اختتمت «مفاجآت صيف 2026» خلال أمسية كاملة العدد
فرقة «ميامي» تبهر جمهور دبي بعرض يليق بمدينة الحياة والفرح
على إيقاعات تنبض بالحياة والفرح، تُجسّد المكانة الرائدة لدبي، أسدلت فرقة ميامي الكويتية الستار على عطلة نهاية الأسبوع الختامية لفعاليات «مفاجآت صيف دبي 2026»، من على خشبة مسرح «كوكا كولا أرينا»، أول من أمس، وفي أمسية استثنائية نظمتها مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، أطلت الفرقة الكويتية الشهيرة لترتحل مع جمهورها بين محطات ومفاجآت عرضها الأضخم «ميامي شو 3.0»، الذي لم يكن مجرد حفل غنائي تقليدي يكتفي فيه الحضور بدور المتفرج، بل رحلة مسرحية وموسيقية متكاملة الأركان، وتجربة بصرية أخذت الآلاف من الجماهير في مسار سحري، دمج بين عبق الذكريات والأصالة من جهة، والرؤية الإخراجية والإنتاجية المعاصرة من جهة أخرى.
«يا دار زايد»
وتجلى الحضور الإماراتي في الأمسية، ليؤكد عمق الروابط والمحبة المتبادلة بين الفرقة الكويتية وجمهورها الموسع في الدولة، وذلك بعد أن مهدت إطلالة الفنان والمؤلف والمخرج الكويتي، محمد الحملي، الذي شارك بأسلوبه الكوميدي المرفق بمشاركة المذيعة والفنانة الكويتية مناير عادل، في بناء لحظات «الدهشة الجماهيرية» التي كرّسها الحفل لتقديم باقة من الأغاني المهداة خصيصاً لأهل الإمارات، وذلك عبر تجربة لحظات تفاعلية كسرت الحواجز التقليدية للمسرح، إذ وضع راوي الحفل الحضور، أمام ثلاثة خيارات غنائية، شملت: «3 دقات»، و«أحب البر والمزيون»، و«يا دار زايد»، بينما لم يتردد المدرج المكتظ بالنداءات في حسم قراره بهتافات مدوية وتصويت جماعي موحّد لمصلحة «يا دار زايد»، الأمر الذي سرعان ما لبته «ميامي»، لتتبعه بأداء «أحب البر والمزيون» التي شكّلت تحية موسيقية تنسجم مع خصوصية دبي، كونها المحطة الأبرز التي تشهد أول ظهور خارجي لهذه النسخة المتطورة من العرض.
ذاكرة متجددة
ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق الحفل، بدت الأمسية أقرب إلى ملحمة مسرحية موسيقية متكاملة الأركان، تحت قيادة المايسترو أحمد العود، إذ تألقت فرقة موسيقية قوامها 33 عازفاً، أخذوا على عاتقهم مهمة إعادة تقديم أغنيات «ميامي» بتوزيعات أوركسترالية ضخمة وحديثة، مع الحرص على الحفاظ على روح الألحان الأصلية التي ارتبطت بوجدان وذاكرة جماهير «ميامي» لسنوات طويلة.
واستهلت الفرقة رحلتها الغنائية في حفل دبي بروائع موسيقية شهيرة شكّلت علامات في مسيرتها، مرددة مع الجمهور أغنيات، مثل «الحمدلله وشفناكم»، «والله دنيا»، «أحلى من الحلوين»، «يا عمري أنا»، و«يا بويا»، وغيرها من الأعمال الفنية المتنوعة للفرقة، قبل أن تتواصل الأمسية مع إيقاعات «حبيبي قاللي»، و«قاسي زماني»، و«ودوني بحر» وغيرها من الأغاني التي تفاعل معها جمهور محلي وخليجي وعربي كامل العدد في «كوكا كولا أرينا».
فسيفساء الإيقاعات
كما لم تَغِبْ الإيقاعات التراثية الجميلة التي صنعت جزءاً كبيراً من الهوية الموسيقية لفرقة ميامي عن الحفل، الذي تنقل بين ألوان إيقاعية أصيلة، بينما تفاعل الحضور بحماسة كل مرة، مع إيقاعات «الطبل والليوة» متمايلاً مرة مع أنغام «المامبو السوداني»، وأخرى مع لوحات الفن السامري عبر أغنية «البارحة».
وتزايدت جرعات الألوان الموسيقية والتنويعات الفنية لتلامس عشاق الإيقاعات الهندية في أغنية «مهما صار»، التي تلتها أغنيات «أي والله»، و«عاشو» و«يا حلوكم»، وبالتوازي مع هذا الزخم الموسيقي، شكّلت الشاشات العملاقة والمواد المرئية المعروضة وتجارب تغيير المشاهد، والخلفيات والأزياء بشكل مستمر طوال العرض، عناصر سينوغرافية معززة للإبداعات الموسيقية للفرقة، مكرّسة لتجربة بصرية استثنائية تدمج الحواس، وتخلق متعة استثنائية طوال الأمسية.
مقعد المخرج
ولم يقتصر الابتكار في «ميامي شو 3.0» على الإبداعات الموسيقية والتجارب البصرية الفريدة فحسب، بل تحول التفاعل الجماهيري المباشر إلى أبرز مفاتيح نجاح هذه النسخة من العرض، إذ تخللته مسابقات ومفاضلات حية برع في تقديمها الحملي ومناير عادل أمام الجمهور، موجهين مسارات العرض ورافعين نسق التفاعل مع الحضور.
كما ترافقت هذه المشاكسات مع استعادة ذكريات بصرية نادرة عرضت على الشاشات، تضمنت صوراً من تاريخ الفرقة ولقاءاتها بنجوم، مثل عبدالمجيد عبدالله وفايز السعيد خلال رحلة إلى شرم الشيخ، وصوراً أخرى في القاهرة مع الملحن حسن إش إش، إلى جانب عرض أول المقاطع المصورة لبدايات الفرقة الكويتية، وعدد من الأبنية الفنية والتفاعلية المتقنة، التي أثبتت أن جمهور «ميامي» ليس متلقياً سلبياً، بل يُعدّ شريكاً أصيلاً في العملية الإبداعية، وجزءاً من نجاح هذا الحدث الفني الذي احتضنته دبي.
نكهة خليجية
عكس عرض «ميامي شو 3.0»، في نسخته الجديدة، طموحاً فنياً كبيراً ورؤية واضحة لتقديم إنتاج استعراضي عربي ينافس بقوة العروض العالمية، من حيث تكامل عناصره الفنية، مع الاحتفاظ بالعفوية، والكلمة القريبة من القلب، والإيقاع الخاص الذي ميّز أعضاء الفرقة الكويتية، فما بين سحر التقنيات البصرية الحديثة، وضخامة الأداء الأوركسترالي، وصوت الجمهور الذي قاد دفة المسرح وحدد مساراته، اختتمت «ميامي» مشاركتها الناجحة في دبي هذه المرة، بعرض فني نابض بالحياة، أعاد تشكيل الذاكرة الفنية الخليجية، ليتوّج برسالة محبة مؤثرة لـ«دار زايد»، ويختتم أمسية صيفية ستبقى محفورة في وجدان كل من حضرها.
• 33 عازفاً أعادوا تقديم أغنيات «ميامي» بتوزيعات أوركسترالية حديثة خلال «العرض».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news