نورة القبيسي من الرفض إلى سباقات القدرة ومنصات التتويج

فارسة إماراتية تواصل رحلة الطموح والانضباط: من الخيل نتعلم

صورة

قصة من نوع خاص جمعت الإماراتية، نورة حمد خلفان العوجان القبيسي، مع الخيل، إذ بدأت الحكاية بحالة من الرفض، لتتحول تدريجياً إلى شغف وأسلوب حياة، وإنجازات في السباقات، وفي فضاءات الصحراء المفتوحة، حيث تمتزج الرمال الذهبية بوقع خطوات الخيل، تتحول المسافات الطويلة إلى اختبار للإرادة، ودروس في الصبر والتكيّف، وبين ميادين سباقات القدرة وقاعات دراسة القانون، تمضي نورة في رحلة تجمع بين الطموح والانضباط، محملة بالإرث الإماراتي، لتؤكد حضور المرأة الإماراتية في مختلف ميادين المنافسة والإنجاز.

ومن الرفض الذي تحوّل إلى حكاية شغف، نسجت الفارسة الإماراتية علاقتها مع الخيل، واصفة مرحلة البدايات بأنها تمت بشكل عفوي، عندما اقترحت عليها إحدى صديقاتها في رياضة الجيوجيتسو خوض تجربة ركوب الخيل، لكنها كانت في البدء رافضة تماماً للفكرة، إلا أن صديقتها شجعتها على خوض غمار التجربة، وقبولها غيّر كل شيء بالنسبة لها، مضيفة في حوارها مع «الإمارات اليوم»: «تحول التردد إلى شغف حقيقي وعلى نحو تدريجي، فمع مرور الوقت وكلما أمضيت وقتاً أطول مع الخيول، كان فضولي يزداد للتعرّف إليها بشكل أعمق، وعندما اكتشفت عالم سباقات القدرة في الإمارات، شعرت أنه مستوى مختلف تماماً، وتحدٍّ جديد يدفعني بدنياً وذهنياً».

وأشارت إلى أن الأمر لم يعد مجرد هواية لركوب الخيل، بل بات مرتبطاً بالاستراتيجية، والصبر، وبناء علاقة حقيقية مع الحصان عبر مسافات طويلة، إلى أن وجدت نفسها منغمسة بالكامل في هذا العالم.

حوار صامت

وحول العلاقة مع الخيل في سباقات القدرة، لفتت الفارسة الإماراتية الشابة إلى أنها تجدها قائمة على حوار صامت قوامه الثقة، إذ يوجد فهم مشترك بين الفارس والحصان لما هو مطلوب، وما يجب القيام به، وكذلك رغبة مشتركة في الفوز، موضحة أنه من الممكن للفارس التماس الاستعداد عند الحصان ووجود الانسجام، مستعيدة مشاركتها في سباق كأس الشيخة فاطمة بنت منصور مع الحصان «إيزي بلاي دو كومبيت»، إذ شعرت من الجولة الأولى بأدائه المختلف، وبأنه سيبذل كل طاقته، وكأنه جاء ليحقق الفوز.

ولفتت إلى أن القيادة في الوقت عينه تؤدي دوراً مهماً، إذ يحتاج الحصان إلى الثقة بالفارس، واتباع توجيهاته، خصوصاً في سباقات القدرة، حيث تؤثر القرارات على المدى الطويل، مشيرة إلى أنها تنجذب للخيول العربية على نحو أكبر، فهي الأكثر استخداماً في سباقات القدرة، وتجدها ذكية، وحساسة، وقادرة على التحمل بشكل كبير، وهو ما يتناسب مع طبيعة هذه الرياضة.

تحديات

وأكدت نورة القبيسي وجود تحديات في عالم الفروسية، ومنها التحضير والتدريب المنتظم، خصوصاً في الرحلات الطويلة التي تراوح بين 40 كيلومتراً و100 كيلومتر، والتي تبني القدرة البدنية، وتُعزّز التفاهم بين الفارس والحصان، موضحة أنها تحرص على ركوب خيول مختلفة بشخصيات متنوعة، لأن كل حصان يُعلم الفارس شيئاً جديداً، ويجبره على التكيّف، معتبرة أن التحديات ليست جسدية فحسب، فمع التدريب يمكن بناء القدرة على التحمل، لكن التحدي الأكبر يكون ذهنياً، إذ تتطلب سباقات القدرة تركيزاً وصبراً وانضباطاً على مدى مسافات طويلة، كما أن إدارة الفارس لطاقته وطاقة الحصان والحفاظ على التركيز طوال السباق من أصعب الجوانب.

