أدلة جديدة تفجر الجدل مجدداً حول بقايا "سفينة نوح" في تركيا

أثارت نتائج تحليل حديث لتربة موقع "دوروبينار" الشهير شرقي تركيا، موجة جديدة من الجدل العلمي والتاريخي حول احتمالية وجود بقايا دفينة لسفينة نوح. ووفقاً لقناة "فوكس نيوز" كشفت بيانات مخبرية كشف عنها فريق بحثي أميركي، فقد أظهرت عينات التربة المأخوذة من عمق التشكيل الصخري الذي يتخذ شكل سفينة، تباينات كيميائية حادة ونسباً مرتفعة جداً من المواد العضوية المتحللة مقارنة بالتربة المحيطة، مما يعزز فرضية أن الموقع يحتضن هيكلاً اصطناعياً من صنع الإنسان وليس مجرد تشكيل جيولوجي طبيعي.

أدلة كيميائية "مذهلة" في قلب الجبل

وأوضح الباحث أندرو جونز، ممثلاً عن فريق (Noah's Ark Scans) في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، أن الفحوصات التي أُجريت على عينات تربة جُمعت عام 2024 كشفت عن فروق إحصائية مذهلة؛ حيث تبين أن نسبة المواد العضوية داخل الهيكل الذي يشبه السفينة تفوق خارجها بثلاثة أضعاف، مما يشير إلى تركيز هائل لمواد كربونية متحللة مثل الأخشاب، الراتنج (الصمغ)، أو بقايا حيوانية.

كما رصد العلماء مؤشرات كيميائية أخرى تدعم فرضية النظام المغلق:

رماد الخشب: ارتفعت نسبة البوتاسيوم المرتبط برماد الخشب المحترق داخل الهيكل بنسبة 38% مقارنة بمحيطه.

اختلال درجة الحموضة (pH): سجلت درجة الحموضة فارقاً يبلغ ثمانية أضعاف بين الداخل والخارج، مما يؤكد أن البيئة الداخلية مرت بتاريخ كيميائي مستقل تماماً عن بيئة الجبل الطبيعية، نتيجة تحلل مواد بيولوجية عبر الزمن.

مسوحات ثلاثية الأبعاد

ولم تتوقف الأدلة عند التحليل الكيميائي؛ بل أشار جونز إلى أن مسوحات رادار اختراق الأرض (GPR) ثلاثية الأبعاد كشفت عن وجود هياكل ممتدة على عمق 4 أمتار تحت السطح، تتضمن أنفاقاً يبلغ ارتفاعها نحو مترين تمتد على طول مركز الهيكل وعند الحواف الداخلية ل ما يشبه جدار السفينة.

وعلق جونز قائلاً: "لقد انتقلنا من مرحلة التساؤل: هل يشبه هذا التشكيل السفينة؟ إلى مرحلة البحث: لماذا يوجد هيكل داخلي ذو زوايا قائمة ومكون من ثلاث طبقات، غني بالكربون وله نفس الطول المذكور لسفينة نوح، مدفوناً في وسط منحدر جبلي بمرتفعات أرارات؟".

تاريخ من الشكوك

في المقابل، يواجه هذا الطرح تشكيكاً كبيراً من مجتمع الجيولوجيين؛ حيث يصر العديد من العلماء على أن تكوين "دوروبينار" ــ الذي اكتشف أول مرة في خمسينيات القرن الماضي ــ هو تشكيل طبيعي بحت نتج عن عوامل التعرية وتدفقات الطمي وحطام الصخور حول صخرة مركزية.

ويستند المشككون إلى ورقة علمية بارزة نُشرت عام 1996 في مجلة (Journal of Geoscience Education) المحكّمة، وصف فيها الباحثان لورنس كولينز وديفيد فاسولد ادعاءات العثور على السفينة في هذا الموقع بأنها "زائفة"، مؤكدين أن الموقع لا يتعدى كونه بنية صخرية طبيعية، وأن أي تشابه مع شكل السفينة هو محض مصادفة جيولوجية.

الخطوات المقبلة

يسعى الفريق البحثي حالياً للحصول على موافقة ودعم من علماء أتراك لإجراء اختبارات أكثر عمقاً، تشمل عمليات حفر لجمع عينات لبّية عميقة، حول أثر السفينة التي تشغل بال الباحثين والمستكشفين حول العالم.

تويتر