خلال أمسية احتضنتها «العويس الثقافية» في دبي

حوار سيمفوني «في حب الإمارات» يمزج التراث المحلي بالروائع العالمية

صورة

في ليلة فن امتزجت فيها روائع السيمفونيات العالمية بمشاعر الوفاء والامتنان للوطن، شهد مسرح مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حضوراً جماهيرياً واسعاً اجتذبته أمسية فنية وموسيقية من العيار الثقيل، حملت عنوان «في حب الإمارات»، لأوركسترا الإمارات السيمفونية للشباب، بقيادة المايسترو رياض قدسي، وبمشاركة أوركسترا دبي لموسيقى الحجرة، وكورال «إلفة»، والفنان سومر نجار، ومرافقة على آلة البيانو للعازفة نائلة محرموفا.

وبعد عزف النشيد الوطني الإماراتي، شهد مسرح «العويس» مفاجأة الحفل الأولى مع تقدم الطفل هويوران وانغ، ذي الأعوام الخمسة، برفقة كايل فرنانديز لتحية الجمهور، ومن ثم عزف «أنشودة الفرح» للموسيقار الألماني لودفيج فان بيتهوفن، ليغمر نقاء الطفولة أجواء العرض، وتلامس أنغام الموسيقى قلوب الحضور.

منذ تلك اللحظة الإبداعية الأولى، أخذت أوركسترا الشباب الحضور في رحلة عابرة للحدود تنوّعت محطاتها بين دفء «كونشرتو الربيع» وبرودة «كونشرتو الشتاء» من رائعة الفصول الأربعة لفيفالدي، بحس رفيع من العازفين ييتشينغ ليو ولانا قدسي، ثم «الرقصة الهنغارية رقم 5» لبرامس، و«أمسية موسيقية صغيرة» لموزارت، لتكتمل اللوحة العالمية بإبداعات روسيني و«فانتازيا شرقية» لفينافسكي، ومقطوعتي «راش إي» و«رقصة السيوف» لناتان بينيتز، إضافة إلى تنويعات «توينكل توينكل» التي قدمتها أنامل أربعة من عازفي الكمان الشباب لتكرس تجربة عزف موسيقي متميز كسر حواجز العمر.

توزيعات جديدة

وفي محطة موازية، انتقل الحفل بانسجام ليعانق روح التراث الموسيقي الإماراتي، فيما لم تحضر الألحان المحلية لتجسد فقرة عابرة في الحفل، بل أعيدت صياغتها لتتألق في قالب سيمفوني بصوت الفنان سومر نجار، فيما تمايل الجمهور خلال هذه الفقرة، مع التوزيع الأوركسترالي لأغنية «دار زايد» لميحد حمد، و«يا أغلى وطن» لفايز السعيد، و«حبكم وسط الحشا» لخالد ناصر.

وبلغ التلاحم الثقافي ذروته مع «أهازيج من الإمارات»، وهي مقطوعة من تأليف المايسترو قدسي، استوحاها من إيقاعات الموسيقى التراثية الأصيلة، متوجة بأشعار الدكتور طلال الجنيبي، أما العازف الشاب أراف ديال، فأبهر الحضور بسولو الكمان الذي قدمه مع البيانو لإحدى الأغاني الشعبية الشهيرة، كما صدحت أصوات الكورال بأنشودة «نحن نحب الإمارات»، لضياء السكري، لتذوب الفروق بين الآلات الغربية والروح الشرقية.

لغة عالمية

وحول هذا التناغم بين القوالب الكلاسيكية والروح المحلية، أكد المايسترو رياض قدسي لـ«الإمارات اليوم» أن الموسيقى لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية، كما أنها قادرة على التعبير عن هوية الشعوب، مضيفاً: «لم يكن هدفنا مجرد الجمع بينهما، بل خلق حوار موسيقي متكامل تتناغم فيه القيم الجمالية للموسيقى السيمفونية مع الألحان والإيقاعات المستوحاة من البيئة الإماراتية».

وتابع: «ساعدت مشاركة الآلات الشرقية إلى جانب الغربية، في خلق ألوان صوتية تعكس روح المكان، وقد مكنتي خبرتي التي تمتد لأكثر من 50 عاماً، ودراستي الأكاديمية في براغ، من تحقيق هذا التوازن؛ ما رسّخ قناعتي بأن الأصالة والانفتاح ليسا نقيضين، بل عنصران متكاملان لتقديم التراث المحلي بلغة راقية ومفهومة عالمياً».

وحول تجربة قيادة هذا المزيج المتنوّع الذي يضم عازفين تراوح أعمارهم بين خمسة و16 عاماً إلى جانب المحترفين، أوضح المايسترو: «تُمثل هذه التجربة نموذجاً إنسانياً يجمع أجيالاً مختلفة، حيث يكتسب العازفون الصغار خبرة عملية مباشرة من المحترفين، ما يعزّز ثقتهم بأنفسهم ويرسّخ قيم الانضباط لديهم».

وأكمل حول دور المؤسسات الثقافية في تعزيز دور الفن والموسيقى في المشهد الثقافي المحلي: «تلعب مؤسسة العويس دوراً محورياً في دعم الحراك الثقافي، واحتضانها لهذه الفعاليات يسهم في ترسيخ الفن الأوركسترالي في المشهد الإماراتي، ويمنح المواهب الشابة فرصاً حقيقية للعطاء».

تعبير عن الوفاء

قال المايسترو رياض قدسي إن «الأغلبية العظمى من أعضاء أوركسترا الإمارات السيمفونية للشباب تنتمي لجنسيات مختلفة، لكنها اجتمعت اليوم في مؤسسة العويس الثقافية للتعبير عن محبتها ووفائها لدولة الإمارات، التي وفرت لها الأمن واحتضنت مواهبها، لذلك أعتقد أن الجمهور قد لمس هذه الرسالة، وأدرك أن حب الإمارات والوفاء لها شعور صادق يجمع كل من ينعم بالعيش على أرضها الطيبة».

• «الأمسية» شارك فيها كل من أوركسترا الإمارات السيمفونية للشباب، وأوركسترا دبي لموسيقى الحجرة، وكورال «إلفة» وآخرين.

تويتر