قدّم للزوّار تجربة ثقافية متكاملة عرّفت بالأدب والتراث الوطنيين

البيت الإماراتي يودّع «بكين للكتاب» بعد حضور يليق بـ «ضيف الشرف»

صورة

بعد حضور استثنائي وبرنامج حافل، اختتمت دولة الإمارات، أمس، مشاركتها كـ«ضيف شرف» في معرض بكين الدولي للكتاب 2026، الذي أُقيم خلال الفترة من 17 إلى 21 الجاري في مركز الصين الوطني للمؤتمرات بالعاصمة بكين، والذي استقطب أكثر من 300 ألف زائر، و1700 عارض من 82 دولة.

وشكّل «البيت الإماراتي» محور المشاركة الإماراتية، إذ قدّم للزوار تجربة ثقافية متكاملة عرّفت بالأدب الإماراتي، وحركة النشر، والتراث الوطني، والابتكار والصناعات الثقافية والإبداعية، وسلّط الضوء على المشهد الثقافي الإماراتي من خلال مشاركة 30 عارضاً إماراتياً، وإبراز أكثر من 469 إصداراً، في حضور عزز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للثقافة والإبداع وتبادل المعرفة.

واحتضن الجناح الإماراتي أكثر من 140 فعالية ثقافية متنوعة، شملت فنون العيالة والشيلة والحناء وبيت القهوة والسدو والمطبخ الإماراتي، إلى جانب 23 جلسة حوارية، وإطلاق كتابين جديدين، وحفلَي توقيع، وعروض فنية وورش عمل وتجارب تفاعلية عكست تنوع المشهد الثقافي الإماراتي وأبرزت مساهمة الدولة المتنامية في إثراء الحوار الثقافي العالمي.

ومن أبرز محطات المشاركة الإماراتية فوز عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور محمد موسى محمد بن هويدن، بجائزة الصين الخاصة للكتاب في دورتها الـ19، تقديراً لإسهاماته البارزة في تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي والفكري بين الصين والعالم العربي.

وشهد ركن الطفل في «البيت الإماراتي» إقبالاً واسعاً، إذ استقطب أكثر من 2000 طفل وأفراد أسرهم على مدار أيام المعرض، وقُدّمت أكثر من 75 جلسة سرد قصصي، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأنشطة التعليمية والتفاعلية التي أسهمت في ترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الناشئة، وتعريفهم بثراء الثقافة الإماراتية.

وامتدت التجربة الثقافية الإماراتية إلى خارج أروقة المعرض، من خلال عروض لفن العيالة أُقيمت في أربعة مواقع تجارية بارزة في العاصمة بكين، إذ استقطبت آلاف الزوار وقدّمت للجمهور الصيني واحدة من أبرز عناصر التراث الثقافي غير المادي لدولة الإمارات.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن 98% من زوار «البيت الإماراتي» أبدوا انطباعاً إيجابياً عن التجربة، فيما أكد 95.6% منهم أن المشاركة أسهمت في تعزيز معرفتهم بدولة الإمارات وثقافتها.

 أدب الرحلات

من ناحيته، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية فعاليات ثقافية متنوعة ضمن جناح الإمارات «البيت الإماراتي» في معرض بكين الدولي للكتاب، ومن بينها ندوة بعنوان «أدب الرحلات: الإمارات في عيون الصينيين، والصين في عيون الإماراتيين»، سلطت الضوء على الأبعاد التاريخية والحضارية والثقافية للعلاقات بين البلدين من خلال ما وثقه الرحالة والكتّاب من الجانبين عبر العصور.

وتناولت الندوة، التي قدمها محمد إسماعيل عبدالله، من الأرشيف والمكتبة الوطنية، مسيرة التواصل الحضاري بين العرب والصينيين منذ بداياتها عبر طرق الحرير البرية والبحرية، مستعرضة أبرز المحطات التاريخية التي أسهمت في بناء جسور التفاهم والتبادل الثقافي بين الحضارتين. وسلطت الضوء على إسهامات عدد من الرحالة والمؤرخين الذين وثقوا معالم هذا التواصل، وفي مقدمتهم سليمان التاجر الذي قدّم أول وصف عربي موثق للصين في كتاب «أخبار الصين والهند»، وابن بطوطة الذي دوّن مشاهداته عن المدن الصينية وحياتها الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الرحالة الصيني تشنغ خه الذي قاد رحلات بحرية كبرى إلى المنطقة العربية وأسهم في تعزيز التواصل بين الشرق والغرب.

