مسرحية استعراضية قُدّمت ضمن «مفاجآت صيف دبي»

«منتزه الخيران».. نوستالجيا كويتية على خشبة دبي أوبرا

صورة

وفق رؤية إخراجية يحكمها الحنين والنوستالجيا، استضافت خشبة دبي أوبرا، ضمن فعاليات «مفاجآت صيف دبي 2026»، مسرحية «منتزه الخيران» التي أعادت الحضور لأجواء الزمن الجميل بكل ما يحمله من جماليات، وتدور أحداث المسرحية الاستعراضية الغنائية حول افتتاح «منتزه الخيران»، وما مثّله هذا الحدث من فرح للناس، ثم تتصاعد الحبكة مع تعرضه لهجوم من متسللين أرادوا الاستيلاء عليه، ليختتم العمل برسالته الأهم، أن العنف لا يجابه بالعنف، وأن التسامح أساس الحياة، والخير لابد له من أن ينتصر على الشر.

فرجة غنية

النص الذي كتبه أحمد العوضي قدم رسائل عدة مهمة تعزز مفاهيم الانتماء للوطن، مفادها أن الوطن يتسع للجميع، وأن الصراعات الداخلية لا تقود إلا للضياع. أما المخرج شملان النصار فقد عمل على سينوغرافيا استعانت بعناصر الزمن الجميل، ودمجها مع لغة العصر، ليكون العرض فرجة مسرحية غنية قائمة على الجمع بين الديكورات المتحركة وشاشات العرض المساندة، فضلاً عن الإضاءة المبهرة التي منحته ألقاً خاصاً.

«ودوني البحر»

وجمع العمل الكثير من النجوم، ووُزعت المساحات بينهم على المسرح بطريقة بدت فيها حالة الانسجام واضحة للجمهور الذي تفاعل مع أغنيات العمل، ولاسيما أغنية «ودوني البحر» التي تحولت لترند هذا الصيف، وأضفى الممثلون المشاركون أجواءً من البهجة على العمل، وتحدث الفنان بشار الشطي الذي شارك في التمثيل وتولى الإشراف الموسيقي على الألحان، لـ«الإمارات اليوم»: «حقق العمل نجاحاً كبيراً في الكويت، ومن بعدها انطلق إلى خشبات خليجية وعربية، ونحن سعداء بكل ما حققه من نجاح وتفاعل وحب لمسناه من الجمهور».

وأضاف: «أقدم في العمل شخصية شاب يغني ضمن فرقة موسيقية، ولدى دخول الفرقة للمنتزه كي يقدموا حفلهم يواجهون مشكلة تتطلب التكاتف من الجميع من أجل الخروج من المأزق».

ولفت إلى أن أجواء المسرحية عائلية، وقد انطبعت الكواليس بهذه الأجواء أيضاً، مشيراً إلى أن كل عمل يحمل تحديات، ولكن المهم تقديم ما هو مميز للجمهور، وعبر عن سعادته لدعم العرض من «مفاجآت صيف دبي»، وشركة القيصر التي نظمت الحدث، معرباً عن تقديره للمحبة والتنظيم الرائع اللذين حظي بهما العمل لتقديمه بأفضل صورة.

أرزة لبنان

وشاركت النجمة اللبنانية، ماغي بوغصن، في العمل، وقالت عن تجربتها الأولى في المسرح الكويتي: «كانت تجربة أكثر من رائعة، فأنا أحب المسرح الغنائي الاستعراضي منذ الطفولة، ولكن هذا العمل شكل الفرصة المناسبة في التوقيت المناسب مع أصحاب الخبرة في المجال، وسعيدة جداً بهذا التعاون»، ولفتت إلى أن الشخصية التي تقدمها في المسرحية تحمل اسم أرز، والاسم يمثل لبنان بصموده وشموخه وعدم تأثره بالدمار، فالأرزة دائماً تعلو من وسط الضباب، وهذه الرسالة هي التي جذبتها لتقديم العمل، معربة عن الشعور بالفخر بلعب هذا الدور، وحول العمل الاستعراضي والغناء، أضافت بوغصن: «أميل دائماً إلى توظيف صوتي في مهنتي بصفتي ممثلة، والمسرح الكويتي الاستعراضي سمح لي بتوظيف صوتي في العمل، كما أن المسرح يحمل لحظات جميلة لا يعيشها الممثل مع العمل الدرامي، فهو يتيح لنا الاحتكاك المباشر مع الناس، ورؤية تعابير الوجوه لدى الجمهور، وبالتالي التماس نتيجة العمل وكمّ المحبة، وهذا منحني شعوراً جديداً، لاسيما أنني كنت بعيدة عن المسرح»، وعبّرت النجمة اللبنانية عن سعادتها بلقاء جمهور دبي، مشيدة بالمدينة التي تزورها منذ 25 عاماً، مؤكدة أنها قبل بداية العروض كانت على يقين بأنها ستكون عروضاً مميزة.

