الطاهي العراقي انتقل من الهندسة في لندن إلى ريادة المطاعم بالخوانيج

الشيف شاهين يروي قصة نجاحه في دبي.. من «الرمانية» إلى وجبات تضرب «بالخمس»

الشيف شاهين: كل طبق أعددناه في دبي له حكاية. من المصدر

في رحلة حافلة بالشغف، استطاع الشيف العراقي شاهين أن يخط مساراً حياتياً ومهنياً مغايراً، نقله من أروقة الهندسة المعمارية في العاصمة البريطانية لندن، إلى عالم الطهي وريادة الأعمال في الإمارات، التي يفتخر فيها اليوم بتأسيس مطعمه بمنطقة الخوانيج في دبي التي تحتضن المواهب، وتحوّل مسارات حياتهم بالكامل، إلى جانب توفير بيئة مثالية للإبداع تتجاوز جميع التحديات.

وفي بداية حواره مع «الإمارات اليوم»، توقف الشيف شاهين عند المحطة المفصلية في مسيرته، وانتقاله الجذري من الهندسة إلى الطبخ، موضحاً: «انطلقت رحلتي من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وكنت أقدم وصفات أطباق باسم (الشيف شاهين) حتى بات لديّ جمهور واسع، وعندما جئت إلى دبي، كنت أعيش في بريطانيا، وسط أجواء طقس كئيب بعض الشيء، لاسيما مع وضع الإغلاق العام خلال فترة جائحة (كوفيد-19)، وكان لديّ شركة معمارية واضطررت وقتها إلى إغلاقها، فأخبرت أهلي بأنني سأذهب في إجازة لمدة أسبوعين إلى دبي، وحزمت حقائبي بالفعل وتوجهت نحو هذه المدينة، ومنذ ذلك الحين، لم أرجع، بعد أن وجدت في دبي البيئة الحاضنة لطموحي، والاستقرار الذي مكنني من تأسيس عملي الخاص، والانطلاق نحو آفاق مهنية أرحب».

قرار جريء

وعن خطوة افتتاح مطعم من دون خبرة مسبقة في مجال الإدارة، كشف الشيف العراقي عن سر اتخاذه هذا القرار الجريء، وقال: «في البداية لم أكن خائفاً من خطوة افتتاح مطعم في دبي، والسبب أنه لم يكن لديّ ما يُسمى بـ(لعنة المعرفة)، خصوصاً أنني خضت غمار مجال لا أعرف عنه الكثير، لذلك، افتتحت المطعم بشجاعة، وبعدها بدأت المشكلات والعقبات اليومية تطفو على السطح، أما الآن فلو كنت أمتلك العقلية نفسها، والشجاعة السابقة، لافتتحت 100 مطعم من دون تردد».

وأشار إلى فلسفته في مطعم «يابا» واهتمامه بتوثيق التراث، فالأطباق بالنسبة له تعبير عن الهوية والتاريخ، مضيفاً: «كل أكلة في مطعمنا لها قصة وحكاية، ومن الأطباق أذكر مثلاً (الرمانية) الذي يُعدّ طبقاً عباسياً أصيلاً، كان يطبخ على مدار يوم وليلة كاملة، وهو عبارة عن لحم سمين ومنسف مسقي بعصير الرمان، واستوحينا هذه الوصفة من كتاب نادر يضم مجموعة من الطبخات العباسية والوصفات المكتوبة على هيئة أبيات من الشعر».

لماذا الخوانيج؟

وعن أسباب اختياره منطقة الخوانيج لافتتاح مطعمه، أوضح الشيف شاهين: «اخترت هذا الموقع في دبي بعد أن سألت الناس هناك عن تفضيلاتهم، فأجابني أغلبهم بمحبتهم وتفضيلهم لـ(العيش)، لذلك قررت افتتاح مطعم قريب من ذائقتهم، يعتمد بشكل أساسي على اللحم والأرز».

وأكمل: «في عصرنا الحالي تتغيّر أذواق الناس بسرعة كبيرة، وتتبدل (التريندات)، لذلك، أطلقنا اليوم مفهوماً جديداً باسم (يابا أرزاز)، وهو مطعم مختص بالأرز فحسب يقدم بمختلف الأنواع مع اللحوم المتنوعة، بينما توضع الكفوف وتضرب بالخمس، لتُمكّن أصحابها من خوض تجربة تذوق استثنائية زاخرة بالنكهات والاكتشافات».

درس قاسٍ

كما تطرق الشيف شاهين إلى تجربته الشهيرة في برنامج الطبخ العالمي «ماستر شيف»، متوقفاً عند أبرز التحديات التي واجهته بقوله: «لا أعرف إذا كنت أستطيع الحديث عن هذه التجربة بحرية أم لا، فأنا ملزم بموجب عقود تعهد بعدم الخوض في تفاصيل تلك التجربة، إذ كنت حينها طالباً في الهندسة المعمارية، وجمعت في ذلك الوقت بين الطبخ والهندسة لأقدم أطباقاً مبتكرة، لكنني لن أُعيد التجربة أبداً، على الرغم من أنني كنت أحصد في كل حلقة من حلقات المنافسة المركز الأول، وقررت في إحدى المرات تقديم طبق (البيف ويلينغتون) البريطاني المعروف، حينها وجّه لي أحد أعضاء لجنة التحكيم نصيحة قاسية لم أتمكن من نسيانها قال فيها: لا تلعب بالطبخ البريطاني، اذهب والعب بالعراقي».


بداية الطريق

على الرغم من الشهرة الواسعة التي حققها إلى حد اليوم، فإن الشيف شاهين يظل متمسكاً بالتواضع التي يعكس ثقته بنفسه، واحترامه لذاته وللآخرين، الذي كلله الطاهي العراقي بنظرة واقعية، مضيفاً: «لست فخوراً بنفسي حتى الآن، فمازلت أعتبرها في بداية الطريق»، وتابع ممازحاً: «في إحدى المرات، جاءني شخص إلى المطعم وسألني: كيف عرفت أنك نجحت؟ فبادرته على الفور بالتأكيد: ومن قال لك إنني نجحت أصلاً.. أنا مازلت أحاول أن أنجح».

الشيف شاهين:

. أخبرتُ أهلي في لندن بأنني سأذهب في إجازة أسبوعين إلى دبي، وحزمت حقائبي، ومنذ ذلك الحين، لم أرجع.

. عضو بلجنة تحكيم «ماستر شيف» وجّه لي نصيحة لا أنساها: لا تلعب بالطبخ البريطاني، اذهب والعب بالعراقي.

تويتر