أعمالها تستقطب آلاف الزوار والباحثين في مكسيكو سيتي
«دييغو في أفكاري».. اللوحة التي كشفت أسرار قلب فريدا كاهلو
أنجزت فريدا كاهلو لوحة «دييغو في أفكاري » عام 1943 . أ.ف.ب
تواصل الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو حضورها الاستثنائي في المشهد الفني العالمي، رغم مرور أكثر من سبعة عقود على رحيلها، إذ لاتزال أعمالها تستقطب آلاف الزوار والباحثين عن فهم عالمها المملوء بالرمزية والألم والهوية، وفي متحف الفن الحديث بالعاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، تحظى لوحة «Diego en mi pensamiento - دييغو في أفكاري» باهتمام كبير من الزوار، ضمن أعمال مجموعة غيلمان سانتاندير، إحدى أهم المجموعات الخاصة المكرسة لفن فريدا كاهلو والفن المكسيكي الحديث.
ولا تمثل اللوحة مجرد بورتريه تقليدي، بل تعد واحدة من أكثر أعمال كاهلو شخصية وعمقاً، إذ تجسد العلاقة المعقدة التي ربطتها بزوجها الفنان الجداري الشهير دييغو ريفيرا، وهي علاقة اتسمت بالحب العميق والخلافات المتكررة والخيانة والانفصال والعودة، لتصبح إحدى أشهر قصص الحب في تاريخ الفن الحديث.
أنجزت فريدا كاهلو هذه اللوحة عام 1943، واختارت لها عنوان «دييغو في أفكاري»، في إشارة مباشرة إلى سيطرة صورة زوجها على وجدانها رغم كل ما عاشته معه من تقلبات. وتصور اللوحة وجه الفنانة مرتدية غطاء الرأس التقليدي الخاص بنساء منطقة تيهوانا في جنوب المكسيك، بينما يظهر وجه دييغو ريفيرا مرسوماً في منتصف جبهتها، في استعارة بصرية تؤكد أنه كان يلازم أفكارها ويسيطر على عالمها الداخلي.
وتنساب خيوط غطاء الرأس الأبيض حول وجهها في تشكيلات دقيقة تشبه الأمواج أو الشبكات، بينما تتسم ملامحها بالهدوء الخارجي الذي يخفي خلفه مشاعر معقدة من الحنين والوجع والتعلق، وهو الأسلوب الذي اشتهرت به كاهلو في التعبير عن معاناتها النفسية والجسدية. عرفت فريدا كاهلو بتحويل تجاربها الشخصية إلى أعمال فنية، إذ استمدت معظم لوحاتها من حياتها الخاصة، بما في ذلك حادث الحافلة الذي تعرضت له وهي في الثامنة عشرة، وخضعت بسببه لعشرات العمليات الجراحية، إضافة إلى معاناتها الصحية المزمنة وتجاربها القاسية مع فقدان الأجنة. ولذلك لم تكن لوحاتها مجرد أعمال فنية، بل تحولت إلى يوميات بصرية وثّقت الألم الإنساني والهوية النسائية والصراع الداخلي، مستخدمة الرموز المستمدة من الثقافة المكسيكية والطبيعة والأساطير الشعبية.
كانت علاقة فريدا كاهلو بدييغو ريفيرا محوراً أساسياً في مسيرتها الفنية، إذ تزوجا عام 1929 رغم فارق العمر الكبير بينهما، وشهدت حياتهما الزوجية سلسلة من الانفصالات والخلافات بسبب علاقاتهما العاطفية المتعددة، قبل أن يتزوجا مرة أخرى بعد الطلاق.
ورغم تلك التقلبات، ظل كل منهما مصدر إلهام للآخر، وترك هذا الارتباط أثراً واضحاً في أعمالهما الفنية، حتى أصبحت قصتهما رمزاً للعلاقات الإنسانية المركبة التي تجمع بين الحب والإبداع والمعاناة.
رحلت فريدا كاهلو عام 1954، ولايزال تأثيرها يتجاوز حدود المتاحف وصالات العرض، إذ تحولت إلى أيقونة ثقافية عالمية تلهم الفنانين والمصممين وصناع السينما والأدب، بينما تحقق أعمالها أرقاماً قياسية في المزادات الدولية، وتستقطب معارضها ملايين الزوار سنوياً.
وتبقى لوحة «دييغو في أفكاري» واحدة من أكثر أعمالها صدقاً وإنسانية، فهي لا تروي قصة حب بين فنانين فحسب، بل تكشف كيف يمكن للفن أن يحول المشاعر الأكثر تعقيداً إلى صورة خالدة، قادرة على مخاطبة الإنسان في كل زمان ومكان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news