يقدمون روايات بصرية مُستلهَمة من الإرث الثقافي
دبي بعيون صُنّاع المحتوى.. حكايات من تراثنا إلى العالم
في عصر تحكمه الصورة، وتتنامى فيه صناعة المحتوى باعتبارها إحدى أبرز أدوات التواصل والتأثير، يلعب صُنّاع المحتوى دوراً محورياً في نقل صورة دبي إلى العالم، وقد اختار العديد من صُنّاع المحتوى الإماراتيين استلهام محتواهم من الإرث المحلي والتاريخ والآثار والموروث الثقافي والاجتماعي الذي تزخر به الإمارة، لتقديم روايات بصرية وسردية تعكس ثراء هويتها الثقافية وتنوعها، ويعتمد صُنّاع المحتوى تسليط الضوء على التوازن الذي نجحت دبي في تحقيقه بين الحفاظ على إرثها التاريخي ومواكبة مسيرة التطور والحداثة، بهدف تقديم صورة أصيلة ومتجددة عن الإمارة، وتعزيز حضورها الثقافي على الساحة العالمية.
الإرث الإماراتي
ومن خلال العودة إلى التراث والاستقاء منه، يقدم صانع المحتوى، يوسف بالحمر، صورة دبي للعالم، وقال لـ«الإمارات اليوم» عن المحتوى الذي يقدمه: «أقدم من خلال صناعة المحتوى الإرث الإماراتي، بكل ما يحمله من تراث قديم وبيوت ومتاحف، وقد اخترت هذا الجانب لأنه يشكل الهوية الوطنية الخاصة بنا، ونحن في صناعة المحتوى نخدم بلدنا، وهويتنا هي الصورة التي تصدر إلى الخارج»، ولفت إلى أنه يسعى باستمرار إلى تقديم المحتوى بأسلوب جاذب للمتلقي، مع التأكيد على ضرورة محاكاة العصر الحالي والإعلام الرقمي الجديد، وذلك من أجل إبراز المحتوى الذي يقدم، وكذلك بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور، ورأى أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه صانع المحتوى في المجال التراثي، وأبرزها صياغة النصوص ودقة المعلومات، وتقديم روايات حقيقية مع التواريخ الصحيحة، والتي بدورها تمنح الرواية التفاصيل المهمة والعميقة، واعتبر بالحمر أن المحتوى على تنوعه قادر على الانتشار بسهولة طالما أنه يقدم دبي، لأن هذه المدينة قادرة على الترويج لكل ما يحمل اسمها، معتبراً أن دبي القديمة تحمل الكثير من الإرث، فيما دبي الجديدة تتسم بغناها بالموضوعات، وقد بنت حضارتها من إرثها وهي تبني المستقبل، و2071 قادم وسيثبت قدرة دبي في صناعة المستقبل.
لغة جيل العصر
من جهتها، تعمل المخرجة، ميثاء عبدالله الرميثي، على تقديم صورة دبي للعالم من خلال التصوير، وتحديداً تصوير المشاهد الجمالية في دبي عند الغروب، ولفتت إلى أنها بدأت تقديم المحتوى في مجال التراث المحلي، لأنها تشبعت بهذا الاهتمام من والدها الممثل والباحث في التراث، حيث كان يصحبها في الفعاليات التراثية، بهدف تشكيل وعيها عن الإمارات بصورة مميزة، وأكدت على أنها بعد تقديم محتوى في التراث، انتقلت إلى تقديم دبي بمجال الطبيعة، موضحة أنه بعد انضمامها إلى برنامج «صُنّاع المحتوى الثقافي»، قررت تقديم الجانب التراثي مجدداً، إذ اختارت التركيز على الحرف والتراث بشكل جديد يناسب لغة جيل العصر، وأشارت إلى أنها بدأت بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وقد أضافت هذه التقنيات الكثير من الجماليات في مجال الفيديوهات، مبينة أنها ستعمل على التركيز على صورة دبي من خلال حرفها القديمة وإرثها، ورأت الرميثي أن التحدي الأساسي في مجال صناعة المحتوى التراثي يتمثل في إيجاد وتقديم أفكار مميزة تجذب الجيل الجديد، لأن وعيه تشكل مع الفيديوهات السريعة، بحيث يتم تقديم أفكار تناسب اهتماماته والصورة التي يبحث عنها.
