الذكاء الاصطناعي ترك بصماته على المشهد
أغاني المونديال.. حماسة فنية لكرة القدم بكل لغات العالم
بكل لغات العالم، ارتفعت أصوات الهتاف والتشجيع للمنتخبات الرياضية المشاركة في منافسات كأس العالم 2026، وكان الفن سبّاقاً لانطلاق الحدث الجماهيري الأكبر، حيث انطلقت العديد من الأغنيات والأعمال الفنية، التي تؤكد أن الحدث العالمي لا يقتصر فقط على طابعه الرياضي، لكنه بات مناسبة للاحتفاء بالهويات الوطنية للدول المشاركة وثقافاتها المحلية، ووسط هذا الزخم كان للأصوات العربية حضورها، خصوصاً في ظل مشاركة عدد من منتخبات الدول العربية في المنافسات، حيث حرص العديد من الفنانين على مؤازرة أندية بلدانهم، أو تشجيع المنتخبات العربية بشكل عام، بأغنيات تفيض بمشاعر الحماسة والفخر، واللافت أن الذكاء الاصطناعي ترك بصمات واضحة على العديد من الأعمال والأغاني، بل تم توليد بعضها بالكامل باستخدام هذه التقنيات.
الألبوم الرسمي
وعلى المستوى الرسمي شهد مونديال 2026 الإعلان عن أكبر مشروع موسيقي متعدد الأغاني في تاريخ كأس العالم، من خلال الألبوم الرسمي للبطولة الذي يجمع كوكبة من الفنانين العالميين الذين قدموا 18 أغنية، أتيحت عبر مختلف منصات البث، لمواكبة النسخة الكبرى من البطولة في التاريخ، وضم الألبوم فنانين من مختلف أنحاء العالم، بحسب ما صرح به رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، في بيان رسمي من «أن الاتحاد جمع تشكيلة موسيقية استثنائية وقوية تشكل إضافة مثالية لأكبر حدث مخصص لرياضة واحدة في التاريخ، فمن أشهر نجوم العالم إلى أصوات صاعدة ترسم معالم مستقبل الموسيقى، يضم الألبوم الرسمي لبطولة كأس العالم 2026 فنانين من مختلف القارات واللغات والأجناس الموسيقية، في مشروع يهدف إلى توحيد المشجعين حول العالم من خلال ما تتمتع به الموسيقى وكرة القدم من قوة».
ولم يخلُ الألبوم من مشاركة عربية، فقد قدمت الفنانة الفلسطينية إليانا - بمشاركة الفنانة الكندية جيسي رييز - أغنية «الومونيت- Illuminate» التي غنت جزءاً من كلماتها باللغة العربية، وقدمت الفنانة المغربية نورا فتحي - بمشاركة مغني الراب الفرنسي فيجدريم ومنتج الموسيقى سانجوي - أغنية «سير سير» التي حققت انتشاراً سريعاً منذ طرحها، وتجاوزت حاجز ثمانية ملايين مشاهدة على منصة «يوتيوب» في أقل من 24 ساعة، مسجلة انطلاقة قوية على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي ولاتزال تحقق تفاعلاً متزايداً، أما الأغنية الرسمية للبطولة التي قدمتها الفنانة الكولومبية شاكيرا، بالتعاون مع الفنان النيجيري بورنا بوي، بعنوان «داي داي» «Dai Dai»، فقد تجاوزت حاجز 100 مليون مشاهدة عبر المنصات الرقمية المختلفة، ووصفت شاكيرا الأغنية في تصريحات لها بأنها «ليست مجرد نشيد احتفالي، بل تحمل رسالة إنسانية عميقة»، معلنة تبرعها بكامل أرباح أغنيتها لدعم مشروعات تعليم الأطفال حول العالم.
ورغم أرقام المشاهدات الضخمة التي حققتها أغنيات الألبوم الرسمي للمونديال، فإن صانع المحتوى الأميركي الشهير، آي شو سبيد، استطاع أن يتفوق في نسب المشاهدات بعد إطلاق أغنية بعنوان «أبطال كأس العالم» التي حققت خلال أقل من 24 ساعة فقط عشرات الملايين من المشاهدات عبر مختلف المنصات، بفضل إيقاعها الحماسي السريع، واستعراضها لأسماء كل الدول المشاركة في الحدث.
