تطبيق مريم المري ومريم النعيمي يوصلهما إلى منصات التكريم
رسالة صديقتين إماراتيتين صنعتا من «التحدي» إنجازاً: وطننا أرض الفرص
«لا تضيّعوا على أنفسكم الفرص التي تشبه (المعجزة)، فأنتم تعيشون في دولة توفر لكم الكثير، ولذا عليكم ترك أثر مفيد في المجتمع».. بهذه الرسالة وسواها تتوجّه الشابتان الإماراتيتان، مريم محمد المري ومريم خليفة النعيمي، إلى أبناء جيلهما، معربتين عن فخرهما بتطبيقهما الذي توّج بجائزتين مهمتين، لتعكس تجربة الصديقتين نموذجاً ملهماً لنجاحات المرأة في قطاع ريادة الأعمال التكنولوجية والمشاريع الناشئة.
وفي مشهد يجسد قدرة بنات الوطن على ابتكار حلول تقنية تواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي وتحولاته الذكية، نجحت مريم المري ومريم النعيمي، في إطلاق «BOOM AE»، الذي يعيد صياغة مفهوم خدمات التوصيل، من خلال دمج الرؤية الاستشرافية مع جودة تجربة المستخدم، وذلك، بعد أن نجحت الشريكتان في تقديم منصة ذكية ومبتكرة لفتت الأنظار، وحازت التكريم «أفضل تطبيق لعام 2025» و«التطبيق الأكثر تأثيراً» في مسابقة «طبّق في دبي».
حل مبتكر
وأكدت مريم المري ومريم النعيمي، في بداية حوارهما مع «الإمارات اليوم»، أن انطلاقة تطبيق «بوم» لم تكن مجرد فكرة استثمارية عابرة أو محاكاة لمشاريع قائمة، بل ولدت من رحم معاناة حقيقية وتجربة شخصية في سوق العمل، إذ قالت محلل استشراف المستقبل في شرطة أبوظبي، مريم النعيمي: «بدأت قصة التطبيق عندما واجهتُ شخصياً عائقاً أمام بدء مشروعي المنزلي، فبعد استكمال جميع التجهيزات وإصدار الرخصة التجارية، لم أتمكّن من حل أزمة التوصيل وغياب الخيارات المرنة التي تخدم أصحاب المشاريع، من هنا تبلورت فكرة (بوم) لتكون منصة ذكية تشبك أصحاب المشاريع والتجار والتاجرات كذلك بمندوبي التوصيل المتواجدين بالقرب منهم في منصة واحدة سهلة الاستخدام، تضمن انسيابية العمل ومرونته».
تلك المشكلة العملية، التقطتها عين الخبيرة التقنية مريم المري، التي تشغل دور أخصائي رقابة في وزارة التربية والتعليم، مضيفة: «انطلقت الشراكة بيننا من صداقة حقيقية، فحين شاركتني مريم النعيمي فكرتها، التقطتها بخبرة عملية، إذ كنت قد أنهيت وقتها دورة في تجربة المستخدم (UX)، وحصلت على شهادات في الذكاء الاصطناعي، فوجدت أن الفكرة قابلة للبناء تقنياً، وهكذا تحولت المشكلة الشخصية إلى مشروع مشترك بين صديقتين وخريجتي إدارة جودة واستراتيجية من كليات التقنية العليا».
وأردفت: «لم نعتمد فقط على ما درسناه، بل كنا نكتسب مهارات يومية من خبراء في مجالات التسويق والتصميم والتقنيات، فيما كان التحدي الأكبر بناء منصة متكاملة وقوية تقنياً، وبسيطة للمستخدم في الوقت ذاته، مع التوفيق بين هذا العمل وبين وظائفنا بدوام كامل».
