في «اليخت الأبيض».. شيماء المرزوقي تبحر في عالم الأمانة وتقلبات الحياة
غلاف الرواية الصادرة حديثاً. من المصدر
أطلقت الكاتبة والروائية الإماراتية، شيماء المرزوقي، روايتها الجديدة «اليخت الأبيض»، في إصدار جديد يحمل توقيع دار «التفرد لخدمات التصميم ونشر المطبوعات» في دبي، لتقدم من خلالها تجربة سردية تمزج بين التشويق الاجتماعي والدراما الإنسانية، عبر حكاية تضع القِيَم والمبادئ أمام اختبارات صعبة في مواجهة الطموحات والمغريات والظروف المتغيرة.
وتأتي الرواية في 102 صفحة من القطع المتوسط، حيث تنسج المرزوقي عالماً روائياً يستند إلى البحر بوصفه فضاءً للأسرار والتحولات، وإلى الإنسان بوصفه محوراً للصراع الداخلي، إذ تطرح تساؤلات حول معنى الوفاء، وحدود الأمانة، وقدرة المبادئ على الصمود عندما يجد الإنسان نفسه أمام قرارات مصيرية لا تحتمل التردد.
تعتمد الرواية على أسلوب الراوي المتكلم، لتقود القارئ إلى تفاصيل رحلة شاب قادم من إحدى جزر المحيط الهندي، يحمل شغفاً عميقاً بالبحر وخبرة مميزة في صيانة محركات السفن ومهارات الغوص الحر، ويقرر الشاب خوض تجربة جديدة بحثاً عن مستقبل أفضل، فتقوده رحلته إلى دبي، حيث يواجه واقعاً مختلفاً عن توقعاته الأولى، بعد أن يتغير مسار فرصته المهنية ليجد نفسه يعمل حارساً وعاملاً بسيطاً في مرفأ حديث للقوارب واليخوت.
لكن البدايات الصعبة لا تمنعه من إثبات ذاته، إذ يحول الشاب موقعه المتواضع إلى مساحة لإظهار التزامه وإخلاصه وحسن تعامله مع الآخرين، ما يجعله محل تقدير من رواد المرفأ من شخصيات بارزة وأصحاب ثروات، في مشهد يؤكد أن قيمة الإنسان لا ترتبط بمكانته الوظيفية، بل بما يحمله من أخلاق وقدرة على بناء الثقة.
وتأخذ الأحداث منحى أكثر تشويقاً مع ظهور «اليخت الأبيض»، ذلك اليخت الفاخر الذي يمتلكه رجل أعمال ثري، لتبدأ علاقة مختلفة بين مالك اليخت والعامل البسيط، تتجاوز حدود العمل التقليدي، وتتحول تدريجياً إلى علاقة قائمة على الثقة والتفاهم الإنساني، ومع تصاعد الأحداث، تكشف الرواية عن طبقات أكثر تعقيداً في حياة رجل الأعمال، مع بروز ظروف عائلية وصحية غامضة، تجعل الشاب يجد نفسه في مواجهة مسؤولية لم يكن يتوقعها، بعد أن يصبح مؤتمناً على سر حساس يضعه أمام اختبار حقيقي لمبادئه، بين الحفاظ على الأمانة ومواجهة المصالح المتعارضة والضغوط المحيطة به.
وتتميز «اليخت الأبيض» بأسلوب سردي يعتمد على الوصف الدقيق للأجواء البحرية وتفاصيل المرافئ وحركة الشخصيات، إلى جانب بناء درامي قريب من المشهد السينمائي، حيث توظف المرزوقي عناصر الغموض والتشويق لدفع القارئ إلى متابعة تطورات الحكاية وانتظار مصير الشخصيات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news