«فقر الدم».. المكمّلات الغذائيـة وصفة العلاج

التغذية أساس معالجة نقص الحديد. غيتي

على الرغم من أن نقص الحديد في الدم يعد من أكثر الأمراض شيوعا، إلا أن كثيرين لا يكتشفونه بسهولة إلا في حال كان هذا النقص شديدا، بحيث يتحول إلى فقر شديد في الدم، وتكون أعراضه ليست شديدة الوضوح، حيث تتجسد في التعب والإجهاد، أو بعض الاضطرابات المرضية. أما العلاج الخاص بهذا المرض، حسب مختصين، فيبدأ به الطبيب عندما يكون معدل الهيموغلوبين تحت معدل ،10 ويتنوع العلاج بين الأدوية أو الحقن أو حتى المكملات الغذائية التي تعد وصفة العلاج الرئيسة، فيما يكون نقل الدم الحل الأخير لمن يعانون نقصا شديدا يجب تداركه بسرعة، وتختلف طريقة العلاج وفقا لمدى ضعف الحديد في الدم، وتبعا لعمر المريض.

 نقص الحديد 

قالت خبيرة المكملات الغذائية والصيدلانية سمر بدوي «يجب إجراء اختبار خاص بنقص الحديد للتأكد من وضع المريض، لأن نقص الهيموغلوبين ليس بالضرورة أن يكون نقصا في الحديد؛ فمن الممكن أن يعاني المرء من عدم القدرة على امتصاص الحديد، وهذا بدوره يتطلب مراقبة الغذاء وماذا يشرب قبل الأكل وبعده»، معتبرة أن أهم مادة تنشط امتصاص الحديد هي فيتامين سي، ونصحت بتناولها مباشرة بعد الأكل أو تناول شراب مع الأكل يحتوي على هذا الفيتامين.

أما الاعتماد على الفيتامينات المتعددة، كما لفتت بدوي، فلا يعد كافيا لمن يعانون نقص الحديد، لأن نسبة الحديد تعتبر قليلة مقارنة مع الفيتامينات الأخرى، مشيرة الى وجوب البحث عن مركب حديد، على أن يتناول معه المرء بي 12 أو حمض الفوليك. وأضافت خبيرة المكملات الغذائية «يمكن الجمع بين فيتامين سي وإي، بالإضافة إلى إمكانية تناول بودرة حشيشة القمح التي تؤخذ على شكل بودرة أو حبوب، أو عصائر على ألا تزيد الجرعة اليومية على 25 مل». ومن المكملات الغذائية الأخرى والمفيدة «حشيشة البارلي، وهي موجودة على شكل حبوب أو قهوة أو نسكافيه». وشددت بدوي على وجوب استشارة الاختصاصي قبل الاتجاه لتناول هذه المكملات الغذائية، لأن هناك جرعات محددة لا يجب تخطيها، وكذلك يؤخذ العمر ونسبة الحديد في الجسم بعين الاعتبار، موضحة أنه لا يمكن أخذ هذه المكملات لمدة تتجاوز الشهرين بشكل متواصل.


وأكدت مديرة إدارة التغذية في المنطقة الشرقية وفي العين ندى الأديب، أن «فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من أكثر أمراض سوء التغذية انتشاراً في العالم، ويمكن تشخيصه عندما يقل تركيز الهيموغلوبين عن المعدل العادي، الذي يكون بالنسبة للرجل أقل من 13 غراما لكل لتر، بينما عند المرأة اقل من 12 غراما، وعند الحامل أقل من 11 غراما»، مضيفة لـ«الإمارات اليوم»، «يعتبر الرضع والأطفال الصغار والمراهقات والأمهات الحوامل أكثر الفئات تعرضاً للمرض، ويمكن تصنيف أمراض فقر الدم وفقا لأسباب حدوثها، فهناك فقر الدم الغذائي عندما تكون تفتقر التغذية إلى احد العناصر التي تدخل في تكوين الهيموغلوبين، بالإضافة إلى فقر الدم الوراثي أو المرضي أو الناتج عن نقص حمض الفوليك عند المرأة».

أسباب

تتنوع وفقا للأديب الأسباب التي تؤدي إلى فقر الدم نتيجة نقص الحديد ومنها «قلة تناول الأغذية ذات المصادر الجيدة للحديد والعالية الامتصاص مثل (اللحم والسمك والدجاج والكبد والكلاوي)، وإلى حد ما بعض الحبوب والبقوليات والخضراوات»، مشيرة إلى أن تناول المواد المؤثرة في امتصاص الحديد كالشاي والقهوة، يقلل نسبة امتصاص الحديد في الدم.

