شيماء المرزوقي تغوص في فلسفة القيادة وصناعة الاستقرار في زمن التحولات
«محمد بن زايد.. القوة في عالم متوجس» قراءة في رؤية قائد استثنائي.. مفهوم مختلف للتوازن بين الحزم والحكمة
شيماء المرزوقي أنجزت الكتاب خلال عامين ونصف العام. الإمارات اليوم
في محاولة للاقتراب من فلسفة القيادة التي تقف خلف التجربة الإماراتية المعاصرة، أصدرت الكاتبة الإماراتية شيماء المرزوقي كتابها الجديد «محمد بن زايد: القوة في عالم متوجس»، الذي تقدم من خلاله قراءة تحليلية معمقة لفكر ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، واضعةً تجربته القيادية في سياق التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، ومسلطة الضوء على دوره بوصفه قائداً استثنائياً ورجل دولة وصانع سلام استطاع أن يرسخ مفهوماً مختلفاً للقوة في عالم يزداد قلقاً واضطراباً.
وأوضحت المرزوقي، في حديثها لـ«الإمارات اليوم»، أن فكرة الكتاب تعود إلى نحو ثلاثة أعوام، حين دفعتها المتابعة الدقيقة للمشهدين الإقليمي والعالمي إلى التأمل في موقع دولة الإمارات ودورها المتنامي وسط بيئة سياسية واستراتيجية تعج بالتحديات والمتغيرات. وقالت إن ما شهدته المنطقة والعالم خلال السنوات الأخيرة أكد أن الإمارات أصبحت تمثل نموذجاً للاستقرار والتوازن في محيط يموج بالتحولات، الأمر الذي عزز لديها القناعة بأهمية تقديم قراءة فكرية رصينة لشخصية صاحب السمو رئيس الدولة، تتجاوز حدود السرد التقليدي للإنجازات، وتتعمق في فهم الرؤية التي تقف خلفها.
وأضافت أن الكتاب لا يتناول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بصفته قائداً وطنياً فحسب، بل يحاول استكشاف أبعاد شخصيته كرجل دولة يمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وصانع سلام نجح في صياغة مقاربة جديدة لمفهوم القوة، تقوم على تحقيق التوازن بين الحزم والحكمة، وبين حماية المصالح الوطنية والانفتاح على العالم. وتابعت: «شعرت بأن هذا المشروع يمثل استجابة لواجب معرفي وثقافي، فالقادة الذين يصنعون التاريخ لا تكتمل صورتهم إلا من خلال دراسات تحاول تفكيك رؤاهم السياسية والفكرية، وقراءة أثرهم في محيطهم الإقليمي والدولي».
قائد يلهم الدراسة والتحليل
وحول مراحل إنجاز الكتاب، أوضحت المرزوقي أن العمل استغرق أكثر من عامين ونصف العام من البحث والتحليل والتدقيق وصياغة المادة العلمية، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من الوقت لم يذهب إلى الكتابة بقدر ما انصرف إلى رصد المواقف السياسية، واستقراء الخطابات الرسمية، وتحليل أبعاد الفلسفة الدفاعية والدبلوماسية لدولة الإمارات، وصولاً إلى بناء رؤية متكاملة تستند إلى منهجية بحثية دقيقة.
وأكدت أن العمل على كتاب يتناول شخصية بحجم صاحب السمو رئيس الدولة، وفي إطار موضوع يرتبط بمفهوم القوة والتحولات العالمية، لا يمكن أن يكون نتاج معالجة سريعة أو قراءة عابرة، بل يتطلب جهداً تراكمياً يوازن بين الدقة العلمية والقدرة على التحليل والاستنتاج.
وترى المرزوقي أن التحدي الأكبر لم يكن في صعوبة المادة أو ندرة المعلومات، وإنما في حجم المسؤولية التي تفرضها الكتابة عن قائد يحظى بمتابعة واهتمام عالميين. وقالت: «عندما تكتب عن شخصية قيادية ملهمة يتابعها العالم بأسره، تصبح كل كلمة موضع اختبار، وكل استنتاج مطالباً بأن يستند إلى معطيات دقيقة وقراءة موضوعية».
وأضافت أن التحدي الآخر تمثل في الحراك السياسي والدبلوماسي المتواصل الذي يميز مسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما يصاحبه من مبادرات ومواقف متجددة على المستويين الإقليمي والدولي، الأمر الذي فرض عليها مراجعة المادة باستمرار وتحديثها بصورة دائمة، لضمان مواكبتها أحدث التطورات والتحولات الاستراتيجية.
وأشارت إلى أنها تعاملت مع هذه التحديات من خلال الالتزام الصارم بالمنهجية البحثية، والحرص على الفصل بين مشاعر الاعتزاز الوطني التي يكنها أبناء الإمارات لقائدهم، وبين مقتضيات التحليل السياسي الرصين الذي ينبغي أن يحكم أي عمل فكري يطمح إلى أن يكون مرجعاً موثوقاً يحترم عقل القارئ ويقدم له قراءة متوازنة.
