احتفالية اليوم العالمي للموسيقى حضر فيها البيانو والكمان والقيثارة
موهبة إماراتية «من عالم مختلف» تملأ مكتبة محمد بن راشد بالنغم
بين الأنغام الراقية، والعزف على البيانو والكمان والقيثارة، احتفت مكتبة محمد بن راشد، أول من أمس، باليوم العالمي للموسيقى، موفرة مساحات إبداعية تفاعلية، جمعت مواهب وجمهوراً في تجربة ثقافية ملهمة، إذ شهدت الفعالية مشاركات متعددة، وأتاحت لعازفين من مختلف الأعمار والجنسيات عرض موهبتهم أمام الحضور، فضلاً عن تقديم ثلاثة عروض موسيقية احترافية حية متنوعة. انطلق الحفل مع عرض «من الظلام إلى النور» لعازف البيانو والمؤلف الموسيقي الواعد أحمد الهاشمي، وهو من ذوي طيف التوحّد، وتضمن أكثر من مقطوعة موسيقية من تأليفه الخاص، فضلاً عن أغنيات ومقطوعات مشهورة، مجسداً قدرة الموسيقى على التعبير عن الإرادة، وتجاوز التحديات.
عاشق بيتهوفن وخيرت
وعن علاقته بالموسيقى قال الهاشمي لـ«الإمارات اليوم»: «بدأت بالعزف وأنا في عمر السابعة، وانطلقت مع أمي بتعليمي عزف أغنية عيد ميلاد سعيد، ثم واصلت مع أستاذ خاص، وتطورت عبر السنوات، إلى أن تمكنت من تأليف الموسيقى الخاصة بي».
وأشار إلى أنه ألّف إلى اليوم ست قطع موسيقية، متتبعاً مشاعره التي تتحكم بالتأليف، فكل مقطوعة تروي قصة معينة، ومنها مقطوعة «يوم بدونك» التي ألفها لشقيقه الأكبر حينما ذهب إلى الخدمة العسكرية، وشعر بالاشتياق إليه، علاوة على مقطوعة «إيمان» التي منحها اسم أمه، وألّفها بمناسبة عيد ميلادها، وكذلك «في عالم مختلف» التي تتحدث عن التوحّد.
واعترف بأن هناك العديد من الصعوبات التي تواجهه في ميدانه، ومنها عزف الموسيقى العربية، إذ يعزفها سماعياً، وليس من خلال النوتات، مؤكداً أنه تغلب على ذلك وتمكن من عزف الأغاني الإماراتية والتعديل عليها.
وكشف عن أنه يعزف يومياً لساعات، ويحلم بأن يسمع الموسيقى التي يؤلفها في أنحاء العالم كافة، موضحاً أنه تأثر بالعديد من المؤلفين، منهم ياني وبيتهوفن وعمر خيرت.
«إيمان» بالموهبة
من جهتها، قالت والدة المؤلف الموسيقي الواعد أحمد الهاشمي، إيمان العليلي، عن رحلة ابنها مع النغم، إن البدايات حملت الكثير من الصعوبات، لاسيما في إيجاد مدرّس يؤمن بموهبة أحمد، ويخرج ما بداخله، مؤكدة أن الموسيقى أثرت فيه كثيراً وغيرته، فقد كانت المجال الذي يعبر من خلاله، إذ إن الكلمات لا تسعفه للتعبير عن مشاعره دائماً.
وأشارت إلى أن مشاعره تتحكم بتأليفه الموسيقي، فيعزف بعنف حين يغضب، وبهدوء حين يكون سعيداً، كما أن الموسيقى منحته القدرة للتعبير عن الذات والثقة بالنفس، معربة عن فخرها بمسيرته، كما أنها كتبت رواية عنه بعنوان «أرني الدنيا بعينيك»، وعملت من خلالها على توثيق رحلته بهدف نشر الأمل لدى الأهالي الذين لديهم أطفال من ذوي التوحد، وكذلك كي تبقى الحكاية ذكرى له.
وتتمنى والدة أحمد لابنها السعادة والمضي قدماً في عالم الموسيقى كي يحقق إنجازات كبيرة، ويواصل تمثيل دولة الإمارات بكل نجاح.
