هواية يرى فيها نافذة للتعريف بتاريخ الإمارات وتراثها والتواصل مع ثقافات الشعوب

«شغفٌ بدأ من خزانة الوالد».. عبدالرحمن الشريفي يوثق التاريخ بـ 20 ألف قطعة فريدة

صورة

من خزانة والده، بدأت رحلة الإماراتي، عبدالرحمن إبراهيم الشريفي، مع عالم المقتنيات القديمة، وهي رحلة تحولت مع مرور السنوات من هواية طفولية إلى شغف حقيقي قاده إلى تكوين مجموعة تضم نحو 20 ألف قطعة، يأمل أن تكون نواة لمتحف شخصي يقيمه في منزله، ويؤكد الشريفي أن جمع المقتنيات ليس مجرد وسيلة لتمضية وقت الفراغ، بل نافذة للتعريف بتاريخ الإمارات وتراثها، وفرصة للتعرف إلى ثقافات الشعوب المختلفة حول العالم.

وقال عبدالرحمن الشريفي لـ«الإمارات اليوم» إن بدايته مع هذه الهواية تعود إلى سن الـ12، حين كان والده يحتفظ بخزانة تضم وثائق وأغراضاً قديمة يعتز بها كثيراً، ولم يكن يسمح لأحد بفتحها أو الاطلاع على محتوياتها، إلا أنه لاحظ شغف ابنه بالمقتنيات التاريخية، فسمح له عند بلوغه الـ12 بالحصول على بعض القطع الموجودة في الخزانة، وكان من بينها جواز سفر، وهوية شخصية، ورخصة قيادة تحمل شعار حكومة أبوظبي قبل قيام دولة الاتحاد، لتشكل تلك القطع البذرة الأولى لمجموعته الخاصة.

وأضاف: «بعد ذلك بدأت أبحث عن مزيد من المقتنيات، ونظراً إلى صغر سني في ذلك الوقت، اتجهت إلى أفراد العائلة، وكنت أسألهم عن ممتلكاتهم القديمة وإمكانية ضمها إلى مجموعتي، وقد لقيت منهم دعماً كبيراً. كما كانت والدتي تساندني بإهدائي العديد من الأجهزة المنزلية وأدوات المطبخ القديمة والتراثية، ومع مرور الوقت توسعت مجموعتي وبدأت أشارك في المزادات المتخصصة».

وأشار إلى أن المزادات لا تقتصر على شراء القطع النادرة، بل تمثل أيضاً فرصة للتعارف بين هواة جمع المقتنيات من مختلف الجنسيات، وتبادل القطع في ما بينهم، إلى جانب التعرف إلى ثقافات الشعوب من خلال العملات والوثائق التاريخية، وغيرها من المقتنيات التي تعكس تاريخ كل بلد وهويته.

ويرى الشريفي أن جمع المقتنيات يتجاوز كونه هواية، إذ يمثل وسيلة للتواصل مع الماضي والتعرف إلى تفاصيل الحياة التي عاشها الأجداد، والأدوات التي استخدموها، بما يعزز الاعتزاز بالموروث الوطني، ويبرز في الوقت ذاته، حجم التطور الذي شهدته دولة الإمارات خلال العقود الماضية.

وأوضح أن هذه الهواية تفتح آفاقاً واسعة للتعرف إلى ثقافات العالم، واكتساب معلومات تاريخية وجغرافية واجتماعية عن مختلف الدول، لذلك يعمل حالياً على تجهيز مساحة داخل منزله وتحويلها إلى متحف شخصي، يستقبل الزوار من داخل الدولة وخارجها، بهدف التعريف بتاريخ الإمارات وتراثها وثقافتها من خلال مقتنياته، واستعرض الشريفي جانباً من مجموعته، موضحاً أنها تضم أقساماً متنوعة من بينها الوثائق والأوراق الرسمية التي تعود إلى فترة ما قبل قيام الاتحاد، والعملات النقدية القديمة، واللوحات الفنية، إلى جانب مجموعة كبيرة من العملات التي تعود إلى دول وفترات زمنية مختلفة، فضلاً عن أدوات المطبخ والضيافة التقليدية، مثل الدلال والفناجين.

كما تضم مجموعته عدداً كبيراً من الدروع الرياضية والتذكارية، حصل على معظمها من رياضيين متقاعدين وأصدقاء أهدوه مقتنياتهم بعد معرفتهم بشغفه بهذه الهواية، وتشمل هذه المجموعة نسخة من كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم لعام 1994، ونسخة أخرى لعام 2004، إضافة إلى بطاقات خاصة بعدد من لاعبي منتخب الإمارات.

وأكد أن هناك قطعاً يعتز بها بصورة خاصة، من أبرزها جواز سفر ورخصة قيادة، ولوحات أرقام سيارات خاصة، وأخرى لسيارات الأجرة، جميعها صادرة عن حكومة أبوظبي قبل قيام الاتحاد، فضلاً عن الدينار البحريني الذي كان العملة الرسمية المتداولة في أبوظبي قبل إصدار العملة الوطنية.

وأشار الشريفي إلى أن جمع المقتنيات لم يكن سهلاً، خصوصاً في سنواته الأولى، بسبب قلة الخبرة، إذ اشترى في بعض الأحيان قطعاً غير أصلية، أو دفع مبالغ تفوق قيمتها الحقيقية.

وقال إنه مع مرور الوقت أصبح أكثر حرصاً على استشارة أصحاب الخبرة قبل شراء أي قطعة، ما أكسبه معرفة واسعة مكنته من تقييم المقتنيات بنفسه، والتأكد من أصالتها وقيمتها التاريخية.

ووصف جمع المقتنيات بأنه من الهوايات المكلفة مادياً، ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار القطع النادرة، وإنما أيضاً لما تتطلبه عملية حفظها من توفير بيئة مناسبة، تشمل درجات حرارة وإضاءة ملائمة، وواجهات زجاجية تحميها من التلف، إلى جانب الحاجة إلى صيانة دورية تختلف باختلاف طبيعة كل قطعة وحالتها.

رابطة للهواة

دعا عبدالرحمن إبراهيم الشريفي إلى تأسيس رابطة لهواة جمع المقتنيات في الدولة، تسهم في تبادل الخبرات والمعلومات بين الأعضاء، وتنظيم عمليات تبادل المقتنيات، ومتابعة المزادات والمعارض المتخصصة، بما يسهم في حفظ هذا الإرث الثقافي وتشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام به.

عبدالرحمن الشريفي:

• جمع المقتنيات وسيلة للتواصل مع الماضي، والتعرف إلى تفاصيل الحياة التي عاشها الأجداد، والأدوات التي استخدموها.

• أعمل حالياً على تجهيز مساحة داخل منزلي لتحويلها إلى متحف شخصي يستقبل الزوار من داخل الدولة وخارجها، بهدف التعريف بتاريخ الإمارات.

تويتر