قصة مصوّرة

«تيلا دوزي».. خيوط من فضة تنسج ذاكرة كشمير

صورة

وسط أجواء ورشته التقليدية في مدينة سريناغار، عاصمة إقليم كشمير الصيفية، يجلس حِرَفيّ كشميري ممسكاً بإبرته، منشغلاً بتثبيت خيوط فضية دقيقة على قطعة من القماش، في مشهد يعكس استمرار واحدة من أقدم الحرف اليدوية التي اشتهرت بها المنطقة عبر قرون.

ويعمل الحرفي على إنجاز تطريز «تيلا دوزي»، المعروف أيضاً باسم «تيلا وورك»، وهو أسلوب تطريز تقليدي يعتمد على استخدام خيوط معدنية فضية لإضافة زخارف لامعة إلى الأقمشة الفاخرة، وتتنوّع النقوش التي ينفذها الحرفيون بين الأزهار والأوراق والأشكال المستوحاة من الطبيعة، إضافة إلى زخارف نباتية متداخلة تمنح الملابس والأقمشة طابعاً جمالياً مميزاً.

وتُعد هذه الحرفة جزءاً من الإرث الثقافي الكشميري، إذ ارتبطت تاريخياً بصناعة الأزياء التقليدية والملابس الاحتفالية، وكانت تتطلب مهارة عالية وصبراً كبيراً بسبب اعتمادها الكامل على العمل اليدوي والدقة في توزيع الخيوط المعدنية على القماش.

ورغم تراجع عدد من الحرف التقليدية في كشمير خلال السنوات الماضية نتيجة تغير أنماط الإنتاج وازدياد الاعتماد على الصناعات الحديثة، فإن تطريز «تيلا» بدأ يستعيد حضوره، مع تزايد الاهتمام به من قبل المصممين والزبائن الباحثين عن المنتجات اليدوية الأصيلة. كما أسهم اهتمام الأجيال الجديدة بهذه الحرفة في تعزيز فرص استمرارها، إذ يتجه عدد من الشباب إلى تعلم تقنيات التطريز التقليدي والحفاظ على أسراره التي انتقلت بين الحرفيين والعائلات على مدى أجيال.

تويتر