تحديات السوق
وقالت مؤسستا «بوم» إن الطريق كان صعباً ولم يكن مفروشاً بالورود، في ظل المنافسة القوية في قطاع الخدمات اللوجستية، وأكملتا: «شكلت عمليات استقطاب المندوبين التحدي الأكبر لنا عملياً، فبناء شبكة موثوقة يحتاج وقتاً، كما أن المنافسة في قطاع التوصيل مزدحمة، لكننا لم ندخل لننافس الشركات الكبيرة بنفس نموذجها، بل ركزنا على الفجوة التي رأيناها، وبما أن سوق العمل والمنافسة مفتوح وشفاف ويخدم المحال الصغيرة والأفراد، مع مرونة في الوقت والسعر، فإن تعاملنا مع كل تحد هو بحد ذاته فرصة ذهبية لبناء حل جديد».
منظومة عمل
وأكدت صاحبتا التطبيق أنه يتميز بآلية عمل متكاملة تخدم فئات المجتمع المختلفة، إذ يعمل على ثلاث واجهات، الأولى تتيح للأفراد الباحثين عن دخل إضافي التسجيل كمندوبين واستقبال الطلبات حسب الوقت والمناطق المناسبة لهم، والثانية للزبائن الذين يمكنهم إرسال طلبات متعددة الأشكال مثل الطلب المستعجل، أو خلال 24 ساعة، أو طلب ذهاب وإياب. أما الواجهة الثالثة، فتخدم أصحاب المشاريع بنظامي الطلب الواحد أو الجملة، مع إمكانية تحديد سعر التوصيل بأنفسهم، مما يمكنهم من الوصول لزبائن في مناطق بعيدة، وتوفير تكلفة التشغيل للوصول لعملائهم بسرعة ودون تعقيدات.
وفي ما يخص بناء الثقة والأمان، قالت الشريكتان: «منذ تأسيس المنصة عام 2025، كان بناء ثقة العميل العمود الأول لتجربتنا، لذلك وضعنا إطاراً آمناً لنظام العمل الحر عبر تسجيل معتمد للتطبيق بالتعاون مع بصمة الهوية الإماراتية، ووفرنا نظام تتبع مباشر لكل مرحلة، واعتمد (بوم) على الشفافية كجزء من المنتج لا كملحق تسويقي، فالسعر يظهر قبل القبول، والعميل يستطيع المقارنة، كما أن صاحب العمل يعرف تكلفته مسبقاً، فيما لا توجد مفاجآت عند الباب أو عمولة مخفية تُكتشف بعد انتهاء الرحلة، فالدفع يتم عبر قنوات مشفرة وآمنة، لنجعل العلاقة واضحة، وهي خدمة مقابل سعر معلوم».
لقاء لا يُنسى
قالت مريم المري ومريم النعيمي عن اللحظات الفارقة التي مرتا بها في مسيرة مشروعهما، المرتبطة بدعم القيادة الرشيدة، متمثلاً في الدعم الحكومي الذي حظيتا به: «شكّل فوزنا بجائزتَي (أفضل تطبيق لعام 2025) و(التطبيق الأكثر تأثيراً) في مسابقة (طبّق في دبي) نقطة تحول حقيقية لنا، نقلت مشروعنا من مجرد حلم إلى واقع ملموس، كما حصلنا على تمويل من غرفة دبي للاقتصاد الرقمي».
وأضافتا: «لاشك أن المحطة الأبرز في هذه المسيرة كانت لقاء سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، فهذا اللقاء عمّق فينا مشاعر الامتنان للدعم اللامحدود، ومنحنا دافعاً للتوسع المدروس، ليكون (بوم) اسماً موثوقاً وراسخاً في مجال الشحن، ومنصة تسهم بفاعلية في تلبية احتياجات المجتمع وخدمته».
• صاحبتا «المشروع» أكدتا أن المنافسة في قطاع التوصيل مزدحمة، لكنهما ركزتا على الفجوة التي عايشتاها.
مريم النعيمي:
• قصة «التطبيق» بدأت عندما واجهتُ عائقاً أمام بدء مشروعي المنزلي، إذ لم أتمكن من حل أزمة التوصيل.
مريم المري:
• لم نعتمد فقط على ما درسناه، بل كنا نكتسب مهارات يومية من خبراء في مجالات التسويق والتصميم والتقنيات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news