الملح.. التقليل 3 غرامات يحمي من أمراض القلب

غالبية كمية الملح التي يحصل عليها المرء يكون مصدرها الأطعمة المعالجة والمصنعة.                 أرشيفية

تتنوع الطرق التي يمكن الاستعانة بها لتحسين العادات الغذائية، إلا أن التقليل من إضافة الملح إلى الطعام يعد أهمها وأكثرها تأثيراً في الصحة، الأمر الذي تعددت الدراسات التي بحثت في مدى تأثيره في الصحة، وفي وظائف الجسم، وعلى الرغم من بساطة قرار التقليل من استخدام الملح وتفادي إضافته إلى الطعام، فإن الأمر في الواقع قد يكون أكثر تعقيداً من ذلك، خصوصاً مع الاعتماد العام للأفراد على الأطعمة المصنعة والجاهزة، سواء المتوافرة في المتاجر المتنوعة، أو في المطاعم.

وكشفت دراسة أميركية أخيرة أن تقليل الأميركيين للملح في أطعمتهم بمعدل نصف ملعقة شاي صغيرة فقط، أو ما يعادل ثلاثة غرامات يومياً، يمكن أن يحمي من 100 ألف نوبة قلبية و92 ألف حالة وفاة سنوياً، وتعد هذه الفوائد متساوية ومتوازية مع الفوائد الصحية التي يمكن أن يسببها تقليل التدخين، ما يمكن أن يعين على توفير نحو 24 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية.

وقام بالدارسة فريق من جامعة كاليفورنيا، وجامعة سان فرانسيسكو، والمركز الطبي في جامعة ستانفورد، والمركز الطبي في جامعة كولومبيا، ونتائجها ظهرت على الدورية الإلكترونية «دورية انجلترا للطب»، وسيتم نشرها في النسخة المطبوعة من الدورية الشهر المقبل، وكانت نتائج دراسة الفريق مستقاة من نموذج حاسوبي لأمراض القلب التاجية، التي تتشابه في شكلها وحالها مع أمراض القلب التي يعاني منها البالغون من الأميركيين، والتي يقوم باستخدامها الخبراء والباحثون للوصول إلى علاجات للصحة العامة.

تخفيف نوبات

وبينت رئيسة الدراسة والبروفيسورة المساعدة في الطب وعلوم الأوبئة في مستشفى سان فرانسيسكو العام كيرستين بيبينز دومينغوز، أن تقليصا بسيطا في كمية الملح في الطعام، الذي من الصعب الشعور بتأثيره في المذاق، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي شديد في الصحة للأميركيين، مضيفة «كان من المفاجئ ان نرى مدى تأثير هذا التقليل البسيط في الملح في صحة شعب كامل».

وبين النموذج الحاسوبي لأمراض القلب أن التقليل من كمية الملح في الغذاء بمعدل ثلاثة غرامات يوميا، يعني 1200 ملليغرام من الصوديوم، الذي تنتج عنه نسبة 11٪ أقل من حالات أمراض القلب، و13٪ من حالات النوبات القلبية، و8٪ أقل من الذبحات الصدرية، و4٪ أقل من حالات الوفاة، وفيما يخص الإفريقيين الأميركيين الذين يعتقد أنهم أكثر عرضة للمعاناة من ارتفاع ضغط الدم، بحسب الخبراء، قد يكونون أكثر تأثرا وحساسية تجاه الملح، ما يعني أن تقليل هذه الكمية من الملح يمكن أن يقلل من حالات أمراض القلب بنسبة 16٪، و19٪ من حالات النوبات القلبية.

وقالت المساعدة في الدراسة ونائبة رئيس علوم الطب الحيوي والصحة وعميدة دفعات العلوم الصحية والطب في جامعة كولومبيا لي غولدمان، إن «التقليل من الملح يعتبر أحد التدخلات الصحية النادرة وذات التأثير الكبير، والذي يمكن أن يقلل نسبة كبيرة من تكاليف الرعاية الصحية، في الوقت الذي يكثر فيه الجدل حول الميزانيات المخصصة للصحة والرعاية العامة للمرضى».

وأظهرت تقارير المنظمة الأميركية للقلب، أن استهلاك الملح بين الأميركيين قد ارتفع بنسبة 50٪، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم بنسبة قريبة من تلك الأخيرة، منذ سبعينات القرن الماضي، رغم وجود إثباتات حول ارتباط استهلاك الملح وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

خفض ضغط الدم

وقال البروفيسور المساعد في الطب ورئيس قسم طب الكلى في جامعة ستانفورد غلين إم. تشيرتو «بالإضافة إلى آثار تقليل استهلاك الملح الإيجابية في مستويات ضغط الدم، إلا أنه يعزز من تأثير أغلب العوامل المضادة لضغط الدم والتي تعمل على خفض مستوياته في الجسم، إضافة إلى عملها على تقليل المضاعفات المرتبطة بمرض السكري، والبدانة، وأمراض الكلى».

وبناء على بيانات الحكومة الفيدرالية في أميركا، فإن الرجل الأميركي يستهلك أكثر من 10 غرامات من الملح يوميا (أي 4000 ملليغرام من الصوديوم)، بينما تنصح أغلب المؤسسات والطبية والمنظمات الصحية بنسبة أقل من ذلك بكثير، والتي لا يجب أن تزيد على 5.8 غرامات من الملح (أي 2300 ملليغرام من الصوديوم) وأقل من 3.8 غرامات من الملح لأولئك الذين تفوق أعمارهم 40 عاماً.

وأضافت دومينغوز «نحتاج إلى استهلاك كمية أقل من الملح، إلا أنه من الواضح أن الأفراد يجدون ذلك صعب التحقيق أو يسهل الاستمرار عليه، لأن أغلب كمية الملح التي يحصل عليها المرء يكون مصدرها الأطعمة المعالجة والمصنعة، وليس بسبب إضافتهم الشخصية للملح على الطعام»، مشيرة إلى أن الدراسة التي قامت بها وفريق الخبراء تقترح على سوق صناعة الأطعمة وأولئك المسؤولين عنه، ان يسهموا بشكل رئيس وكبير في تحسين الصحة العامة لأمة كاملة من خلال تقليل كميات الملح المستخدمة في الأطعمة المعالجة.

ورأت إدارة مدينة نيويورك للصحة العامة وبلديات ولايات أخرى في أميركا أهمية إخضاع الملح المستخدم في تصنيع الأطعمة لقوانين ومعايير، حيث قام الحاكم مايكل بلومبيرغ بتغييرات مؤثرة في القوانين الصحية لمدينة نيويورك، والتي تتضمن تقليل استخدام الشحوم المصنعة في المطاعم، وتطالب مطاعم الوجبات السريعة بإعلان كمية السعرات الحرارية للوجبات التي تقدمها، بينما تنضم المدينة الآن إلى حركة وطنية شاملة لتقليل كمية الأملاح في الطعام بنسبة 25٪.

وأوضحت دومينغوز أن مشروع الدراسة الأخير «يقترح أنه يمكن لهذه الجهود التنظيمية أن تحسن من مستوى الصحة، وتعين على تقليل التكاليف المادية للرعاية الصحية، ولكل دولار يتم إنفاقه على تنظيم وسن قوانين لتحديد كميات الملح في الأطعمة، يمكن تفادي إنفاق بين سبعة إلى 76 دولاراً من ميزانية الرعاية الطبية».

طباعة