«مقهى الخاسرين» ملاذ لمشجعي الفرق المهزومة في كأس العالم
في الوقت الذي تتنافس فيه المنتخبات على المجد في ملاعب كأس العالم 2026، اختار مقهى صغير في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي أن يمنح البطولة وجهًا مختلفًا، ليس للاحتفال بالانتصارات، بل لاحتضان مرارة الهزيمة. فمن قلب حي كونديسا، تحول «مقهى الخاسرين» إلى واحدة من أكثر المبادرات تداولًا بين جماهير المونديال، مقدّمًا مساحة رمزية لمواساة المشجعين الذين ودّعت منتخباتهم المنافسات.
وعند مدخل المقهى، تُرفع يوميًا أعلام المنتخبات التي خرجت من البطولة، بينما يستقبل العاملون الزوار المرتدين قمصان الفرق الخاسرة بمشروبات مجانية، في رسالة تحمل قدرًا من الدعابة والتضامن. وحتى المناديل الورقية تحمل عبارة «جفف دموعك»، في محاولة لتحويل خيبة الأمل إلى تجربة اجتماعية خفيفة الظل.
واكتسب المقهى شهرة واسعة بعد فوز المنتخب المكسيكي على الإكوادور، إذ استقبل مشجعي المنتخبات المغادرة للبطولة، ليصبح ملاذًا يجمع جماهير من جنسيات مختلفة يوحّدهم شعور واحد هو مرارة الخروج من المنافسة.
ومن بين هؤلاء، زارت المصورة مونسي أغيلار، التي تشجع منتخب جنوب إفريقيا، المقهى عقب خروج منتخبها أمام كندا، ووصفت التجربة بأنها «تشبه عناقًا يواسي القلب بعد الخسارة»، في تعبير لخص الفكرة التي يقوم عليها المكان.
وتعود فكرة «مقهى الخاسرين» إلى شركة «أوتلي» السويدية المتخصصة في بدائل الألبان، والتي تعاونت مع إيان إنفانتي، صاحب المقهى المعروف في الأصل باسم «كومباي كافيه». وأوضح إنفانتي، وهو مهاجر فنزويلي، أن الفكرة لامسته منذ اللحظة الأولى، لأنه يدرك معنى فقدان شيء عزيز، سواء كان وطنًا أو حلمًا رياضيًا، مؤكدًا أن الهزيمة قد تكون فرصة لخلق مساحة إنسانية تجمع الناس بدلًا من أن تفرقهم.
وأشار إلى أن كثيرًا من الزوار لم يستوعبوا الفكرة في البداية، إذ رفض بعضهم وصف «الخاسر»، لكنهم سرعان ما أدركوا أن الهدف ليس السخرية، بل الاعتراف بأن الخسارة جزء طبيعي من الرياضة، وأن مشاركتها مع الآخرين تجعل وقعها أخف.
واختارت شركة «أوتلي» إطلاق المبادرة في المكسيك، رغم أن كأس العالم تستضيفه أيضًا الولايات المتحدة وكندا، معتبرة أن روح الدعابة التي يتميز بها المجتمع المكسيكي، إلى جانب حضور العلامة التجارية المتنامي في أميركا اللاتينية، يجعلان العاصمة المكسيكية المكان الأنسب لهذه الفكرة.
ومع تأهل المنتخب المكسيكي إلى الأدوار الإقصائية وتحقيقه إنجازًا طال انتظاره، تغيرت أجواء المدينة، لكن «مقهى الخاسرين» بقي محتفظًا بفلسفته؛ فحتى في أكثر البطولات احتفاءً بالفائزين، يذكّر المقهى بأن الخسارة أيضًا تستحق لحظة تعاطف... وربما فنجان قهوة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news