الطب يسعى إلى اكتـشاف «ما بعد الموت»

لونغ استمع إلى تجارب أشخاص مروا بغيبوبات وأمراض خطرة. أ.ف.ب

هل هناك حياة بعد الموت؟ سؤال قد يبدو لدى كثيرين ذا طابع ديني خالص، ويحاول علماء أديان العثور على إجابة واضحة له، لكن جدلهم يتخذ أشكالاً واتجاهات مختلفة، من دون الخوض في حقيقة الأمر أو الاقتراب من جوهره، غير أن عالم الطب يسعى هو الآخر لتقديم إجابة فيها وضوح كثير.

يقول أستاذ الأورام والإشعاع، الأميركي الدكتور جيفري لونغ، «هناك دليل علمي على أن هناك حياة بعد الموت». وفي كتابه الجديد «دليل على حياة ما بعد الحياة»، والذي يتضمن خلاصة أبحاث وتجارب علمية حول مرحلة ما قبل الموت، وتوثيقاً لروايات وتصنيفاً لحكايات من نحو 1600 شخص مروا بتلك التجربة، حاول لونغ تقديم إجابة واضحة من عرض آراء في مجالي الطب والعلاج، وعن العمر، والأقوال والآراء المختلفة من دون الاعتماد على الاتساق بين الروايات والتجارب المختلفة التي مر بها أشخاص من مختلف أنحاء العالم. ويتحدث لونغ عن المساحة المشتركة، أو مساحة التداخل بين الدين والعلم، وما يسمى «تأثير أوبرا»، وهو تعبير رمزي عن مدى وحجم وعمق التأثير.

وحول تعريف المرور بتجربة الاقتراب من الموت، يقول إنها من جزأين، الأول أن يكون الشخص مريضاً للغاية أو في وضع صحي متدهور وقريب من الموت، بحيث يمكن القول إن الموت أصبح حتمية أو شبه حقيقة واقعة، إذا لم يطرأ تحسن ملموس على حالته الصحية، كأن يكون في حالة «كوما» أو غيبوبة أو موت سريري مع غياب التنفس وضربات القلب. والثاني هو الاقتراب الفعلي من الموت، والمرور بتجربة عملية جلية ومنظمة في هذا الشأن.

مشككون

وهناك مشككون يقولون إنه لابد من وجود أسس جسدية وفسيولوجية لمثل هذا النوع من الخبرات والتجارب التي يقول لونغ في كتابه إنه يصعب تفسيرها طبياً، غير أن هناك أكثر من 20 تفسيراً بديلاً يقدمها المشككون للمرور في تجربة الاقتراب من الموت. ويضيف «المشككون أقل بكثير، وتأثيرهم قليل، أو بلا معنى».

ومع تنامي الوعي حول الموضوع، نشر علماء مئات المقالات في هذا الشأن على مدى الأعوام الـ35 الماضية، وتواصل وسائل إعلام تغطية تجارب فردية للاقتراب من الموت، ويعرض الموقع الإلكتروني NDERF.org عشرات آلاف الصفحات شهرياً. ويكتب لونغ إنه «استناداً لما سمعته من روايات وتجارب عدد كبير ممن مروا بتجربة الاقتراب من الموت، هناك تأثير يمكن وصفه بتأثير أوبرا (نسبة إلى النجمة الإعلامية السمراء أوبرا وينفري)، وإن كثيراً من تلك الحكايات تم نشره على الموقع الإلكتروني، مع خلاصة متابعة فريق عمل. وما يزيد على 40 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم يتصفحون المواد، ما يعتبر دليلاً على الاهتمام المتزايد بما نقدمه».

وترك البحث العلمي في تجربة الاقتراب من الموت أثراً شخصياً عميقاً عند لونغ الذي يوضح أنه طبيب يعالج مرض السرطان، وعلى الرغم مما يقوم به ع زملائه من جهود مضنية، إلا أن العلاج لا يصلح لكل حالات المرضى التي يتولونها. ويقول« لدي فهم مطلق بأن هناك حياة بعد الموت لكل منا، وغالباً ما تكون جميلة تساعدنا على مواجهة السرطان، هذا التهديد المرضي المرعب، بشجاعة أكبر بكثير من قبل، إضافة إلى أن الطبيب يصبح في وضع أفضل بالنسبة لمرضاه».

خريطة

وحول قوله إنه يمكننا رسم خريطة واضحة لمرحلة الاقتراب من الموت، للوصول إلى نتائج صلبة بعد حدوث الموت فعلاً، يذكر لونغ أن مقابلة أناس ماتوا فعلاً تحد علمي مستمر في غاية الصعوبة، «بل هو المستحيل، وعلينا الاستعاضة عنه بشيء أفضل، وهو أنه إذا لم يكن لدى الموتى دماغ يعمل، فإن لهم مثلك قلب يخفق، ويمكن أن نجعله يخفق ويكون موضوعاً للدرس والبحث، بصرف النظر ما إذا كان المريض أصيب بغيبوبة أم لا، وبغض النظر عن الحالة الفسيولوجية للدماغ».

ويشير لونغ في كتابه إلى وجود دليل علمي على ما يقوله، ويثير فكرة انسحاب ما يقوله على تطبيقات دينية للفكرة التي تتراوح الإجابة عنها بين العلم والدين الذي يقدم لنا ومنذ آلاف السنين فكرة وجود حياة بعد الموت على أنها من الإيمان بمسلمات الغيب. ويربط بين الفكرة ونظام الكون والغرض أو الحكمة من وجوده، ويوضح أن هناك سبباً لوجود البشر في الحياة الأرضية، وهناك ما يمكن البناء عليه، وهو: ما الذي يدفع الأديان المختلفة إلى القول إن من المهم القيام بما يجسر الفجوة بين العلم والدين، حتى يتم اللقاء بينهما.

ورداً عن سؤال حول ما إذا كان هناك عنصر ما في التجربة البشرية لا يمكن للعلم ملامسته، أو الوصول إليه، يقول لونغ في كتابه «ما يحدث بعد الموت الفعلي والدائم يبقى غامضاً بالمطلق، لأنه لا يمكننا إجراء مقابلات مع الموتى. وبالتالي، فإن أي جهد يتم بذله في هذا الاتجاه يتطلب إيماناً».

عن «تايم»

طباعة