عرض بصري متكامل بين الشاشات والليزر والمجسمات

الاحتفال الرسمي لعيد الاتحاد.. الإمارات تمضي إلى مستقبل مشرق

صورة

على مسرح صمم بشكل أسطواني، ويمثل نفق العبور من الماضي إلى المستقبل، تجسيداً لمسيرة وإنجازات الإمارات، أقيم أمس، الاحتفال الرسمي لعيد الاتحاد بتنظيم لجنة الاحتفالات في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

روى العرض الذي دامت مدته ساعة، حكاية وإنجازات الدولة التي بدأت من عام 1971، دون أن يتوقف عند الحاضر، بل استكمل الحكاية بالتطلع نحو المستقبل والجيل الواعد الذي سيتابع مسيرة الدولة المكللة بالنجاح والإنجازات، مركزاً على قطاعات أساسية وهي الحياة البحرية والزراعية، والطاقة المتجددة، والفضاء والتعليم.

جسد الاحتفال الذي بدأ بالسلام الوطني وعرض عسكري، الاحتفاء بمسيرة الوطن ومرور 51 عاماً من الإنجازات والتطلع إلى المستقبل المشرق من خلال الشخصيات الملهمة التي ترسم ملامح المستقبل.

وكان لابد من وقفة عند إنجازات المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، فعُرض فيديو مسجل عن مراحل حكمه من عام 2004 وحتى عام 2022، وسلط الضوء على إنجازات عهده في مجالات البيئة والاستدامة والتكنولوجيا والاقتصاد والتعليم.

حمل الاحتفال الرسمي ثيمة التطلع نحو المستقبل، وجسدت في البدء من خلال عرض حكاية افتراضية لمواطن ولد في عام 1971، حيث فُتحت بوابتان كبيرتان زينت كل منهما بـ51 ضوءاً، لتنقل الحضور إلى نفق الزمن الطويل الذي تتبلور فيه ملامح الماضي وتصورات المستقبل. وعلى وقع موسيقى الأوركسترا الفلهارمونية الملكية وموسيقيين إماراتيين، شهد الحضور ولادة طفل صغير ومراحل ومحطات حياته، ومسيرته الناجحة، مع التركيز على أهمية الإنجاز والتطور، إلى جانب التمسك بالقيم والعادات الإماراتية ونقلها من جيل لجيل.

قطاعات واعدة

ومن حكاية المواطن انتقل العرض إلى القطاعات الواعدة التي تركز عليها الإمارات في مسيرتها، وهي الحياة البحرية والزراعية والفضاء والطاقة المتجددة والتعليم. وحملت كل فقرة من فقرات العرض حكاية ملهمة، فكانت البداية مع الحياة البحرية وقصة العالمة البحرية نورة المنصوري، التي اصطحبت الحضور برحلة إلى أعماق المحيطات. جمعت الفقرات بين الأسلوب السردي، والتقنيات الحديثة في استخدام الشاشة على المسرح والليزر والمجسمات التي أوجدت مشاهد متكاملة العناصر المبهرة. فتحت الشاشة على صور البحار، وأحيلت أرضية المسرح إلى مياه عميقة، فدخلت بعدها المجسمات للكائنات البحرية التي صنعت من قبل حرفيين محليين في الإمارات، في مشهد ثلاثي الأبعاد، حمل جماليات توازي عمق الرسالة.

«ما بين الأرض والسماء»

ومع تحليق طيور الشاه والحنكور، انتقل العرض من عالم البحار إلى فقرة «ما بين الأرض والسماء»، التي قدمت جهود الدولة في الحفاظ على شجرة القرم، لاسيما برامج التشجير التي أطلقها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لزراعة القرم. وسردت القيم المتجذرة في الثقافة الإماراتية الزراعية الناشطة البيئية حبيبة المرعشي، بالتزامن مع تحليق الطيور فوق 10 آلاف شتلة من شجرة القرم أدخلت على المسرح، وستتم زراعتها بعد الانتهاء من الحفل في مختلف أراضي الدولة، ضمن البرنامج الخاص بزراعة مليون شجرة قرم. أما مستقبل الزراعة العمودية فسرده الخبير في مجال التكنولوجيا الزراعية عبدالله الكعبي، في مشهد عرض فيه شكل الزراعة العمودية ومستقبلها وتطورها.

