هل ماسحات الأجسام في المطارات ضرورة أمنية؟

مطارات تستثني الأطفال من المسح الضوئي. من المصدر

تعتزم معظم الدول الغربية تشديد إجراءات المراقبة والتفتيش في المطارات، من أجل ضمان السلامة في أثناء الرحلات الجوية. ومن الإجراءات التي بدأت مطارات أميركية وأوروبية تنفيذها الاستعانة بماسحات ضوئية متطورة، تظهر أدق تفاصيل الجسم، ويصف خبراء الأمن الماسحات بأنها دقيقة للغاية، ويمكنها أن تكشف الأشياء المعدنية مهما كان حجمها، إلا أن مدافعين عن الحريات الخاصة اعتبروا الأجهزة وسيلة لانتهاك الخصوصية، وذلك بكشف عورات المسافرين. ويرى آخرون أنه يجب التضحية بالخصوصية، إذا كان المقابل ضمان أمن الطائرات التي تقل ملايين البشر سنوياً.

يقول خبراء إن الماسحات ليست خطراً على الإنسان، لأنها مجهزة بطريقة يكون فيها انبعاث الإشعاعات ضعيفاً، وهي تعمل بالأشعة السينية. لكن حجم الأشعة المستخدم، حسب تقرير نشرته شبكة «سي بي إس» على موقعها، أقل بكثير من جهاز المسح في المستشفيات، لأن الهدف في المطارات أخذ صورة خارجية للجسم، عكس الهدف في المستشفيات، حيث يراد التشخيص الداخلي للجسم. في المقابل، تثار تساؤلات حول تعرض موظفي المطارات للأشعة وتأثيرها في صحتهم، ولذلك، وضعت هيئة الصحة الكندية معايير صارمة للتعامل مع الماسحات.

تقاس الإشعاعات بالميليريم، وهي وحدة لقياس جرعة الإشعاع، علماً بأن الإنسان يتعرض لـ360 ميليريم من الإشعاعات الطبيعية سنوياً، ولايسبب ذلك ضرراً على الصحة. وتقدر جرعة الإشعاع في أثناء التعرض لجهاز الأشعة السينية بهدف التشخيص العلاجي بـ10 ميليريم، وهذا يعني الكمية التي يتلقاها الإنسان خلال 10 أيام من المحيط الطبيعي.

وتقدر جرعة المسح الصوتي للبطن بـ1000 ميليريم، أي جرعة ثلاث سنوات من الإشعاعات الطبيعية. وتعمل ماسحات التفتيش في المطارات بتقنية النبضات المغناطيسية التي تراوح ما بين 25 و1000 نبضة في الثانية. وإذا ارتطمت الموجات المغناطيسية بمادة معدنية، يحدث انعكاس فوري للموجات، ويعطي الجهاز إشارة صوتية ينتبه إليها موظف الأمن، ويظهر المعدن على الشاشة الموصولة بالماسحة، وفي هذه الحالة، لايتعرض المسافر إلا لجرعة ضئيلة من الإشعاعات، حسب «سي بي إس نيوز».

 جرعات الإشعاعات

(وحدة القياس هي الميليريم) 

جهاز فحص الثدي 30

جهاز فحص الصدر 10

مسح طبقي للرأس والجسم 1100

أشعة تصوير الأسنان 10

استخدام الغاز المنزلي 9م/سنوياً

جهاز مسح الأمتعة 0.002

جهاز مسح الجسد 0.01


كشف واسع

وكانت هولندا أول بلد أوروبي يقرر استخدام آلات المسح الضوئي الجسدي كرد فعل على محاولة الاعتداء الفاشلة ضد طائرة أميركية الشهر الماضي. ويرى المتخصص في السياسات الأمنية، كورت شبيلمان، حسب ما أورده موقع «سويس انفو»، أنه سيتم استخدام آلات المسح الضوئي الجسدي في سويسرا خلال عامين إلى خمسة أعوام مقبلة، وبمرور الوقت، «سيتأقلم المسافرون مع إجراءات التفتيش المعقدة والطويلة». مضيفاً أن «على من لا يرغب في الخضوع لهذه الإجراءات أن يمكث في داره، إذ لم تؤد سابقاً إجراءات نزع الأحذية، ولا عملية حظر نقل السوائل في الحقائب اليدوية، إلى الحد من سفر الأشخاص عبر العالم، لأن الناس يتقبلون ويتفهمون هذه الإجراءات الأمنية».

