اقتناء الحيوانات.. الرعـاية قبل الحب

قرار تربية الحيوان في المنزل بحاجة إلى تريث. تصوير: باتريك كاستيللو

تتملك رغبة حب اقتناء الحيوانات الأليفة في المنازل أشخاصاً كثيرين، وتتوزع تلك الرغبة، فبينما يفضل بعضهم القطط أو الكلاب، يفكر آخرون في الأرانب والهامستر او حتى الأسماك، ويهوى غيرهم الطيور، ويحضر أفراد كثيرون الحيوانات الى المنزل كوسيلة للتسلية من دون ان يعرفوا كيفية رعايتها وحمايتها من الأمراض، غافلين عن أن قرار تربية حيوان في المنزل ليس سهلاً، لأنه يفرض على صاحبه الاعتناء به لمدة تتعدى بضع سنوات حسب العمر الافتراضي للحيوان الذي يتطلب تخصيص وقت محدد له لتأمين متطلباته كافة، وإحاطته بالرعاية الكفيلة ببقائه سليماً، لأن أمراض الحيوانات تنتج عن الإهمال، بالإضافة الى ان تطورها يصبح خطراً على الإنسان وليس على الحيوان فحسب.

وأفاد مسؤول المبيعات في محل بيتز زون، مجدي سليمان، بأن «اكثر الحيوانات التي تباع في الإمارات هي القطط والكلاب من أنواع الجيرمين شيفرد والتشي واوا والكومارينيان، ثم يأتي الطلب على الأرانب والهامستر والطيور والأسماك»، وأوضح أن الجنسيات العربية تميل الى تربية القطط في المنزل بنسبة كبيرة، «أما الكلاب فعادة ما يستخدمونها للحراسة».

ولفت إلى أن من أهم الأسس المهمة التي يجب الالتفات اليها قبل استقدام الحيوان الى المنزل «تخير سلالة الحيوان، إذ إنه من الضروري الالتفات الى عدم حمل الحيوانات أي مرض وراثي، ولهذا يعطي المحل ضماناً لفترة ستة أشهر من أي مرض وراثي». وتابع «من الأمور الأساسية التي تؤخذ في عين الاعتبار ايضاً، الا تكون الأنثى قد لقحت اكثر من مرة في السنة، لأن هذا يؤثر في نوعية الحيوانات وصحتها». معتبراً أن «مرور 10 اشهر تعد فترة كافية للتأكد من سلامة الحيوان من أي مرض وراثي، والتي غالباً ما تكون في المفاصل والظهر».

اهتمام يومي

وقال سليمان إن شراء أي حيوان يعني أننا سنهتم بالحيوان لأكثر من 10 سنوات، مضيفاً أن «القطط التي تتميز بشعر قصير من السهل الاعتناء بها، كما انها تتمتع بوجه عادي، وتكون أليفة جداً في المنزل». وشدد على ضرورة العناية بالحيوانات «فالقطط والكلاب مثلاً يجب ان تمشط يومياً كي لا يسقط شعرها في أرجاء المنزل».

ورأى أن الأسماك من الحيوانات التي يسهل العناية بها، ونصح «بتغيير الماء مرتين خلال السنة، وينظف الزجاج ويغير 10% من الماء شهرياً». اما الخطأ الشائع الذي يقع فيه الناس، فهو أنهم يطعمون السمك كثيراً، وفقاً لسليمان الذي أضاف «يمكن ان نقدم للسمك الأكل مرتين خلال اليوم، ولمدة خمس دقائق، وان العناية اليومية هي التي تحدد العمر الافتراضي للحيوان».

ولفت إلى «وجوب الاهتمام بتأمين حاجات الحيوان، كالمكان المناسب له، والألعاب الخاصة به والمعطر، والعظام ليعض عليها الكلب، وكذلك وجود قاعدة فوق قفص الطيور ليتمكنوا من الطيران عليها».

ويملي شراء الحيوان على اصحاب المحال اعطاء نشرة بكيفية الاعتناء به، لاسيما في الأسبوعين الأوليين، ولكن المشكلة التي يواجهها اصحاب المحال مع الناس، كما اشار سليمان «ان الناس يشترون الحيوان ولا يرغبون في تربيته بعد اشهر، فيهملون الحيوان ما يؤدي الى إصابته ببعض الأمراض»، مشدداً على «اعطاء الحيوان لشخص يمكن ان يربيه بدلاً من اهماله كي لا يتسبب في امراض كثيرة قد تنتقل الى الإنسان، لاسيما الأمراض الجلدية».

عناية طبية

وقال الطبيب البيطري، مالشيك ديتير، عن الخطوات الأساسية والأولية التي لابد من الالتفات إليها قبل جلب الحيوان الى المنزل، «بداية لابد ان نثقف انفسنا جيداً قبل ان نشتري أي حيوان، لأن تربية الحيوان تحتاج الى فهمه، والتعرف إليه، وعلينا ان نعرف اننا سنضع هذا المخلوق لسنوات في المنزل، لذا لا انصح بتقديم الحيوان كهدية، لأنه احياناً لا يعرف الشخص كيف سيهتم به».

