في التغير المناخي والتنمية المستدامة والأمن والسلام

في يومها العالمي.. إنجازات جديدة للمرأة بدولة الإمارات

صورة

يمثل اليوم العالمي للمرأة، الذي يوافق الثامن من شهر مارس من كل عام، مناسبة متجددة للاحتفاء بالنساء وإنجازاتهن حول العالم في مختلف المجالات. وفي دولة الإمارات، يشهد كل عام تحقيق مزيد من إنجازات المرأة الإماراتية، وتشارك بفاعلية وقوة في القفزات الطموحة التي يحققها الدولة في مختلف القطاعات.

وبعد أن كانت ابنة الإمارات شريكاً رئيساً في اثنين من أكبر إنجازات وطنها، وهما وصول «مسبار الأمل» إلى مدار كوكب المريخ، والتشغيل الناجح والآمن لمحطات براكة للطاقة النووية السلمية، قدمت نموذجاً فريداً في إغاثة المتضررين من الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسورية، ضمن القوات الإماراتية التي شاركت في إغاثة من يحتاجون من البلدين. كما تستعد حالياً للمشاركة في إنجاز جديد، يتمثل في استضافة دولة الإمارات في نهاية العام الجاري مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28)، إذ تم تعيين وزيرة تنمية المجتمع شما بنت سهيل بن فارس المزروعي رائدة مناخ للشباب، ورزان المبارك رائدة المناخ للمؤتمر.

وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، حرص دولة الإمارات على دعم الجهود العالمية لمواجهة تداعيات التغير المناخي، وتدرك أهمية إشراك المرأة كطرف فاعل ومؤثر في منظومة العمل الخاصة بالتغيير المناخي عالمياً، التي انعكست على مكانة دولة الإمارات الاستراتيجية، إذ أصبحت الدولة منصة عالمية لبحث ومناقشة قضايا التغير المناخي، وسبل العمل على تحقيق التحول في مجال الطاقة، بما يتناسب مع مستجدات العالم المناخية.

وأضافت سموها: «ونحن نستعد لاستضافة فعاليات الدورة الـ28 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيير المناخي (COP28) في العام الجاري، للدفع بأجندة العمل المناخي نحو الأمام ومواجهة أكبر تحد تواجهه البشرية على الإطلاق، تحرص دولة الإمارات على إشراك المرأة للإسهام بفاعلية في دعم الجهود الوطنية لتعزيز حماية البيئة، والوصول إلى حلول مستدامة لمصلحة الأجيال المقبلة، وهنا تؤكد دولة الإمارات على مواصلة نهجها ونموذجها الرائد في مجال حقوق المرأة، والإيمان بقدراتها الإبداعية وطاقاتها الخلاقة والملهمة في جميع القطاعات والمجالات».

وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، والاتحاد النسائي العام، ومكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة في دول مجلس التعاون الخليجي، في بداية مارس الجاري، مبادرة «التغيير المناخي والمساواة بين الجنسين»، تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وستشهد المبادرة استعراض مجموعة من المناقشات والمقترحات، بما يجسد الوعي العالمي المتزايد حول ارتباط النوع الاجتماعي وتغيير المناخ، ووجود الرؤية من مختلف المنظمات العامة والخاصة تجاه ضرورة التعاون والاتفاق للوصول إلى الحلول المناسبة واستكشاف الفرص المتاحة، لدعم مشاركة المرأة في منظومة العمل الخاصة بالتغيير المناخي، وذلك نظراً لكونها من الفئات الأكثر تضرراً جراء الآثار السلبية منه، فضلاً عن قدرتها على تعزيز العمل المناخي بطرق عدة، وامتلاكها خبرات ومهارات قيمة للاستعداد للكوارث وإدارة المخاطر، الأمر الذي يخولها للاستفادة منها عند وضع الحكومات الخطط المستقبلية لخفض مسببات هذا التغيير والتكيف مع تداعياته.

التزام راسخ

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن «المرأة أصبحت شريكة لنجاحاتنا وركيزة لاستدامة إنجازاتنا الوطنية في المجالات كافة»، مشيراً إلى أن مشاركة وزارة الخارجية والتعاون الدولي في إطلاق مبادرة «التغيير المناخي والمساواة بين الجنسين»، إلى جانب الاتحاد النسائي العام، ومكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة في دول مجلس التعاون الخليجي، يأتي إيماناً منها بالدور المهم والمحوري الذي تضطلع به المرأة في كل المجالات، كونها إحدى ركائز الرؤية التنموية التي تقود المجتمعات إلى الازدهار والرخاء، لاسيما في مجال مكافحة التغير المناخي الذي بات تحدياً وجودياً، ويتطلب تضافر جهود المجتمعات بكل مكوناتها لاتخاذ إجراءات ملموسة، وإيجاد الحلول المناسبة التي تسهم في التغلب على التحديات، واغتنام الفرص للأجيال المقبلة.