فلسفة إدارة القوة
وعن خصوصية هذا الكتاب مقارنة بالعديد من الإصدارات التي تناولت شخصية صاحب السمو رئيس الدولة، أوضحت المرزوقي أن المكتبة الإماراتية والعربية تزخر بأعمال مهمة تناولت الجوانب الإنسانية والقيادية والتنموية في مسيرة سموه، وأسهمت في توثيق كثير من محطات تجربته.
إلا أن ما يميز كتاب «محمد بن زايد: القوة في عالم متوجس»، بحسب المؤلفة، هو تركيزه على البعد الإقليمي والدولي لفلسفة القيادة الإماراتية، وعلى الكيفية التي أعادت بها هذه القيادة تعريف مفهوم القوة في عالم متغير. فالكتاب لا يكتفي بسرد الوقائع أو توثيق الإنجازات، بل يسعى إلى تقديم إطار تحليلي يفسر كيفية توظيف عناصر القوة المختلفة، العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية، في خدمة الاستقرار والتنمية والسلام.
وقالت إن الكتاب يحاول الكشف عن الآليات التي تمكنت من خلالها دولة الإمارات من تحويل القوة، بمفهومها الشامل، إلى أداة لبناء الجسور وتعزيز الاستقرار وصناعة الفرص، في وقت تتزايد فيه مظاهر القلق والاضطراب على الساحة الدولية.
من المقال إلى الكتاب
وحول اختيارها الكتاب بوصفه وسيلة للتعبير عن هذه الرؤية، بدلاً من الاكتفاء بمقال صحافي أو سلسلة مقالات، أكدت المرزوقي أن للمقال أهميته وتأثيره السريع وقدرته على مواكبة الأحداث اليومية، لكنه يبقى محكوماً بحدود المساحة والزمن وسرعة الإيقاع الإعلامي.
وأضافت أن شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورؤيته الاستراتيجية تتجاوز بطبيعتها حدود المعالجة الصحافية السريعة، إذ تحتاج إلى مساحة أوسع للتأمل والتحليل وربط الوقائع ببعضها بعضاً ضمن سياق فكري متكامل.
وقالت إن الكتاب يتيح للقارئ فرصة التعمق في فهم الأفكار والمسارات والتحولات، كما يمنح الكاتب مساحة لبناء سردية مترابطة تستوعب تعقيدات المشهد السياسي والاستراتيجي، مؤكدة أن هدفها كان إنتاج وثيقة فكرية وتاريخية قادرة على البقاء، والتحول إلى مرجع للباحثين والمهتمين بالشؤون السياسية والاستراتيجية في المستقبل.
رصيد من الكتب التوثيقية
إلى جانب حضورها في المشهد الأدبي والإبداعي، أنجزت شيماء المرزوقي عدداً من المؤلفات التوثيقية والفكرية التي تناولت قضايا وطنية وثقافية وسياسية متنوعة، انطلاقاً من قناعتها بأن الكتابة التوثيقية تمثل امتداداً للمسؤولية الثقافية والوطنية.
ومن أبرز هذه الإصدارات كتاب «كنز الخمسين عاماً»، الذي تناول جانباً من سيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إضافة إلى كتاب «القوة الإماراتية»، وكتاب «التسامح.. واقع الإمارات ورسالتها إلى العالم».
كما أصدرت كتاب «منذ متى تطير الخفافيش تحت الشمس»، الذي يناقش الأعمال الهدامة للمنظمات الإرهابية، وتيارات الإسلام السياسي، فضلاً عن كتاب «عظماء انتصروا بالخير»، الذي تناول سير شخصيات تركت أثراً إنسانياً وحضارياً بارزاً في التاريخ، وفي مقدمتها الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
نقاط محورية

يُعد كتاب «محمد بن زايد: القوة في عالم متوجس»، الصادر عام 2026 عن «التفرد للتصميم والنشر» في دبي، عملاً تحليلياً يتناول فلسفة القيادة الإماراتية ورؤيتها الاستراتيجية في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
ويركز الكتاب على عدد من المحاور الأساسية، في مقدمتها مفهوم القوة الشاملة، إذ يعيد تعريف القوة بوصفها منظومة متكاملة تتجاوز بعدها العسكري التقليدي، لتشمل الحكمة والتسامح والدبلوماسية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.
كما يتناول آليات صناعة القرار والسياسات العامة من خلال استعراض دور دولة الإمارات في الساحتين الإقليمية والدولية، وكيفية تعامل قيادتها مع الأزمات والتحديات بثقة وفاعلية، إلى جانب التركيز على الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للقوة الإماراتية.
شيماء المرزوقي:
. عندما تكتب عن شخصية قيادية ملهمة يتابعها العالم بأسره، تصبح كل كلمة موضع اختبار، وكل استنتاج مطالب بأن يستند إلى معطيات دقيقة وقراءة موضوعية.
. المشروع يمثل استجابة لواجب معرفي وثقافي، فالقادة الذين يصنعون التاريخ لا تكتمل صورتهم إلا من خلال دراسات تحاول تفكيك رؤاهم السياسية والفكرية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news