تعابير الوجه.. لغـة تواصل عالمية

بعض التعابير تحتاج إلى الاعتماد على حركات معيّنة للوصول إلى تفسيرها الكامل. غيتي

يُعد التواصل بين الأفراد جانباً رئيساً في الحياة اليومية، إذ ينقل تفاصيل دقيقة وملايين المعلومات بين البشر، سواء بالكلمات أو بالنبرات أو بالتعابير، وتعد الأخيرة، التي يوفرها الوجه والجسم، أحد أهم وسائل التواصل.

وعلى الرغم من أن دراسات عدة بحثت في الإيماءات وتعابير الوجه، ومدى تشابهها أو تنوعها بين ثقافة وأخرى، والاختلاف بين المجتمعات في طريقة قراءتها، حيث تركز ثقافات على العين، بينما تعمل أخرى على قراءة تعابير الوجه كاملة، إلا أنها تعتبر في نهاية المطاف لغة التواصل العالمية الأولى، والأكثر قدرة على الانتشار والاتساع، بينما تخضع في الوقت ذاته لشروط محددة ومنطقية هي التي تجعل لها القدرة على تبادل المعلومات والمشاعر أيضاً.

وكشف علماء من معهد ماكس بلانك لعلم السبرانية الحيوية (قواعد التواصل العامة) في ألمانيا في دراسة نشرت على موقع «ساينس دايلي»، أن «الأفراد يمكنهم أن يتعرفوا الى تعابير الوجه والحركات، في الأفلام مثلا، أفضل بكثير من مشاهدة الصور الثابتة، إلا أن مدة مشهد الفيديو يجب أن لا تقل عن 10 ثانية للتمكن من الوصول إلى هذه الميزة في القدرة على التعرف الى التعبير الصحيح».

رسائل

ويمكن لتعابير الوجه أن تبين الكثير، فتحريك الذقن إلى الأسفل بالموافقة، قد يشير إلى الفهم أو الموافقة على أمر ما، كما يمكن للعبوس أن يشير إلى رسالته المعروفة بالانزعاج، أو حتى عدم الفهم، والرغبة في إعادة الشرح، بينما وجد الخبراء في المعهد أن قدرة الإنسان على تصنيف التعابير يكون أفضل بكثير في الصور المتحركة الطبيعية، مقارنة بتلك الساكنة.

وللتمكن من الحصول على ميزة التعرف الى المعلومة الديناميكية، فإن عُشر الثانية، أو 100 مللي من الثانية هي المطلوبة على الأقل للوصول إلى هذه النتيجة، وإن كانت أقصر من ذلك، فإن الدماغ يكون أقل قدرة على تفسير حركة الوجه وتعبيره.

وتحتاج بعض التعابير إلى الاعتماد على حركات معينة للوصول إلى تفسيرها الكامل، مثل تحريك الذقن بالموافقة، أو بالرفض، بينما تحتاج بعض التعابير الى تغيير أو تشويه شكل الوجه، مثل تجعيد بداية الأنف للإشارة إلى القرف، أو العبوس للإشارة إلى الانزعاج والرفض، وبهدف معرفة إلى أي مدى يمكن للإنسان التعرف وتفسير مزاج الآخرين اعتماداً على تعابير الوجه، ومن ضمن تلك التعابير، كان هناك البسيط منها مثل «السعادة» و«الحزن»، إضافة إلى تعابير أخرى أكثر تعقيداً مثل «الموافقة»، أو «التشوش»، و«الدهشة»، والتي غالباً ما تستخدم للتحديد والتأكيد على بيانات محددة في المحادثة.

مشاعر

وللتمكن من معرفة ما إذا كانت الصور المتحركة أو الساكنة أكثر قدرة على إيصال التفسير الأمثل لتعبير الوجه، عُرض فيديو قصير على مجموعة من المتطوعين للبحث، وبدأ الفيلم بعرض تعابير محايدة، ومن ثم تحولت التعابير إلى أخرى تظهر المشاعر، ثم انتهى المقطع الأخير من الفيلم قبل أن تعود تعابير الوجه إلى حالتها المحايدة السابقة وهي الحالة التي سمّيت بـ«الذروة»، وطُلب من المتطوعين التعرف الى التعابير بناءً على مقطع الفيديو أو الصورة الساكنة. وفي تجارب إضافية، تم تحويل مقاطع الفيديو المتصلة إلى سلسلة من الصور التي عرضت على المتطوعين، وعلى الرغم من الحالات المتنوعة التي تم عرض التعابير خلالها، كان الفيديو أكثرها قدرة على توضيح التعابير الدقيقة للمتطوعين، ما دل على أن الميزة الديناميكية، لا تعود إلى وجود الصور المتعددة، بل الى وجود نوع من المعلومات الديناميكية المتحركة التي يقوم الانسان باستخدامها عند التواصل مع الآخرين.

وللتمكن من معرفة الدرجة التي يمكن التعرف بها الى تعابير الوجه واعتمادها على الحركات الطبيعية، عرضت اللقطات كفيلم ولكن بتسلسل عشوائي غير متدرج الزمن، وبالمقارنة بين اللقطات العشوائية، والأخرى المتسلسلة في الزمن، كانت نسبة التعرف الى التعابير لاتزال عالية في اللقطات الأصلية المتسلسلة مقارنة بتلك ذات النسخة العشوائية.

وبينت الدراسة أن الاتجاه ذا الترتيب الزمني له أهمية أيضا في المقدرة على التفسير الصحيح للتعابير، فإذا كان مشهد الفيديو معاداً بشكل مؤقت، فإن القدرة على قراءة التعابير وتفسيرها أقل دقة، إضافة إلى أنه كلما كان التعبير بفترة زمنية واضحة كانت القدرة على تفسيره أفضل، وهي الفترة التي يجب أن لا تقل عن عُشر الثانية، وخلصت الدراسة إلى أن كلاً من الصور والحركات، يمكن أن تكون ذات أهمية رئيسة في الوصول إلى التفسير الدقيق لتعابير الوجه، بل يحتاج المرء إلى مزيج من الترتيب الزمني الكافي وتعابير الوجه.


ظواهر حيوية

قال الباحث المساعد في الدراسة كريستيان وولرافين، إن «تعابير الوجه، مثل الإيماءات وحركات الجسم، تعد ظواهر ديناميكية، تحتاج إلى البحث والتحقق بمساعدة مشاهد الفيديو للتمكن من الوصول إلى فهم أفضل لديناميكية المعلومات التي يتم إنتاجها، مشيرا إلى أن النتائج «يمكن أن تكون لها تأثيرات في مجال الكمبيوتر والصور المتحركة عبره، والتي تهدف إلى ابتكار شخصيات خيالية شبيهة بالإنسان عبر رسوم الكرتون، وذات تعابير وجه مشابهة له، تتمكن من التواصل بشكل واقعي ويمكن تصديقه».

طباعة