وأشار الى «وجوب زيارة الطبيب مرتين سنوياً للعناية بالحيوان، حيث تكون المرة الأولى لإعطاء الحيوان اللقاحات الضرورية وأهمها لقاح الصعار، على أن تكون الزيارة الثانية للتأكد من صحة الحيوان وعدم تعرضه للإصابة بأي مرض»، مشدداً على «ضرورة استخدام بعض الأدوية التي تمنع تكون البرغوث على الكلاب والقطط، إذ إن الوقاية من هذه البراغيث أفضل من علاج الحيوانات منها، لأنها في حال أصابت الحيوان ستنتشر في مختلف أرجاء المنزل، وبالتالي سيكون التخلص منها أمراً يحتاج الى الوقت والجهد».

وقال ديتير في ما يتعلق بكيفية ملاحظتنا لوجود مرض معين لدى الحيوان، إن «الانتباه إلى التصرفات الغريبة التي تصدر عن الحيوان، بحيث ان كل شيء يقوم به ويختلف عن روتينه المعتاد كتخلص الحيوان من الفضلات أكثر من المعتاد او العكس يدل على وجود مرض ما في الحيوان».

ونصح ديتير «بزيارة الطبيب في حال تعرض الحيوان لأي حادث طارئ، مثلاً كوقوع القطة او حدوث صراع بين كلبين او تعرض الحيوان للأذى، لأن هذا قد يسبب مشكلات لا يعرف الشخص كيفية العناية بها». واعتبر أن الاهتمام اليومي بالحيوان سهل «إذ يجب تأمين المستلزمات الأساسية له وهي الماء والطعام الذي يجب ان يقدم مرتين او ثلاث مرات خلال اليوم»، منبهاً الى أهمية عدم إطعام الحيوانات أشياء لا تأكلها، «اذ يعمد بعضهم الى إطعام الكلاب الخضار في حين انه بطبيعته حيوان آكل للحوم، وهذا يؤثر في العمر الافتراضي له وصحة جسده وقوته».

وأضاف «يجب إحاطة الحيوان بالجو العائلي، لاسيما الكلاب التي تحب ذلك، في حين ان جو الوحدة قد لا يؤثر كثيراً في القطط، لا يمكن القول هنا إنه علينا ان نجلب اكثر من كلب الى المنزل، اذ يمكن ان يشعر الكلب بالجو العائلي مع أفراد الأسرة ان توددوا منه، فلا يجب تركه وحده».

حالات خطورة

وأشار طبيب الصحة العامة، أحمد الغلاييني، إلى أنه «في بعض الأحيان قد يشكل وجود الحيوان في المنزل خطراً على الأشخاص الموجودين فيه، في حال أصيب بأمراض قد تنتقل الى الإنسان»، موضحاً أن «هناك قواعد لابد من مراعاتها كي لا يمرض الحيوان، وبالتالي تنتقل الى الإنسان، فيجب الحفاظ على الحيوان في مكان خاص به ونظيف ويجب زيارة الطبيب البيطري بصفة دورية وإعطاء الحيوان التلقيحات اللازمة له».

وأشار إلى أن من الأمراض التي قد تنتقل الى الإنسان من الحيوان «مرض التوكسوبلازموز الذي هو عبارة عن طفيليات تنتقل الى الإنسان من خلال مخلفات الحيوان، ولا يحدث أي أعراض، ولكن يمكن ان يكتشفه المرء عبر الفحص المخبري، ويعتبر خطراً على النساء، لاسيما الحوامل لأنه قد يؤدي الى الإجهاض».

وبين أن «أمراض «الانسركس، والجمرة الخبيثة ومرض الكلب وانفلونزا الطيور، من ابرز الأمراض التي تنتقل من الحيوان الى الإنسان، هذا بالإضافة الى الأمراض الجلدية».

وفصّل طبيعة كل من هذه الأمراض وكيفية انتقالها والعلاج منها «فمرض الانسركس عبارة عن نوع من البكتيريا العصوية التي تتميز بكونها تبقى حية في التربة لفترة طويلة ينتقل الى الإنسان عبر الجلد او الاستنشاق، ويعتبر من الأمراض النادرة، اما الوقاية منه فتكون بالحفاظ على الحيوان نظيفاً وملقحاً من المرض، ويعالج الإنسان منه بالبنسلين والمضادات الحيوية».

وينتقل مرض الكلب الى الإنسان عن طريق عضة من الحيوان وفقاً للغلاييني الذي أكد ان المرض «يؤثر في الجهاز العصبي وقد يؤدي الى الشلل او الموت، لذا يجب تلقيح الحيوانات المنزلية قبل ان تحضر الى المنزل».

أسعار

تتراوح أسعار الكلاب بين 10 و15 ألف درهم، وكلما كان الكلب نادراً يرتقع ثمنه، بالإضافة الى انه يصبح أغلى ثمناً ان كان حائزاً لبطولات. أما أسعار القطط فتتراوح بين 5000 و6000  درهم. وتعتبر الطيور أقل ثمناً، فيما الأسماك هي الأرخص على الإطلاق، إذ يمكن ان يبدأ سعر السمكة من خمسة دراهم.

حذر


قال طبيب الصحة العامة، أحمد الغلاييني «يجب على الشخص الذي يقتني بعض الحيوانات في منزله أن يتعامل معها بحذر خصوصاً التي يمكن أن تعض».

ونصح في حال تعرض الإنسان لعضة بـ«معالجة مكانها جيداً من خلال المضادات الحيوية وتنظيف مكانها، وأخذ العلاجات اللازمة». لافتا إلى أنه ينبغي زيارة طبيب مختص في حال إحساس مربي بعض الحيوانات في منزله بتعرضه لعدوى أو حادث طارئ.

طباعة