حسين البحري يعيد صياغة العلاقة بين الموظف وبيئته المهنية برؤية معاصرة
7 مفاهيم رئيسة لـ «فن النجاح الوظيفي» من تجارب وتحديات محلية
كتاب حسين البحري جاء من مسيرة 12 عاماً في تطوير الأداء المؤسسي داخل الجهات الحكومية. من المصدر
12 عاماً من الخبرة المهنية في مجال تطوير الأداء المؤسسي، وتنمية رأس المال البشري، وتصميم الأنظمة الفعالة للمسارات الوظيفية داخل الجهات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة، يضعها الخبير الإماراتي في مجال الموارد البشرية، حسين علي البحري، في كتابه «فن النجاح الوظيفي: من فهم المهام إلى تجاوز التحديات»، الذي صدر حديثاً عن «التفرد لخدمات التصميم ونشر المطبوعات» في دبي، ليقدم رؤية معاصرة ومبتكرة تجمع بين الواقع العملي والدراسات العلمية الحديثة، بهدف إعادة صياغة العلاقة بين الموظف وبيئته المهنية.
وأوضح البحري لـ«الإمارات اليوم»، أن فكرة الكتاب جاءت من مشاهداته خلال دراسته المتخصصة، وعمله في مجال الموارد البشرية على مدى سنوات من مواقف وتجارب وتحديات يواجهها الموظفون في بيئة العمل. مضيفاً: «شعرت أن هناك أفكاراً وتجارب عملية تستحق التوثيق ومشاركتها مع الآخرين، خصوصاً تلك المتعلقة بفهم طبيعة العمل، والتعامل مع التحديات المهنية، وبناء عقلية إيجابية تساعد الموظف على النجاح والتطور».
وأشار أن المكتبة العربية تضم العديد من الكتب القيّمة في مجال التطوير المهني، لكن ما يميز هذا الكتاب أنه ينطلق من تجارب ومواقف واقعية من بيئة العمل المحلية والخليجية، ويقدم محتوى عملياً قريباً من الموظف بعيداً عن الطرح النظري البحت. معتبراً أن الحاجة مازالت قائمة لمزيد من الكتب التي تنقل الخبرات العملية بأسلوب بسيط وقريب من القارئ. لافتاً أن إعداد الكتاب استغرق نحو عام من الكتابة والمراجعة والتدقيق. أما الأفكار والمشاهدات التي يتناولها فهي حصيلة سنوات من الخبرة العملية في مجال الموارد البشرية، قام بتجميعها وصياغتها في قالب مبسط تسهل الاستفادة منه.
ويقدم البحري، في كتابه الذي يضم 106 صفحات، العديد من المحاور والمفاهيم لمواجهة التحديات التي تقف أمام توفير بيئة عمل صحية ومشجعة على الإبداع والنجاح، وذلك من خلال لغة سلسة، تبتعد عن التعقيد القانوني أو الجمود العلمي. مؤكداً أن رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة ليس الأرقام الصماء، بل البشر الذين يقفون خلف تلك الأرقام. ومن أبرز هذه المحاور:
1- يعتمد الكاتب مفهوماً جوهرياً يقوم على أن التغيير الحقيقي داخل المؤسسات لا يبدأ من الخارج، بل ينطلق من الموظف نفسه.
2- التركيز على التفاصيل والخطوات الصغيرة اليومية، مثل أسلوب التواصل الإيجابي مع الزملاء أو الابتسامة الصادقة، له تأثيراً بالغ القوة يفوق أثر الخطط الضخمة أو القرارات الكبيرة في تشكيل بيئة العمل.
3- ضرورة تسليط الضوء على الأسباب النفسية والتنظيمية التي تحول العمل إلى عبء، فهناك أبحاث علمية تثبت أن الإفراط في العمل (لأكثر من 52 ساعة أسبوعياً) يؤثر عضلياً ونفسياً في بنية الدماغ والتحكم العاطفي، وهو ما يؤكد أهمية خلق توازن مستدام.
4- يصحح الكتاب المفهوم الخاطئ بأن التأثير محصور في القادة والمديرين، ليشير عبر مفهومي «القيادة الموزعة والمشتركة» أن كل موظف يمتلك القدرة على أن يكون قائداً في موقعه من خلال مبادراته، وحضوره الذهني، ونشر الشغف والإلهام بين زملائه.
5- «المديح التحفيزي الإيجابي» يرفع الأداء المهني بشكل ملموس، بينما لا يترك النقد السلبي أي أثر تطويري يذكر، لذا على الإدارات التنفيذية أن تتبنى ثقافة التقدير العلني.
6- تحدد «نظرية دافع الذات»، التي يرتكز عليها الكتاب، ثلاثة احتياجات نفسية رئيسة للموظف: الاستقلالية (مساحة اتخاذ القرار)، الكفاءة (الثقة بالقدرة على الإنجاز)، والانتماء (الارتباط الإنساني والمؤسسي). ويؤكد المؤلف أن سعادة الموظف، استثمار منتج، حيث يورد أبحاثاً تؤكد أن الموظفين السعداء تزيد إنتاجيتهم بنسبة 13%، وينعكس استقرارهم النفسي إيجاباً على عائلاتهم والمجتمع بأسره.
7- رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة ليس الأرقام الصماء، بل البشر الذين يقفون خلف تلك الأرقام. ويوجه الكتاب رسالة واضحة إلى المديرين والقادة بأن بناء بيئة عمل فاعلة ومرنة يتطلب الانتقال من ثقافة «الرقابة والمتابعة اللصيقة»، التي تخنق الشغف، إلى ثقافة «التمكين والتمتيع بالاستقلالية» المبنية على الثقة المتبادلة والاحترام الفعلي والممارسات اليومية، بعيداً عن الشعارات الجدارية الجوفاء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news