الموهوبون الإماراتيون
في المقابل، اختارت أمل المهيري تقديم رواية دبي للعالم من خلال المجال الثقافي، وتسليط الضوء على الموهوبين الإماراتيين، ولفتت إلى أنها شاركت في برنامج صُنّاع محتوى دبي، إيماناً منها بأن المحتوى ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل بات المحتوى أداة لحفظ الهوية، ونقل الثقافة وصناعة الأثر، وأشارت إلى أن البرنامج شكل فرصة لها لتطوير مهارات السرد الرقمي، وإنتاج محتوى يعكس تنوع الثقافة الإماراتية، ويبرز قصص دبي الملهمة للعالم بأسلوب إبداعي معاصر، مبينة أن المحتوى الثقافي يتوافق مع شغفها في التراث والفنون والصناعات الثقافية والإبداعية، ويمثل منصة نوعية تمكنها من تطوير الأدوات الإبداعية، وتوسيع آثار المحتوى الثقافي، وأكدت المهيري أنها تطمح من خلال التجربة إلى تقديم محتوى أصيل، يروي قصص الإمارات ودبي بشكل مبتكر، معتبرة أن أفضل أسلوب يمكن من خلاله مخاطبة الجيل الشاب، يكون من خلال مواكبة الأدوات التي يستخدمونها، مع أهمية وجود وعي بالوصول إلى كل فئات المجتمع وليس الشباب فقط، بهدف أن يرى الناس دبي بشكل مختلف، وشددت على أن دبي ملهمة في المجال الإبداعي، وهي تحمل العديد من الأوجه التي يمكن تقديمها للجمهور، لاسيما في المجال الثقافي، فهي تحتوي المبدعين والفنانين والكثير من القصص والابتكار والمستقبل والتطور المستمر.
التراث والآثار
أما صانعة المحتوى زينب علي سالمين، فبدأت رحلتها في هذا المجال بتقديم فيديوهات عن آثار دبي وربطها بالفنون، وتسعى إلى تقديم هذا الجانب بطريقة مميزة للجمهور، لاسيما أن المعرفة حول الآثار الموجودة في دبي غير متوافرة لدى الجميع، معتبرة أن هذا النقص في المعلومات هو الذي دفعها إلى عالم صناعة المحتوى، ولفتت سالمين إلى أنها تعمل في إدارة الآثار في دبي، موضحة أن دبي تضم أكثر من 17 موقعاً أثرياً، والناس لا تعرفها جميعها، كما أن البعض لا يميز بين التراث والآثار، موضحة أن هناك أحياء تراثية، ومنها حي الشندغة التاريخي ومنطقة الفهيدي، بينما مواقع الآثار مختلفة، ومن بينها ساروق الحديد وجميرا والقصيص، وأكدت أن المواقع الأثرية تشتمل على العديد من المقتنيات الأثرية، التي عُرض بعضها في المتاحف، وقالت سالمين إنها في مجال صناعة المحتوى المرتبط بالآثار تواجه تحديات، منها الحصول على المعلومات الأثرية التي تقوم على البحث، مشيرة إلى أنها تستعد لانطلاقة جديدة في تقديم محتوى الآثار، وربطه بالفنون والنقوش الأثرية، بهدف عرض ما يرتبط بالأبحاث في هذا المجال بأفضل شكل ممكن.
تعزيز صناعة المحتوى
تشهد دبي ازدهاراً كبيراً في صناعة المحتوى، إذ تُعدّ أبرز الوجهات الخاصة بصُنّاع المحتوى العالميين، وتحولت إلى مركز عالمي للمبدعين، وتدعم الإمارة هذا القطاع من خلال مبادرات حكومية، منها برنامج «صناع محتوى دبي» الذي ينظمه نادي دبي للصحافة، وأكاديمية الإعلام الجديد، فضلاً عن توفير العديد من فرص العمل، ووكالات التسويق الرقمي، كما تم أخيراً إطلاق النسخة الثقافية من برنامج صناع محتوى دبي، بهدف تدريب وتأهيل المواهب في السرد الرقمي وإنتاج الفيديو.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news