الذاكرة الكويتية

من جهته، أشار الممثل فؤاد علي، الذي لعب دور أحد أعضاء فرقة النجوم، إلى أن منتزه الخيران هو المكان الذي يمتلك الكويتيون الكثير من الذكريات عنه، ولاسيما جيل التسعينات والثمانينات، مضيفاً أن هذه الفكرة اختيرت لتقديمها نظراً لأهمية المنتزه في الذاكرة الكويتية، وقد لاقت الكثير من النجاح، وخاطبت مشاعر الجمهور، وأكد الممثل فؤاد علي أن العمل غنائي استعراضي، والمشاهد التمثيلية الحوارية قليلة، حيث يتلقى الجمهور القصة كاملة من خلال الأغنيات، موضحاً أن الكويت تركز على المسرح الغنائي، وقد عبر عن فرحته لأن العروض الثلاثة التي قُدمت في دبي كانت مكتملة العدد.

رسالة سعادة

في المقابل قالت الممثلة، إيمان الحسيني، عن العمل: «يحمل العرض الكثير من الرسائل التي تقدمها الأحداث، فهو يروي قصة العائلة التي تأتي في رحلة إلى منتزه الخيران، ثم تواجه مواقف عدة، بعد أن يتعرض المنتزه للاحتلال، ولكن مع الأمل ينتصر الخير على الشر»، وأكدت أن الفن لا بد له من أن يحمل رسالة يقدمها للجمهور، سواء من خلال المسرح أو الدراما أو حتى الغناء، فالفنان في أعماله يحمل قيمة فنية وإنسانية يقدمها للجمهور، موضحة أن الفن رسالة سعادة ويتفاعل الجمهور معه بحسب مشاعره.

رؤية متجددة

أما عن الرؤية الإخراجية التي عمل عليها المخرج شملان النصار، فأكد أنها قامت على بناء فرجة مسرحية تجعل الجمهور يستمتع من الدقيقة الأولى وحتى انتهاء العرض، فالعمل يحمل أجواءً من البهجة والسعادة المتواصلة طول العرض، وقد قُدم في الكويت 75 عرضاً، ولفت إلى أنه استعاد الكثير من العناصر المقتبسة من الشاليهات الحقيقية التي كانت موجودة في منتزه الخيران، فضلاً عن الألوان والموسيقى والأزياء التي حملت روح التسعينات، موضحاً أن الديكور جاء متلائماً مع الشاشات التي ساندت العرض، وأثنى على مسرح دبي أوبرا وما يشتمل عليه من إمكانات كبيرة تستوعب العرض، ما مكنهم من تقديمه برؤية متجددة.

موهبة تمثيلية

شارك في العمل المسرحي الطفل الموهوب، يوسف يعقوب عبدالله، ولفت إلى أن هذا العمل ليس أول تجربة له في عالم التمثيل، فقد شارك في أعمال سابقة، مشيراً إلى أن الدور الذي قدمه يشبه شخصيته، وكذلك البيئة التي يقدم فيها العمل تشبه حياته الطبيعية، ولهذا أحب العمل المسرحي، ولاسيما أغنية «ودوني البحر»، وأشار يوسف، الذي يبلغ من العمر تسعة أعوام، إلى أنه يحلم بأن يصبح ممثلاً محترفاً كوالده.

• «العرض» فرجة مسرحية غنية، قائمة على الجمع بين الديكورات المتحركة وشاشات العرض المساندة والإضاءة المبهرة.

• «العمل» قدم رسائل عدة مهمة تعزز مفاهيم الانتماء للوطن، مفادها أن الوطن يتسع للجميع.

تويتر