الإجهاض المتكرّر.. فرحة أمومة لا تتم

    الإجهاض المتكرر قد يحدث 9 مرات. فوتوز.كوم

    خبر الحمل من أسعد الأنباء التي يترقبها الزوجان، وتظل المرأة تعد الأيام كي ترى جنينها طفلاً، وفي بعض الحالات يبتر الاجهاض الفرحة، ويسقطها قبل أن ترى النور، إذ تحدث ولادة غير مكتملة، تودع فيها الأم الابن غير المكتمل الذي تحرك في داخلها لفترة قد تطول أو تقصر، وتحتاج بعدها صحتها الجسدية والنفسية إلى فترة كي تستعيد عافيتها، وتنتظر من جديد بشرى الحمل.

    وعلى الرغم من أن إجهاض الحمل الأول من الأمور الطبيعية التي لا يأبه بها كثير من الأطباء، ولا يشكل لديهم سببا للقلق، او داعياً لإجراء أي من الفحوص المعقدة لمعرفة أسبابه. إلا أنهم يشعرون بالقلق عندما يتكرر الإجهاض ثلاث مرات، وقد يصل إلى تسع، وعندها ينبغي إجراء الفحوص المعقدة التي تُعنى بفحص الكروموسومات بعد الإجهاض الثالث، للتأكد من عدم وجود خلل وراثي، او للتعرف إلى الأسباب التي تتنوع بين وراثية او فيروسية او حتى أمراض مزمنة.

    أنواع

    وقالت اختصاصية أمراض النساء والولادة، عواطف البحر، إن «الإجهاض الثالث هو الذي يحتم وضع المرأة في خانة الذين يعانون من الإجهاض المتكرر، وحينها فقط يبدأ الطبيب بالبحث عن الخلل الذي أدى الى الإجهاض سواء في الطفل او الأم».

    وتحدثت عن أنواع الإجهاض ان «هناك الاجهاض المهدد والمحتم وغير الكامل والكامل والإجهاض الذي يكون فيه الطفل ميتاً داخل الرحم»، موضحة الفارق بين هذه الإجهاضات، إذ «يحدث الاسقاط في الثلث الأول من الحمل على الأغلب، لكن الإجهاض غير الكامل قد يحدث في الثلث الثاني من الحمل، الذي يحدث في الثلث الثاني من الحمل ينتج عن عدم قدرة الأعضاء على العمل بطريقة سليمة؛ لان الثلث الأول من الحمل هو مرحلة تكوين الأعضاء، فيما الثلث الثاني هو مرحلة بدء عمل الأعضاء»، مشيرة إلى أن الاجهاض في الثلث الثالث تكون أسبابه مختلفة «كالانفصال المفاجئ للمشيمة، او ارتفاع ضغط الدم عند الأم».

    وذكرت أن «قطرات الدم تعد إحدى علامات الإنذار التي تشير الى الاجهاض، وقد ترى المرأة قطرات بنية اللون وتهملها، لكنها قد تكون إنذاراً بتوقف عمل قلب الجنين، وتوقف نمو أعضائه».

    أسباب

    وبينت البحر أن أسباب الإجهاض المتكرر يتعلق بعضها بالجنين، وبعضها الآخر بالأم، موضحة أنه «من الممكن ان يكون السبب في الرحم الحامل للجنين، اذ يمكن ان يكون هناك فاصل يمنع وصول التغذية إلى الجنين، او ان عنق الرحم غير قادر على حمل الجنين، فحين يصل إلى حجم معين يفتح عنق الرحم ويسقط الجنين».

    وتابعت عن الأسباب الشائعة الأخرى «تعد الأمراض الفيروسية من الأسباب التي تؤدى إلى الإجهاض، بالإضافة إلى الحصبة الألمانية التي قد تؤدي الى تشوّه الجنين». ولفتت إلى أن «جسم الأم يرفض أي طفل فيه خلل كروموسومي، وبالتالي هذا يؤدي الى الإجهاض»، معللة ولادة أطفال مشوهين ومعاقين «بعدم تعرف جسم الأم إلى الخلل الكروموسومي في الجنين، ما يؤدي الى ولادة طفل معاق، وغالباً ما تضعف قدرة الأم على التعرف إلى الإعاقة مع التقدم في العمر؛ لهذا عادة ينصح الأطباء بعدم الحمل مع التقدم في العمر».

    وعددت البحر أسباباً أخرى للإجهاض، منها «أمراض الكلى، وأمراض الأوعية الدموية، وضغط الدم الشديد والسكري»، مؤكدة أنه مع تعدد أسباب الإجهاض يبقى هناك سبب واحد في الجنين يؤدي الى الإجهاض وهو «الخلل الكروموسومي الذي يؤدي بالجنين الى الموت الا في حال عدم تعرف جسم الأم إلى هذا الخلل».