وأشار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى التزام دولة الإمارات الراسخ بتحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز دور المرأة في المجتمع، ودورها الحيوي في تعزيز العمل المناخي، وفي إنجاح تطلعات الدولة في هذا المجال المهم، خصوصاً خلال استضافة الدولة للدورة الـ28 من مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي في نوفمبر المقبل في مدينة إكسبو دبي، لافتاً إلى أهمية إشراك المرأة في منظومة العمل الخاصة بالتغيير المناخي عالمياً. وأضاف سموه أن المرأة الإماراتية تضطلع بدور فاعل في العمل المناخي، إذ تتابع وزيرة التغير المناخي والبيئة، مريم بنت محمد المهيري، تنفيذ خطط واستراتيجيات الدولة في مجالات تغير المناخ والبيئة والأمن الغذائي والمائي، كما تم تعيين وزيرة تنمية المجتمع شما بنت سهيل بن فارس المزروعي رائدة مناخ للشباب، ورزان المبارك رائدة المناخ في «COP28»، ما يؤكد على ثقة القيادة بإسهامات المرأة في جهود احتواء تداعيات التغير المناخي.

قدرات وطنية

وفي مجال السلام والأمن، وجّهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في يونيو 2021 بتدشين مركز «فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن»، تأكيداً على دور دولة الإمارات وجهودها الحثيثة في دعم مشاركة المرأة الفاعلة في جميع القطاعات، خصوصاً قطاعي السلام والأمن. وجاء إطلاق المركز كجزء من مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن، بالتعاون بين الاتحاد النسائي العام وهيئة الأمم المتحدة للمرأة. ‎وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، بهذه المناسبة، حرص دولة الإمارات على بناء القدرات الوطنية والإقليمية والعالمية في مجال المرأة والسلام والأمن، والإسهام في خلق بيئة تمكينية للمرأة، وزيادة الوعي العام حول النوع الاجتماعي وحفظ السلام، فضلاً عن تعزيز دور متخذي القرار في المنطقة العربية والمجتمع الدولي لبناء قدراتهم في مجال دعم مشاركة المرأة في عمليات وأنشطة بناء السلام.

وكانت هيئة الأمم المتحدة قد أعلنت في سبتمبر عام 2020 عن إطلاق اسم «مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن»، على برنامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة لتدريب النساء على العمل في القطاع العسكري وقطاعي الأمن والسلام، الذي ترعاه حكومة الإمارات، وتستضيفه مدرسة خولة بنت الأزور في أبوظبي، وبلغ إجمالي المتدربات ضمن المبادرة 497 متدربة حتى سبتمبر الماضي، إذ تم استقبال الدفعة الأولى من الملتحقات بالبرنامج التدريبي في يناير 2019، بمشاركة 134 امرأة عربية من سبع دول، وبعد النجاح الكبير للدورة الأولى من البرنامج، تم الاتفاق بين دولة الإمارات وهيئة الأمم المتحدة للمرأة على توسيع نطاق المشاركة لتضم دولاً من إفريقيا وآسيا، على نحو غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة. وفي يناير 2020، بدأت الدفعة الثانية بمشاركة 223 امرأة من 11 دولة إفريقية وعربية.


القمة العالمية

تأكيداً على أهمية دور المرأة في بناء مجتمع مؤهل للمستقبل، وفي طرح قضايا التنمية المستدامة، استضافت دولة الإمارات في فبراير الماضي في أبوظبي «القمة العالمية للمرأة 2023»، تحت عنوان «دور القيادات النسائية في بناء السلام، والاندماج الاجتماعي وصنع الازدهار»، إذ ركزت على موضوعات تمس واقع المرأة كشريكة نجاح وإنجاز، وأهمية السلام في تعزيز حياة كريمة آمنة للمرأة التي تقع أول ضحايا النزاعات والصراعات في العالم، فضلاً عن ضرورة تحقيق الاندماج الاجتماعي الذي يشكل مرتكزاً لتحقيق التنمية المستدامة، إذ إن تمكين النساء والفتيات يمثل مقوماً رئيساً لبناء وحدة المجتمع وتماسكه، إضافة إلى مناقشة دور المرأة المؤثر في تحقيق الازدهار والرفاه. 

طباعة