خلال جلسة «حواريّات» في «الطبق الطائر»
محمد كاظم يستعيد أربعة عقود من تحولات الفن الإماراتي
محمد كاظم وإسماعيل الرفاعي في جلسة «حواريّات». من المصدر
قبل أكثر من أربعة عقود، كان شاب يدخل عالم الفن مدفوعاً بالشغف وحده، في وقت كانت المراجع الفنية نادرة، والتعليم الأكاديمي المتخصص شبه غائب. لم يكن يدرك آنذاك أن تلك البدايات ستصبح جزءاً من ذاكرة الحركة الفنية في دولة الإمارات، وأن تجربته الشخصية ستتحوّل إلى مرآة تعكس رحلة الفن الإماراتي من خطواته الأولى إلى حضوره العالمي. بهذه الذاكرة افتتحت مؤسسة الشارقة للفنون برنامجها الجديد «حواريّات»، في جلسة جمعت الفنان الإماراتي، محمد كاظم، بمدير قسم الترجمة والمحتوى العربي في المؤسسة، الفنان إسماعيل الرفاعي، في مبنى «الطبق الطائر» بالشارقة، واستعادت محطات مفصلية في تاريخ الممارسة الفنية المعاصرة في الدولة، ورصدت أبرز تحولاتها منذ ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى تشكّل منظومة مؤسساتية وفنية أكثر اتساعاً وتنوعاً.
في مستهل الجلسة، قدّم الرفاعي برنامج «حواريّات»، بوصفه مساحة تستعيد تجارب أسهمت في تأسيس المشهد الفني والثقافي في الإمارات، وتُوثّقها باعتبارها جزءاً من ذاكرته ومرجعياته، واستعاد كاظم بداياته عام 1984، بعد سنوات قليلة من تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، مشيراً إلى أن دخوله عالم الفن لم يستند في البداية إلى خلفية أكاديمية، بل انطلق من شغف شخصي ورغبة في التعلم. وفي تلك المرحلة، أدى الفنانون العائدون من دراستهم خارج الدولة دوراً محورياً في نقل المعرفة الفنية، وتدريب جيل جديد من الممارسين، في وقت كانت الكتب والمراجع المتخصصة نادرة.
ولم يقتصر هذا الدور على الفنانين الإماراتيين، مثل حسن شريف، وحسين شريف، إذ أشار كاظم إلى أسماء أخرى، من بينها فاروق خضر من السودان، وياسر دويك من فلسطين، ممن أسهموا في توسيع أفق المعرفة الفنية لدى جيل شاب كان يبحث عن مصادر جديدة للتعلم والتجريب. كما توقف عند الدور الذي أداه حسن شريف في ترجمة النصوص الفنية من اللغات الأجنبية، ونشرها في الصحف المحلية، ما أتاح تداول أفكار ومفاهيم لم تكن متوافرة آنذاك في المكتبات أو المؤسسات التعليمية.
من هذه البدايات، انتقل الحوار إلى التحولات التي شهدتها ممارسة كاظم الفنية، من الاشتغال المبكر على اللوحة، ودراسة بنية الشكل والتكوين، إلى إعادة النظر في طبيعة العمل الفني وعلاقته بالمكان والصوت والحركة والذاكرة. وشكّل عمله «صور مع أعلام» إحدى المحطات المفصلية التي تناولتها الجلسة، بوصفه نموذجاً لانتقال الفنان من تمثيل المشهد إلى التفاعل المباشر مع البيئة المحيطة.
وتوقف كاظم عند سلسلة «الخدوش» التي طوّرها انطلاقاً من خبرته مع الرسم واللوحة، لكن ضمن مقاربة تجاوزت سطح العمل ثنائي الأبعاد، فقد شكّل الصوت الناتج عن فعل الخدش جزءاً أساسياً من التفكير في هذه الأعمال، في محاولة لتحويل ما يُسمع إلى أثر يُرى.
وشكّل تاريخ بينالي الشارقة محوراً رئيساً آخر في الجلسة، إذ استعاد الحوار انطلاقته عام 1993، والتحولات التي شهدها خلال العقد التالي، والدور الذي قامت به المبادرة الثقافية في الشارقة، ومع مطلع الألفية الجديدة، دخل البينالي مرحلة جديدة، أسهمت في إعادة صياغة علاقته بالفنانين وآليات إنتاج الأعمال. وتوقف كاظم عند التحول الذي رافق عودة رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، الشيخة حور القاسمي من دراستها في المملكة المتحدة، وما أعقب ذلك من توسيع للدور القيّمي، والانتقال إلى برامج زيارات الفنانين، وتطوير مشاركاتهم الفردية، وتكليفهم بإنتاج أعمال جديدة، إلى جانب بناء فِرَق متخصصة ترافق الفنان في مختلف مراحل تطوير المشروع.
وشدد كاظم على أهمية الاستمرارية في الممارسة الفنية، معتبراً أن الفنان لا يمكنه انتظار معرض أو مناسبة كي يبدأ إنتاج أفكاره، واستعاد تجربته مع الأعمال التي تعتمد على تقنيات متقدمة وأحجام إنتاجية كبيرة، موضحاً أن الفكرة الفنية تبدأ، في الأغلب، من الرسم والمخططات الأولية، قبل أن تنتقل إلى مراحل هندسية وتقنية أكثر تعقيداً، وأشار إلى أن بعض أعماله تطلبت تعاوناً مع فِرَق متخصصة لتنفيذ مشروعات يصل طولها إلى عشرات الأمتار، ويبلغ وزنها أطناناً عدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news