شركات الذكاء الاصطناعي تلجأ إلى الرعاية الصحية لتلميع صورتها

تتجه كبريات شركات الذكاء الاصطناعي بكل ثقلها نحو الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية والعلوم الحيوية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترميم صورتها الذهنية أمام الرأي العام، وكسب ثقة أسواق المال قبيل طروحات عامة مرتقبة، وسط تزايد الانتقادات الموجهة للتأثيرات البيئية والاقتصادية للتقنية الصاعدة.

استثمارات ضخمة وتحالفات بيولوجية

ووفقاً لموقع "أكسيوس"، تأتي هذه التحركات في ظل سعي الشركات لتقديم قيمة مجتمعية ملموسة تخفف من حدة الجدل حول استهلاك مراكز البيانات الهائل للطاقة والمياه، ومخاوف تهديد الوظائف. وفي هذا السياق، كشفت تقارير صحفية عن تكثيف شركة «أنثروبيك» جهودها في الأبحاث البيولوجية لتعزيز ثقة المستثمرين قبيل طرحها العام الأولي، وهو ما أكده رئيسها التنفيذي داريو أمودي، مشيراً إلى توقع ظهور نتائج واعدة خلال الفترة المقبلة.

ولا تقتصر هذه المساعي على «أنثروبيك» وحدها؛ إذ تقود «إنفيديا» بالتعاون مع «إيلي ليلي» مشروعاً لإنشاء مختبر متطور لاكتشاف الأدوية في سان فرانسيسكو باستثمارات تصل إلى مليار دولار، في حين نجحت «آيزومورفيك لابس» التابعة لـ«جوجل» في جمع 2.1 مليار دولار لتوسيع أبحاثها المشتركة مع كبرى شركات الأدوية العالمية مثل «نوفارتس» و«جونسون آند جونسون».

عوائق تقنية ومخاوف أمنية

ويرى مراقبون أن التحول نحو الطب والعلوم الحيوية يمثل معركة «لكسب العقول والقلوب»، فضلاً عن كونه أداة لتنويع مصادر الدخل وتبرير الإنفاق الرأسمالي الضخم على البنية الحوسبية. إلا أن هذا التوجه لا يخلو من التحديات؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الوصول إلى علاجات نوعية ومبتكرة قد يستغرق سنوات، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وتداعيات الاستخدامات غير الآمنة لأدوات البحث البيولوجي.

ويقف القطاع اليوم أمام اختبار حاسم لإثبات قدرته على تقديم إسهامات طبية حقيقية تتجاوز الوعود التسويقية، في موازنة دقيقة بين متطلبات الربحية وثقة المجتمعات المحلية.

تويتر