وتؤدي الطبيعة دوراً كبيراً في سباقات القدرة، لذا أشارت الفارسة الإماراتية إلى أنه في الإمارات، تتم السباقات في الصحراء، وسط الهدوء والمساحات المفتوحة، وهو ما يغيّر الحالة الذهنية، ويجعل الفارس أكثر حضوراً ووعياً، ليس فقط بمحيطه، بل أيضاً بحصانه، وبيّنت أنها شاركت بسباقات في فرنسا، إذ كانت المسارات تمر عبر الغابات والطرق والمرتفعات الجبلية، وكانت التجربة مختلفة تماماً، فلكل بيئة تحدياتها وإيقاعها الخاص، وعلى الفارس أن يتكيّف معها.

دروس كثيرة

وروت الفارسة نورة أن الخيول تُعلّم دروساً كثيرة، منها الصدق، فهي تستجيب لما يكون المرء عليه فعلاً، وليس لما يحاول إظهاره، ومن الصعب التظاهر بالثقة أو الهدوء وهما غير موجودين، فالخيل تشعر بذلك، إضافة إلى أنها تُعلّم الصبر والمرونة، لأن لكل حصان شخصية مختلفة، ويجب أن يتعلم الفارس كيف يفهمه ويتعامل معه، فهي لغة تتجاوز الكلمات، وتجعل المرء أكثر وعياً بنفسه.

وحول أهمية الجوائز، اعترفت بأنها تعني لها الكثير، لأنها تعكس الجهد والانضباط والعمل المبذول من قبل الفارس والحصان، لكنها لا تراها مقتصرة على الفوز فقط، فتحسّن أداء الحصان حتى من دون تحقيق مركز متقدم، يُعدّ إنجازاً بحد ذاته.

ورأت أن السباق الأقرب إلى قلبها، هو كأس الشيخة فاطمة بنت منصور، والذي فازت به، إذ يحمل أهمية خاصة للفارسات الإماراتيات، وإلى جانب الجوائز، ذكرت أن من الإنجازات الأخيرة التي تحسب لها انضمامها إلى أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية (ADREA) كأول فارسة إماراتية، إذ بدأت رحلة جديدة في تعلم الترويض والفروسية الكلاسيكية، وهي تجربة جديدة تعمل من خلالها مع سلالات مختلفة من الخيول، ما أسهم بشكل كبير في توسيع مهاراتها كفارسة، كما أتيحت لها أيضاً المشاركة بسباقات في فرنسا، في منطقة جوليانج، وحققت المركز الخامس.

وحول الحضور النسائي الإماراتي في الفروسية، قالت نورة القبيسي إنه يجمع بين الإرث والمسؤولية، فالفروسية جزء أصيل من الثقافة المحلية، ويعكس حضور المرأة في المجال مدى تطور دورها، إذ أصبحت الإماراتيات لا يكتفين بالمشاركة فقط، بل ينافسن، ويحققن إنجازات.

أما عن تخصصها الجامعي، فذكرت أنه بعيد عن الفروسية، إذ تدرس القانون في جامعة السوربون أبوظبي، واختارت هذا المجال لأنه يثير اهتمامها، وكانت تستمتع بمتابعة جلسات المحاكم، وهو ما زاد من فضولها تجاه هذا الميدان، معتبرة أن رحلتها مملوة بالتحديات والإنجازات في الوقت ذاته، لأنه ليس من السهل التوفيق بين الدراسة والالتزامات في رياضة الفروسية، إلا أن ذلك دفعها كي تكون أكثر انضباطاً وتنظيماً.


أصعب قرار

كشفت الفارسة، نورة القبيسي، عن أنها اضطرت إلى اتخاذ قرارات صعبة بمشاركاتها في السباقات، وفي مقدمتها القرار الذي اتخذته خلال سباق لمسافة 160 كيلومتراً هذا العام، والذي كانت تنتظره وتستعد له منذ فترة، إذ اضطرت إلى الانسحاب، على الرغم من أن حصانها «إيزي بلاي» كان في حالة ممتازة، لكنها لم تكن في أفضل حالاتها البدنية بعد حادثة تعرضت لها قبل السباق بأسبوع، وأشارت إلى أنها أدركت خلال السباق بأن المتابعة ستؤثر في أدائها، وكان القرار بالتوقف صعباً، لكنه كان الصحيح، مشددة على أنه في سباقات القدرة، يجب أن يكون الفارس صادقاً مع نفسه، لأن حالته تؤثر مباشرة في الحصان وكذلك النتيجة.

نورة القبيسي:

. الفارسات الإماراتيات لا يكتفين بالمشاركة، بل ينافسن ويحققن إنجازات على مستويات عالية، ويُمثّلن الوطن بكل فخر.

. كلما أمضيت وقتاً أطول مع الخيول، يزداد فضولي للتعرّف إليها بشكل أعمق، وأنا سعيدة بانضمامي إلى «فنون الفروسية الأميرية».

. طالبة الحقوق تنجذب أكثر للخيول العربية، لأنها الأفضل في سباقات القدرة، كما أنها «ذكية وحساسة».

تويتر