وفي رحلة إلى رحاب الكون، ارتحل الحضور عبر نفق الزمن الذي تلألأت فيه الأضواء على هيئة نجوم، إلى الفضاء، فتأملوا في استدلال الأسلاف بالنجوم والاعتماد عليها في حياتهم. وعرفتنا مهندسة الأنظمة الملاحية، فاطمة الهاملي، على رحلتها بين النجوم وتطلعاتها نحو الفضاء، بسرد تاريخ الإمارات منذ إطلاق أول قمر اصطناعي وصولاً إلى مسبار الأمل، ساندها على المسرح وجود مجسمات لأقمار اصطناعية، تمكنت من نقل الحضور من الأرض إلى الفضاء.

طرق التجارة القديمة

ومن عالم الفضاء إلى سكك شبكة القطار، والتي أخذت الحضور إلى طرق التجارة القديمة، وكيف تشكلت الروابط الثقافية والاقتصادية داخل الدولة، وعرضت كيفية الانتقال من المسارات القديمة إلى شبكة السكك الحديثة. وسردت نائب مدير المشروع في شبكة الاتحاد للقطارات خلود المزروعي، هذا الانتقال، مع فتح بوابتين كبيرتين من الشاشة، ودخول القطار إلى المسرح، بمشهد بدأ بسير القطار من الشاشة واستكمل على الخشبة. وتتابع المشهد مع دخول راكبي الدرّاجات الهوائية، الذين قدموا عرضاً بدرجاتهم التي تحمل إضاءة في العجلات، مع الإشارة إلى أن راكبي الدراجات هم هواة ونسبة بسيطة منهم هم من المحترفين.

طاقة متجددة وتعليم

أما الفقرتان الأخيرتان من العرض، فركزتا على الطاقة المتجددة والتعليم، وقدمت المهندسة في مجال الطاقة المتجددة، مريم المزروعي، كيفية استفادة الإمارات من الشمس للحصول على الطاقة النظيفة المتجددة. فيما أخذنا مربي الأجيال الإماراتي سعيد نصيب المنصوري، إلى حكاية خاصة مع التعليم، تبدأ من تجربته حيث علم نفسه بشكل ذاتي ومن خلال الوسوم التي كانت تستخدمها القبائل القديمة في الإمارات. مسيرة التعليم المضيئة في الدولة، استكملت بالاحتفاء بالمستقبل من خلال مسيرة الأطفال على الخشبة، والتي شارك بها 1000 طالب وطالبة من الإمارات، في إحياء لتقليد قديم في عيد الاتحاد في الدولة، حيث انضم الأطفال إلى موسيقى الأوركسترا الحية والجوقة منشدين أغنية تعبر عن البهجة. سار الأطفال على خشبة المسرح التي حملت عبر الإضاءة كتابات توثق أحلامهم المستقبلية. فيما كان ختام العرض تراثياً بامتياز مع تقديم فن العيالة التقليدي الذي يجسد التراث الإماراتي ويرمز إلى التمسك، بمشاركة، أكثر من 200 مؤدٍ، قدموا فقرة تراثية مبهرة.

القطاع البحري

من المتوقع أن تؤدي جهود الدولة للحفاظ على الثروة السمكية إلى استعادة 70% على الأقل من مخزون الأسماك في البلاد بحلول عام 2030. تضم الإمارات 16 محمية بحرية وتُشكل ما يعادل 18% من مساحة أراضيها.

قطاع الزراعة

أكثر من 35 ألف مزرعة في دولة الإمارات العربية تستخدم التقنيات الحديثة ومنها الزراعة المائية والعمودية.

تستخدم الزراعة المائية مياهاً أقل بنسبة 90% من الزراعة التقليدية، ونسبة إنتاجها أعلى بـ50%.

الفضاء

القمر الاصطناعي «خليفة سات» تم بناؤه وتصنيعه بالكامل في دولة الإمارات وبكفاءات إماراتية بنسبة 100%.

المسبار القمري الإماراتي «راشد» يستكشف القمر، ويسلك طريقاً منخفض الطاقة إلى القمر بدلاً من طريق يستهلك طاقة أكبر.

الطاقة المتجددة

تهدف دولة الإمارات إلى توليد 50% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر خالية من الكربون، مدفوعة بشكل أساسي بالطاقة الشمسية الكهروضوئية بحلول عام 2050. توسّعت محفظة الطاقة المتجددة في الإمارات بنسبة 400% في 10 سنوات.

قطاع التعليم

تقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة من معدل معرفة القراءة والكتابة من 53% في عام 1975، إلى أكثر من 96% اليوم، وهي واحدة من أعلى المعدلات العالمية. وأطلقت دولة الإمارات مبادرة تحدي القراءة العربي، وهي مبادرة عربية لغرس ثقافة القراءة بين جيل الشباب وتعزيز مكانة اللغة العربية. 

طباعة