صُنّاع محتوى يشيدون بـ «دبي بودفست».. ويؤكّدون:

صوت «البودكاست» العربي يعلو.. والاستمرارية التحدي الأكبر

صورة

اتفق صُنّاع محتوى على أن «البودكاست» العربي يشهد طفرة كبيرة وانتشاراً لافتاً، إذ يحقق نمواً وجذباً للمستمعين، لاسيما من الشباب، بما يتناوله «التدوين الصوتي» من قضايا تهم هذه الفئة بشكل خاص، معترفين في الوقت ذاته بأن الطريق إلى الآذان ليس سهلاً، في ظل عالم تسيطر عليه الصورة بشكل كبير. وأكدوا لـ«الإمارات اليوم»، أن الاستمرارية تشكل أبرز التحديات التي تواجه هذا اللون من الإعلام الجديد، الى جانب العديد من الأمور الأخرى، ومنها تقديم محتوى جاذب يتميز بالتفرّد.

بدأ السعودي عمّار الصبان، في هذا العالم في 2015، من خلال «مستدفر»، الذي يتميز بكونه برنامجاً حوارياً عفوياً، ويتناول موضوعات خفيفة من الحياة اليومية. واتفق على أن أكبر تحديات «البودكاست» هي الاستمرارية، ففي كل أسبوع يجب أن يكون هناك موضوع مغاير وقصص جديدة، إلى جانب التمويل، ولذا عمد إلى تقديم برامج بكلفة إنتاج بسيطة.

ورأى أن غياب الصورة قد يؤثر في التسويق، ولكن ليس في الاستماع للحلقات، لافتاً إلى أن «صناعة التدوين الصوتي لا تتطلب كثيراً من الأدوات، فيمكن التسجيل من الهاتف المحمول في حال كان مؤهلاً لتقديم صوت صافٍ، لكن العبء الأكبر هو تقديم محتوى يفرح الناس، وعلى صانع المحتوى أن يكون على طبيعته». واعتبر أن ما يميز ما يقدمونه هو الهوية الخاصة، علاوة على الاعتماد على ضيوف عاديين وليس المشاهير، لأن الهم الأساسي هو التعبير عن الشريحة الأكبر من الجمهور والمستمعين.

من جهته، عبّر منذر المزكي الشامسي، عن إعجابه بالدور الذي تلعبه دبي في مجال الإعلام وتطويره ودعمه، من خلال منتدى الإعلام العربي، وكذلك ملتقى «دبي بودفست»، الحدث الأول من نوعه في المنطقة المعني بهذا القطاع، الذي نظم أول من أمس في دبي، مشيراً إلى أنه يمكن القول إن «دبي تسمع»، مانحاً السمع أهمية كبيرة في المحتوى الإعلامي، فالسمع يعني تبادل الخبرات والاستفادة منها ورسم سياسات المستقبل، من خلال التعرف إلى فكر الشباب، على حد تعبيره.

وأضاف الشامسي أنه «يمكن الاستفادة بشكل كبير، خصوصاً في أوقات السفر وقيادة المركبة، فالإنصات يوفر معلومات أكثر من الصورة»، مشدداً على أن «المحتوى الجيد هو الأهم، ومخطئ من ينادي بضرورة أن يكون الصوت جميلاً كي ينجح (البودكاست)».

بداية

بينما قال الدكتور علي الهامور، عن بدايته مع عالم «البودكاست»: «أتابع البرامج الخاصة بالتدوين الصوتي في الفترة الأخيرة، ولاحظت ضعف الإنتاج، خصوصاً الذي يقدم باللغة العربية، رغم أنه أكثر تطوّراً في السعودية، ولذا بدأت في مجال الصحة، وانتقلت الى مجالات أخرى غير علمية، وبالتالي أصبحت استقبل ضيوفاً من مجالات متنوّعة ويقدمون اهتماماتهم في مجال اللياقة والصحة». وأشار إلى أنه في البداية فكر في تقديم الحلقات بمفرده، لكنه مع الوقت وبعد استقبال الضيوف، بات من السهل إحضار الضيوف، إذ يتم التعرف عليهم عبر سلسلة علاقات متتالية. وأكد أن الاستمرارية هي التحدي الأكبر في عالم «البودكاست»، خصوصاً أن إنتاجه سهل جداً، ويمكن تسجيل الحلقات مثلاً في المنزل، كما أن الضيوف يمكن أن تتم محاورتهم من خلال التطبيقات التي سهلت إجراء المقابلات عن بُعد.