مريم وجولي
من جهتهما، قدمت العازفتان مريم وجولي فرنكول «أمسية قيثارة»، اصطحبتا فيها جمهور الأمسية الاحتفالية بمكتبة محمد بن راشد في رحلة موسيقية تمزج بين الروائع العربية وأشهر المقطوعات العالمية، في عرض حي يبرز جمال التنوع الثقافي والثراء الفني.
وقالت مريم فرنكول عن تجربتها مع القيثارة: «أنا وشقيقتي اخترنا تقديم معزوفات عالمية وعربية على آلة القيثارة التي تتسم بشكلها اللافت، فهي تشبه أفلام الخيال، والتردد الصادر عنها مناسب جداً للعزف العلاجي وتحسين المزاج وتعديل النفسية، وتستخدم في العلاج الموسيقي»، مشيرة إلى أنها اختارت القيثارة وبدأت بتعلمها بعد أن سافرت أختها التي تعزف عليها إلى أميركا وتركت القيثارة، فراحت تتعلم العزف ذاتياً.
وعن أبرز تحديات رحلة التعلم، رأت أنها تمثلت في التعرف على تقنيات القيثارة والنوتات الأكاديمية التي تخصها، لافتة إلى أن هذه الآلة تميل إلى النغم الغربي أكثر، ولكنها تمكنت من كسر القواعد وعزف بعض المقطوعات التي لا تقدم على القيثارة، إذ عدلت في سلالمها الموسيقية كي تناسب الآلة، وأصبحت جميلة، حسب تعبير مريم. ونوهت بأنها تخصصت في العزف العلاجي، إذ تقدم مقطوعات في المستشفيات ومراكز أصحاب همم، وترافق المرضى، لاسيما المصابين بالجلطات أو الاكتئاب المزمن والصداع المستمر والتوحد، والذين في غرف العناية المركزة، وغيرهم.
كما شهدت الاحتفالية مشاركة الفنانة ناستاسيا في «أمسية كمان»، استعرضت من خلالها مجموعة مختارة من الأغاني العالمية، إلى جانب أعمالها الخاصة، في عرض جمع بين الأداء الاحترافي والإيقاعات الحيوية التي تعكس تنوع التجارب الموسيقية المعاصرة.
وجاء العرض في إطار جهود مكتبة محمد بن راشد المستمرة لتعزيز الحراك الثقافي والفني، وإتاحة مساحات تفاعلية تجمع المبدعين والجمهور من مختلف الجنسيات.
على ظهر الخيل

قالت العازفة جولي فرنكول، إنها بدأت بالعزف على القيثارة في عمر صغير، إذ انجذبت لها، ولم يكن سهلاً عليها إيجاد من يدرّسها، موضحة أنها بعد تعلمها العزف بدأت تتطوع للعزف لأصحاب الهمم، مشيرة إلى أن هناك اختلافاً في طريقة العزف بينها وبين أختها، ما أوجد حالة من التكامل في العروض الثنائية التي تجمعهما.
وأضافت أن حبها للموسيقى والقيثارة جعلها تبتكر فكرة الجمع بين القيثارة والفروسية، بحيث تعزف عليها على متن الخيل، إذ تقدم عروضاً حين تكون الخيل واقفة أو تمشي على نحو بطيء، ويتم تدريب الخيل على الأصوات، ومنها الطبلة والتصفيق، وهي كعازفة يجب أن تتمكن من التعامل مع ردود فعل الخيل المفاجئة. وذكرت أنها صورت فيديو كليب وهي تعزف على ظهر الخيل، بهدف نشر هذا النوع من الفن، منوهة بأن الأزياء التي يختارونها للعروض دائماً ترتبط بطبيعة ما يقدم، ليكون الزي عاكساً لروح كل عرض.
أحمد الهاشمي:
• كل مقطوعة موسيقية ألفتها تروي قصة معينة، ومنها «إيمان» التي منحتها اسم أمي.
إيمان العليلي:
• الموسيقى أثرت في أحمد كثيراً.. وفخورة بمسيرته، وأتمنى أن يحقق إنجازات كبيرة.
مريم فرنكول:
• التردد الصادر عن القيثارة مناسب جداً للعزف العلاجي وتحسين المزاج وتعديل النفسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news