وهناك مجموعة من العوامل الأخرى كبعض الأمراض التي تسبب نقص الحديد «كـالإصابة بالطفيليات والديدان خصوصا الدودة الشريطية والبلهارسيا، وكذلك أمراض انحلال الدم الوراثية مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، بالإضافة إلى الأسباب الفسيولوجية التي تحدث عند سن البلوغ وكذلك في مرحلتي الحمل والإرضاع».

وأشارت الأديب إلى وجود أسباب غذائية تعرض لمرض فقر الدم، وأبرزها «عدم تناول المأكولات التي تحتوي على عناصر الحديد، والنحاس والبروتين، وقلة تناول فيتامين بي 6 وحمض الفوليك». أما علامات نقص الحديد، فتظهر من ضعف مقدرة الجسم على القيام بالأنشطة العضلية، أو زيادة الاضطرابات الصحية، ويكون العلاج بالحبوب التي يمكن تناولها بمعدل 60 مليغراما يوميا، أو بالاعتماد على اللحوم وأكباد الحيوانات والطحالب، وبذور البقول والمكسرات، والخضراوات الورقية داكنة اللون وثمار الفواكه، وفق الأديب.

درجات «الفقر»

وأكدت اختصاصية الأمراض النسائية والحمل والولادة الدكتورة آلاء حميد، أن فقر الدم حالة شائعة، وهناك الكثير من النساء اللواتي يذهبن إلى الأطباء دون أن يكون لديهن فكرة عن إصابتهن بفقر الدم، مشيرة إلى وجود درجات من فقر الدم، حيث إن نسبة انخفاض درجة الهيموغلوبين تحت المعدل الطبيعي هي التي تحدد درجة المرض.

وعن العلاج قالت «لا نبدأ مع المرأة الحامل إلا في حال كانت نسبة الهيموغلوبين أقل بكثير من المعدل الطبيعي، أي ان يكون تحت معدل ،10 وعادة نختار العلاج وفقا لمعايير عدة، ومنها معدل فقر الدم، وهل هو وراثي أم لا، كما أننا نأخذ بعين الاعتبار درجة القرابة بين الزوجين، وكذلك نتأكد من عدم وجود أمراض تسبب فقر الدم ومنها أمراض الكلى والكبد».

وتابعت «معالجة المرأة من نقص الحديد وفقر الدم قبل الوصول إلى مرحلة الوضع ضرورية، لأننا نضع في الحسبان أن المرأة ستخسر نسبة من الدم تتراوح بين 100 و200 مل أو 500 حداً أقصى في الولادة الطبيعية، وبين 600 و700 مل أو ليتر حداً أقصى في الولادة القيصرية».

وتكون بداية العلاج مع التغذية التي تعتمد على تقوية نسبة الحديد وتساعد على امتصاصه، ويتم التركيز على الخضراوات كالخس والبصل، مع الحرص على التقليل من الوجبات السريعة، وفقا لاختصاصية الأمراض النسائية والحمل والولادة، مضيفة «علاج الحامل لا يعتمد على الحبوب في حالات النقص الشديد كونها تحتاج إلى وقت، لذا قد نبدأ بالحقن، وأحيانا قد نحتاج إلى نقل الدم، مع الإشارة إلى أن هذا كله يعتمد على مدى الفقر وكذلك مدى اقتراب موعد الولادة». لافتة إلى أنه لا يمكن الحسم بأن نقص الحديد يحتم نقل الدم للمرأة بعد الوضع، وقالت «غالبا ما نعتمد معالجة النقص قبل الوصول إلى الوضع، فهدفنا منع الشيء قبل حدوثه، لذا غالبا ما نحرص على وصول معدل الهيموغلوبين قبل الوضع إلى 10».

أما الجنين الذي تعاني أمه نقصا في الحديد، فأفادت حميد بأنه يأخذ ما يحتاج إليه من جسم الأم، ولا يتأذي إلا في حال كان فقر الدم شديدا جدا، إذ إن المعاناة الحقيقية أو التعب الحقيقي يكونان على الأم كونها تعاني من نبضات قلب سريعة ووجع في الرأس وكذلك التعب والإجهاد السريع.
طباعة