«صارت معي»

ومن خلال «صارت معي» انطلقت الإعلامية مها فطوم، مع «البودكاست» عبر أثير «راديو الآن». وقالت إن «البرنامج كان من أوائل البرامج التي انطلقت في التدوين الصوتي في مقر عملها، وكانت متخوفة في البدء من حداثة هذا النوع من العمل الإعلامي، ولكنه جذبها للاستمرار منذ الحلقة الأولى، لتصل اليوم إلى أكثر من 140 حلقة».

وأكدت أن الاستمرارية هي من أكبر تحديات هذا اللون الإعلامي، الذي يحتاج كذلك إلى خطة ومنهجية في العمل وتحديد الهدف من التدوين الصوتي، مشيرة إلى وجود فرق بين العمل الفردي أو الإعلامي ضمن مؤسسة، فالأول يمنح المرء الحرية على نحو أكبر في انتقاء الموضوعات واختيار الضيوف، مع الالتزام باحترام عقل المستمع وأخلاقيات المهنة. وحول دعم الصورة للبودكاست، رأت فطوم أن «طغيان الصورة في عصرنا قد يدفع البعض إلى اللجوء للاستماع، مع الإشارة الى إمكانية الاستفادة من منصّات وسائل التواصل الاجتماعي بالترويج للحلقات المسموعة من خلال فيديو قصير».

«قفير» من عُمان

من ناحيته، ذكر العُماني سالم بشير، مؤسس شبكة «قاف» للإنتاج، ومقدم «قفير»، الذي يُعنى بقصص السلطنة، أن الوعي بأهمية التدوين الصوتي هو التحدي الأساسي، مبيناً أن صوت «البودكاست» بدأ يرتفع في العالم العربي، ليبقى التحدي الآخر في مسألة الإدراك لقيمة التدوين الصوتي، إذ ميز بين ما يقدم على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي، والتدوينات التي تحمل محتوى مميزاً.

وأكد وجود مستمعين ومحبين لهذا النوع من التدوينات، خصوصاً أن كثيرين يمضون ساعات في السيارة، ومن المهم استثمار هذا الوقت في الاستماع، فالبودكاست بات ينافس الراديو. وشدد على أهمية عقد شراكات بين صُنّاع التدوين الصوتي، ليكون المستمع هو المستفيد الأكبر.

تكامل إعلامي

قالت مديرة نادي دبي للصحافة، الدكتورة ميثاء بوحميد، عن الدورة الثانية من «دبي فودكاست»، التي نظمت في مقر نادي دبي للصحافة، إنها «ركزت على ورش العمل التي تساعد الإعلاميين الذين يرغبون في تقديم (البودكاست)»، موضحة أن «الأجندة الخاصة بالدورة الثانية تميّزت بالتنوّع، وقدمت معايير إصدار محتوى عربي هادف، الذي يضمن الاستمرارية».

وأشارت إلى وجود منافسة بين الصوت والصورة، وفي عالم «البودكاست»، يبقى الصوت هو الأساس، ولذا لابد من احترام عقلية المستمع وأهمية توفير المعلومة الصحيحة والدقيقة في وقت سريع، وبهذه الطريقة يمكن جذبه. وأثنت على الدور الذي تعمل عليه أكاديمية الإعلام الجديد في دبي، وما تقدمه لطلبة الإعلام، ما يخدم صناعة الإعلام في الدول العربية.

• الطريق إلى الآذان ليس سهلاً، في ظل عالم تسيطر عليه الصورة بشكل كبير.

• التدوين الصوتي يشهد طفرة كبيرة وانتشاراً لافتاً، إذ يحقق نمواً وجذباً للمستمعين.

طباعة