    فحوص ضرورية

    ونوّهت اختصاصية أمراض النساء بأهمية إجراء الفحوص بعد الإجهاض الثالث، ومن اهمها «فحص تخثر الدم، وإجراء منظار للتأكد من عدم وجود أي حاجز يمنع تغذية الجنين، بالإضافة الى فحص كروموسومات الأم والأب وفحص الفيروسات، والسكر والضغط والغدة الدرقية»، لافتة إلى انه يجب فحص الجنين للتأكد من عدم وجود تشوهات.

    وأضافت «بعد الفحوص تحوّل الأم الى الطبيب الاختصاصي في علم الأجنة ليأخذ عينة من الجنين، او عند بلوغ الأم 16 أسبوعاً من الحمل يمكن أخذ عينة من المياه المحيطة بالجنين للتأكد من عدم وجود أي خلل»، مشيرة إلى أن الخلل في عنق الرحم من السهل التعرف إليه، «حيث ان الاجهاض يتم في الشهر السادس، وتشعر المرأة بأنها حدثت لها ولادة من دون ألم او اعراض».

    وذكرت أن الفترة الفاصلة بين الحمل الثاني والإجهاض «يجب ألا تقل عن ستة أشهر»، وعزت ذلك إلى «إعطاء فترة كي تنتظم الدورة الشهرية، وتستعيد الام صحتها الجسدية والنفسية؛ لان فقدان الجنين ليس سهلاً لاسيما في الثلث الثاني من الحمل، حين تبدأ الأم تشعر بحركة الجنين فهذا يزيد من سوء حالتها النفسية». وأشارت الى انه «من الحكمة ان تأخذ المرأة التي تعاني من الإجهاض المتكرر حمض الفوليك قبل الحمل بثلاثة أشهر كونه يمنع التشوهات العصبية».

    تصحيح العيوب

    ولفتت البحر الى بعض أنواع العلاجات التي يتم تناولها بناء على نتائج الفحوص، موضحة أنه «يمكن ان يتم وصف بعض المضادات الحيوية في حال التأكد من وجود فيروسات، ويتم اللجوء الى جراحة في حال تم التأكد من وجود فاصل في عنق الرحم يمنع وصول التغذية». وتابعت «اما في حال كان الإجهاض قد تم في الشهر السادس تقريباً، فغالباً ما يكون بسبب عدم قدرة الرحم على حمل الجنين، وهنا يتم اللجوء إلى جراحة ربط لعنق الرحم لمنع سقوط الجنين، وهذا يعني ان المرأة يجب ان تخضع لهذه الجراحة في كل حمل». اما في حال التأكد من وجود خلل كروموسومي يصيب الجنين الذكر او الأنثى «فيتم إجراء تلقيح خارج الرحم، إذ يخصب الجنين خارج الرحم، ثم تؤخذ أكثر من عينة لفحص الكروموسومات في هذا الجسم، وفي حال كان الجنين سليماً يتم زرعه في بطانة الرحم من جديد»، مستدركة أنه لا يتم اللجوء إلى هذا العلاج بعد ستة اجهاضات.

    وشددت البحر على أهمية الالتفات إلى التغذية السليمة والرياضة «كون البيئة أدت إلى انتشار الحمل العنقودي الذي هو تكاثر غير طبيعي للخلايا، وهو حمل لابد أن يجهضه الطبيب».

    تنظيف غير ضروري  
    أكدت اختصاصية أمراض النساء والولادة، الدكتورة عواطف البحر، أن «اللجوء الى جراحة التنظيف بعد الإجهاض ليس ضرورياً في معظم الحالات»، لافتة الى وجود بعض الأدوية غير المصرح باستخدامها خارج مستشفيات الحكومة؛ «اذ تؤدي الى تقلصات عنيفة للرحم تجعله يلفظ كل ما بداخله، واستخدامها يجب ان يتم تحت إشراف طبي، كونها قد تؤدي الى صدمة عصبية وفقدان للسوائل وألم شديد».

    وأوضحت ان التنظيف يتطلب جراحة تؤدي الى فتح عنق الرحم، وعلى الرغم من أنه يتم تحت التخدير حيث تكون العضلات مرخية، إلا انه قد يؤدي الى مشكلات على المدى الطويل، اما بعد إعطاء الدواء، فلابد من التأكد من عدم وجود بقايا في الرحم، وفي حال ثبت وجود البقايا يلجأ الطبيب الى التنظيف».

    طباعة