منصات التواصل
وإلى جانب الألبوم الرسمي لـ«الفيفا»، انطلقت العديد من الأعمال الفنية لتغزو منصات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون، فأطلق الاتحاد الأردني لكرة القدم الأغنية الرسمية للمنتخب الوطني التي حملت اسم «النشامى»، وهو اللقب الذي اشتهر به الفريق، وجاءت الأغنية باللغتين العربية والإنجليزية، لتواكب المشاركة الأولى للأردن في المونديال بعمل فني يعبر عن هوية البلد وثقافته وطموح شبابه، وإبراز قيم الإصرار والتحدي والوحدة، وفق ما ذكر الاتحاد في بيان له، موضحاً «أن الأغنية تأتي امتداداً لنهج وطني متصاعد في توظيف الرياضة والثقافة والفن لإبراز هوية الأردن، حيث تم إنتاج الأغنية لتكون رسالة فخر وانتماء تعبّر عن روح (النشامى) وطموحاتهم في الوصول إلى العالمية»، وشارك في أداء الأغنية الفنانان الأردنيان حسين السلمان ويارا مصطفى، وحملت توقيع المؤلف والموزع والملحن نادر خياط «ريد وان»، أحد أبرز الأسماء في الموسيقى العالمية الذي حقق شهرة عالمية من خلال تأليفه وإنتاجه عدداً من أبرز الأغاني العالمية.
وطرحت الفنانة رحمة رياض أغنية تزامناً مع كأس العالم، بالتعاون مع إحدى الشركات الخاصة للمشروبات الغازية، تحت عنوان «الأول على الأول» عبر جميع المنصات الرقمية، وحرصت على تشجيع متابعيها على التفاعل مع الأغنية.
وقدم الفنان المصري أحمد جلال، أيضاً، أغنية بعنوان «مصر فوق» لتشجيع المنتخب المصري لكرة القدم في بطولة كأس العالم 2026، تمزج بين الفخر بالحضارة المصرية والتاريخ الفرعوني، والإشادة بإنجازات الكرة المصرية.
وكذلك اكتسحت الإعلانات التجارية المصرية التي تناولت كأس العالم ومشاركة المنتخب المصري، منصات التواصل الاجتماعي محققة جماهيرية واسعة، حيث جمعت بين روح الفكاهة والحماسة، مثل الإعلان الذي جمع بين اللاعب محمد صلاح والفنان الكوميدي مصطفى غريب، وكذلك إعلان «أنت تقدر» الذي جمع عدداً من الشخصيات الرياضية والفنية في مقدمتها محمد صلاح والفنان عمرو دياب، والمعلق الرياضي مدحت شلبي، وإعلان عمر مرموش بعنوان «عايزين أكتر».
أغاني الذكاء الاصطناعي
وسط هذا الزخم، كانت للذكاء الاصطناعي بصمات واضحة عبر العديد من الأغنيات التي تم إنتاجها من خلاله وحصدت ملايين المشاهدات عبر المنصات الرقمية، خصوصاً أن هذه الموجهة ظهرت مبكراً في فبراير الماضي بفرنسا مع طرح الفنان كريستالو الذي يوصف بأنه أول صانع موسيقى بالذكاء الاصطناعي في فرنسا، أغنية بعنوان «إيمباتابل» لتشجيع منتخب بلاده، وتضمنت ذكر أسماء لاعبي الفريق على وقع إيقاع سريع جذب ملايين المتابعين، وشجع نجاح الأغنية على انتقالها إلى البرازيل، حيث أطلق المنتج غييرمي مايا، أغنية شبيهة، ولكن بإيقاع برازيلي محلي.
ومع الوقت قام رواد مواقع التواصل الاجتماعي بتنفيذ أغنيات مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي شبيهة بالأغنية الفرنسية، لدولهم تستعرض أسماء اللاعبين المشاركين في الفرق الوطنية لهم، ورغم ما شاب هذه الأغنيات من أخطاء في نطق أسماء اللاعبين، وتداخل الأنماط الموسيقية، وما صاحبها من انتقادات ومخاوف مما تمثله من تهديد لحقوق الملكية الفكرية، فإنها اكتسحت المنصات الرقمية وسط احتفاء كبير من الجمهور.
أول أغنية
ظهرت أول أغنية لكأس العالم في عام 1962، عندما أقيمت البطولة في تشيلي، وقام فريق موسيقي محلي بتقديم أغنية احتفالاً بالحدث، ولاتزال هذه الأغنية تحمل الرقم القياسي التاريخي لأكبر عدد من النسخ المادية التي تم بيعها على الإطلاق في البلاد.
أغنيات جماهيرية قديمة
إلى جانب الأغنيات الجديدة، لاتزال الأغاني التشجيعية، التي أطلقت سابقاً، تجد رواجاً كبيراً عبر المنصات الرقمية، مثل أغنية «هينا جينا» الأردنية، و«والله وعملوها الرجالة» و«شجع مصر» في مصر، و«الله الله يا منتخبنا» في السعودية، و«اشكيد» المغربية، و«إجه العراق» العراقية، و«نسور قرطاج» في تونس وغيرها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news