واستعرضت الندوة محطات بارزة في مسيرة العلاقات الإماراتية الصينية الحديثة، وفي مقدمتها الزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى جمهورية الصين الشعبية عام 1990، والتي شكّلت محطة مهمة في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتطرقت إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسات الثقافية الإماراتية في تعزيز التبادل المعرفي والثقافي مع الصين، من خلال مبادرات الترجمة والنشر والتعريف بالأدب الصيني، بما يسهم في توسيع آفاق الحوار الحضاري وتعزيز التفاهم بين الشعبين الصديقين.

وأكدت أن أدب الرحلات يمثل أحد أهم الجسور الثقافية بين الأمم، لما يوفره من مساحة للتعرف إلى الآخر وفهم ثقافته وتاريخه، مشيرة إلى أن ما كُتب عن الإمارات في الأدبيات الصينية، وما دوّنه الكتّاب الإماراتيون والعرب عن الصين، يعكس عمق الاهتمام المتبادل ويجسد تطور العلاقات الثقافية والإنسانية بين البلدين.

صون الموروث

من ناحيتها، نظمت هيئة أبوظبي للتراث جلسة حوارية متخصصة بعنوان «دور المؤسسات الثقافية في حفظ التراث والترويج له.. قراءة في التجربتين الصينية والإماراتية»، ضمن مشاركتها في معرض بكين الدولي للكتاب 2026.

وسلطت الجلسة الضوء على التجربتين الإماراتية والصينية في مجال صون التراث وحمايته، والدور الذي تضطلع به المؤسسات الثقافية والتراثية في المحافظة على الموروث وتعزيز حضوره في المجتمع، إلى جانب استعراض المبادرات والبرامج الهادفة إلى نقل المعارف التراثية إلى الأجيال القادمة وترسيخ ارتباطها بالهوية الوطنية.

وناقش المشاركون خلال الجلسة أثر التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في مستقبل حماية التراث، مؤكدين أهمية الاستفادة من هذه الأدوات في توثيق التراث ونقله للأجيال المقبلة، بما يضمن استدامته وتعزيز الوصول إليه.

وأكد المشاركون أن ما يجمع دولة الإمارات والصين من اهتمام بالتراث والثقافة يُشكل أساساً مهماً للتعاون بين المؤسسات الثقافية في البلدين، إذ تناولت الجلسة آفاق التعاون الثقافي والتراثي بين البلدين، وفرص تبادل الخبرات والمعارف بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في تطوير المبادرات والمشروعات المشتركة في مجالات التراث والثقافة، ويعزز التواصل الثقافي والحضاري بين الشعبين.

وجاءت الجلسة في إطار مشاركة هيئة أبوظبي للتراث في المعرض، وضمن جهودها الرامية إلى تعزيز الحضور الدولي للتراث الإماراتي، وتوسيع مجالات التعاون الثقافي والمعرفي مع المؤسسات المتخصصة حول العالم، بما يسهم في دعم جهود صون التراث وتعزيز مكانته باعتباره ركيزة أساسية وجسراً للتواصل بين الشعوب.

450 إصداراً لـ «تريندز»

شاركت مجموعة «تريندز»، ممثلة في «تريندز للبحوث والاستشارات» و«تريندز غلوبال»، بأكثر من 450 إصداراً بحثياً وعلمياً محكماً، في الدورة الـ32 من معرض بكين الدولي للكتاب 2026، ضمن جناح «البيت الإماراتي».

وجسدت المشاركة حضوراً معرفياً بارزاً، عكس دور «تريندز» في تعزيز الحوار الفكري والثقافي بين الإمارات والصين، من خلال عرض أحدث الإصدارات البحثية وتنظيم فعاليات فكرية وجلسات حوارية متخصصة، إلى جانب عقد لقاءات أكاديمية مع مؤسسات وجامعات صينية مرموقة، بما يدعم بناء شراكات معرفية مستدامة ويعزز التبادل العلمي والثقافي بين البلدين، واستقطب جناح «تريندز» اهتمام كبار المسؤولين والدبلوماسيين والباحثين المشاركين في المعرض، الذين اطلعوا على إصدارات المجموعة ومبادراتها البحثية والاستشارية، مشيدين بدورها في إنتاج المعرفة واستشراف التحولات العالمية.

• %98 من زوّار «البيت الإماراتي» أبدوا انطباعاً إيجابياً عن التجربة.

• 140 فعالية متنوّعة شملت فنون العيالة والشيلة والحناء وبيت القهوة نظمها «البيت الإماراتي».

تويتر