ويقول المعارضون لاستخدام الماسح الضوئي إن الأجهزة لا تعمل فقط على إظهار تفاصيل جسد الشخص الذي يتم تفتيشه، بل تتيح أيضاً الكشف عن أجهزته التناسلية، أو القطع أو الأطراف المزروعة. وتستخدم هذه الآلات المتطورة برامج معلوماتية، بإمكانها أن تعالج الصور، لكي لا تسمح لأعوان الرقابة إلا بالاطلاع على المواد المشكوك فيها، وأن تموه تفاصيل بقية الجسد.

ويدافع مؤيدو الماسحات بالقول إن المسافر يتعرض لكمية من الإشعاعات في أثناء الرحلة، أكبر بكثير من تعرضه للتفتيش الضوئي في المطار خلال دقيقتين. ولاتزال الأبحاث العلمية جارية لتطوير أجهزة ذات فعالية أكبر، وأقل ضرراً وانتهاكاً للخصوصية. وأعلنت وزيرة البحث العلمي الألمانية، أنيت شافن، أن المطارات الألمانية تأمل الحصول على تكنولوجيا جديدة لأجهزة المسح الضوئي، حتى يمكن استخدامها في المطارات لمراقبة الركاب، اعتبارا من صيف ،2010 مضيفة «لدينا أمل كبير أن نتمكن في الصيف من تقديم نتائج الأبحاث المتعلقة بجيل جديد من أجهزة الماسحات الضوئية أو (السكانر) الجسدية».

في المقابل، أكدت مجموعتان طبيتان في الولايات المتحدة أن الماساحات الضوئية آمنة، ولاتشكل خطراً على الصحة. وبعد دراسة المخاطر، خلصت كل من الكلية الأميركية للإشعاعات والجمعية الأميركية لأشعة رونتغن إلى أن الأجهزة لاتؤدي إلى أضرار جسدية، وذلك في وقت عبر فيه خبراء عن مخاوف من الإصابة بالسرطان في حال امتصاص الجسم جرعات كبيرة من أشعة الماسحات. ويؤكد خبراء فرنسيون، حسب لوفيغارو، أن قوة الموجات المنطلقة من هذه الأجهزة أضعف من موجات الهواتف النقالة بنحو 500 مرة.

360

 

يتعرض الإنسان إلى 360 ميليريم من الإشعاعات الطبيعية سنوياً، بمعدل ميليريم يومياً، وهذا مقبول صحياً.


تسريب صور

تعتزم المطـارات البريطانية استثناء الأطفال دون الثامنة عشرة من المسح الضوئي، حتى صدور قانون في هذا الصدد. وينص القانون البريطاني على حماية الأطفال من الانتهاكات الجنسية، بما في ذلك التقاط صور للأماكن الحساسة من أجسادهم. وفي هذا الصدد، تنقل صحيفة الغارديان عن المتحدثة باسم إدارة أمن النقل، سوزان تريفينو، قولها «نعمل مع محامي الخصوصية ومصنعي الماسحات لتطوير برامج تموه وجوه المسافرين وأعضاءهم التناسلية».

وعلى الرغم من أن صور المسافرين ليست للتخزين، فإن أحداً لا يضمن سلوك أعوان الأمن في المطارات، وتسريب صور عارية للمسافرين، خصوصاً الأطفال والمشاهير. ويقول مؤسس «برايفسي انترناششيونال» البريطانية، سايمن دايفز ، إن أجساد المشاهير أو النساء قد تغري عاملين على الماسحات بتبادل الصور مع رفقائهم.
طباعة