«خشونة الغضاريف».. آلام يَسهل التعايش معها

خشونة الغضاريف تحدث مع التغييرات المرافقة للتقدم في العمر. أرشيفية

مع التقدم في العمر، هناك تغييرات تحرم كثيرين من مممارسة نشاطات الحياة اليومية المعتادة بصورة طبيعية، ومنها آلام خشونة الغضاريف التي تنتشر في الدول العربية بشكل عام، ودول الخليج على نحو خاص عند منطقة الركبة، بعكس الدول الغربية التي تعاني من انتشارها عند مفاصل الورك. وعزا متخصصون ذلك إلى عادات وأساليب الحياة التي يعيشها العربي في بلاده، إذ يبدأ منذ الصغر بالجلوس على الأرض وثني ركبته على نحو كامل.

ويؤثر هذا المرض في حياة المصاب به، فلا يمكنه أن يمشي لفترة طويلة، بالإضافة إلى عدم تمكنه من ممارسة الرياضات الثقيلة. وعلى الرغم من ذلك، ينصح الأطباء بالتعايش مع آلام الخشونة عبر الوصفات الدوائية، ويفضلون تأخير الجراحة إلى ما بعد سن الـ.55

وعرّف الاستشاري في جراحة العظام الدكتور علي البلوشي مرض خشونة الغضاريف، بأنه «تآكل يحدث في الغضاريف، وسببه الأساسي هو الحوادث . ومع التقدم في العمر، هناك تغييرات تطال الغضاريف، ومنها أن تقل نسبة الماء، فيصبح سطحها خشناً، وتبدأ بالتآكل، ما يقلل من قابليتها للمقاومة». وقال البلوشي لـ«الإمارات اليوم»، أن «عظام الركبة تبدأ بالاحتكاك ببعضها نتيجة هذا التآكل، ما يؤدي إلى ألم في أثناء تحرك المفاصل»، عازياً سبب الألم إلى أن «السائل الموجود في الغضروف موزع بطريقة تجعل من حركته غير مؤلمة، لكن نتيجة خشونة الغضاريف يتغير تكوين السائل نفسه، ما يؤدي إلى الألم في أثناء الحركة».

ولفت إلى أن «الشعور بالألم لا ينتاب المريض إلا عند الحركة أو في نهاية النهار، أما الشعور بالمرض فيكون مع ساعات الصباح الأولى، حيث يشعر المريض بأن ركبته يابسة، نتيجة تغير تكوين السائل وازدياد نسبة الماء فيه، ما يؤدي إلى تورم الركبة، ولكن مع الوقوف والحركة تبدأ الليونة تطال حركة الركبة».

أسباب وأنواع

وأوضح الاستشاري في جراحة العظام أن «خشونة الغضاريف في مجتمعنا العربي تنتشر في منطقة الركبة على نحو كبير، بينما في الغرب يعانون من مفصل الورك . وذلك يعود إلى أسلوب الحياة الذي يتبعه الناس، حيث يعتادون منذ الصغر على الجلوس على الأرض، وثني الركبة بشكل كامل، ثم ثنيها بزاوية تزيد على الـ90 درجة في أثناء الصلاة».

وأفاد الدكتور البلوشي بأن مرحلة التشخيص عند الطبيب «تبدأ من خلال تحديد مكان الألم، بالإضافة إلى ملاحظة وجود أي ورم في الركبة، وكذلك شكلها، إذ يمكن للطبيب أن يعرف من خلال تقوس الركبة ما إذا كانت الخشونة خارجية أم داخلية». وأضاف«ننتبه كثيراً إلى الأصوات التي تصدر عند حركة الركبة، والتي تشبه صوت احتكاك الورق، ثم أخيراً نعتمد على الأشعة التي تثبت التشخيص».

ونبه إلى أمور عدة، يجب ان ينظر إليها المريض من خلال الأشعة، وهي «قلة المسافة بين الغضاريف، والتكلسات التي تنشأ تحت الغضروف نتيجة الضغط عليه، ثم وجود منطقة فيها سوائل زائدة».

وميّز البلوشي بين أنواع متنوعة من العلاجات لخشونة الغضاريف، وفصّل «تبدأ العلاجات مع الأدوية المضادة للالتهابات والمسكنات، لكن بعض هذه الأدوية تسبب آلاماً في المعدة ومشكلات في الكلى، لذا يجب أن ينتبه الطبيب الى نوع الدواء الذي يصفه، أو أن يتابع حالة المعدة والكلى مع المريض». وفي حال لم تنفع الأدوية، نوه إلى «إمكانية حقن المفاصل بسائل يشبه تكوين السائل الأساسي الموجود في الركبة ويقوم بواجبات السائل الطبيعي، ويمكن أن يخفف الآلام ستة أشهر، وتعطى الحقنة في الإمارات على ثلاث دفعات، وعلى نحو أسبوعي، بينما تعطى في الغرب على مرحلة واحدة».

تغيير المفصل

ولا يفضل البلوشي اللجوء إلى الجراحة، إلا إذا كان المريض قد تجاوز سن الـ،55 عازياً ذلك لأسباب عدة، منها ن «العمر الافتراضي للمفصل الاصطناعي هو 15 سنة عند 20٪ من الذين يجرون الجراحة. ولذلك، يقلل تأخير الجراحة عدد مرات إعادتها، على الرغم من أن الأخيرة يمكن أن تعاد ثلاث أو أربع مرات»، مشدداً على ضرورة تأخير الجراحة، إذا كان المريض قادراً على تحمل الآلام، لأن أسلوب حياته يسهل تعايشه مع المرض، فهنا يمكن تأخير الجراحة.

وأوضح نوع الجراحة وطبيعتها، والتي إما تكون «تبديلاً كاملاً للمفصل، وعادة يلجأ إليها الطبيب في حال أصابت الخشونة الغضاريف الخارجية والداخلية، أوجزئياً والتي من حسناتها أنه في حال اعيدت تكون سهلة وأبسط بكثير من إعادة جراحة تبديل المفصل كاملاً».

وعن الحالات التي تتطلب جراحة ولم يتجاوز المريض الـ30 من العمر، ذكر البلوشي وسائل أخرى يلجأون إليها كي يتجنبوا الجراحة في هذه السن المبكرة، إذ يعملون على تحويل الخشونة الداخلية إلى خارجية، حيث يتم تحويل ثقل وزن المريض من داخل الركبة إلى خارجها، وقد تحدث هذه الطريقة خشونة خارجية، و هنا يكون الشخص قد بلغ سن الـ55؛ وبالتالي يمكن إجراء جراحة تبديل المفصل».

وشهد المفصل الصناعي الذي يوضع للمرض تطوراً كبيراً، سواء من حيث المواد المصنّع منها، او من حيث حركة الركبة، حسب البلوشي الذي أوضح أن «المفصل المتوافر حالياً يؤمّن حـركة الركبة الأساسية نفسها، فيما منذ سنوات مضت لم تكن حركة المفصل متناسبة تماماً مع الحركة الاساسية للركبة». وتابع «نتوقع أن تكون لهذا المفصل مدة حياة أطول من المفصل القديم، ولكن مع غياب الفحوص المخبرية التي تؤكد ذلك، لا يمكننا الجزم بالأمر».

واختتم بأنه «بعد الجراحة تنتاب المريض آلام مغايرة عن التي عايشها في أثناء المرض، لذا يتم اخضاعه لعلاج طبيعي بعد الجراحة فوراً، ونساعده على أن يلقي بكامل وزنه على الركبة الجديدة فوراً بعد الجراحة، كي لا تجف الركبة».

طباعة