بطل عمره 3 سنوات أنقذ أسرته من الحريق ولقي مصرعه في ذكري مولده

صورة للطفل الذي قضى خلال انقاذ أسرته.

شهدت منطقة الحرية بمحافظة بورسعيد المصرية، حادثا أليما احترقت خلاله الوحدة السكنية رقم 10 بالعقار رقم 88، وراح ضحيته طفل يبلغ من العمر 3 سنوات.

الطفل أحمد محمد إبراهيم كان يحتفل مع أسرته الفقيرة بذكري ميلاده الثالث، ويقضي وقته في اللعب مع أخيه وأمه، في ظل قيام والده بالعمل والبحث عن الرزق في محافظة القاهرة.

في الثانية صباحا من هذا اليوم شهد الطفل نيرانا تأكل غرفة نوم أمه الغارقة في النوم، فهرع إليها لإنقاذها من نومها مناديًا: "قومي يا هاجر هتموتي، والنيران تحيط بالطفل الصغير".

استيقظت الأم من نومها لتجد النيران تلتهم السرير الذي تنام عليه والغطاء الذي تحتمي به من البرد، ولم تمر لحظات حتى أكلت النيران جزءا من جسدها، وعلى الفور حملت الطفل إلى خارج المنزل وتركته على الباب حتي ينجو بنفسه من النيران.

واقتحمت الأم النيران مرة أخرى حتى تنقذ أمها القعيدة وابنها الآخر، وما أن دخلت إلى الغرفة حتى وصلت النيران إلى أبوابها واحتجزتهم داخل الغرفة، لم تكن الأم ترى من معها داخل الغرفة بسبب الدخان الكثيف الذي حجب الرؤية.

ظلت الأم تصرخ من شرفة المنزل، حتى قام أحد الجيران بإبلاغ الحماية المدنية والتي وصلت على الفور وتمكنت من إنقاذ السيدة ووالدتها وطفلها الآخر، ونفذت بعد ذلك أعمال الإطفاء.

لم يتوقع أحد أن يعود هذا الطفل صاحب الـ 3 سنوات مرة أخرى إلى النيران بعدما أخرجته الأم، ولكنه رفض النجاة بنفسه وعاد لإنقاذ أسرته رغم صغر سنه فكان هو الضحية الوحيدة في الحادث.

تقول السيدة هاجر والدة الطفل أحمد، إنه بالرغم من صغر سنه إلا أنه كان يشعر أنه أكبر من ذلك، وكان يتحدث بلسان الكبار، واستشهدت بأنه الذي اكتشف الحريق وأدرك حجم الخطورة، وعمل على إنقاذ أمه وجدته وأخيه، ليقدم قبل أن يرحل عملًا بطوليًا من أعمال الرجال.

والد الطفل يعمل سائقًا في إحدى الشركات ويتقاضي 100 جنيه عن كل يوم عمل، وبينما هو في طريقه حتى تم إبلاغه بالحادث ورحيل نجله فهرع إلى موقف النقل العام، وعاد لـ بورسعيد ليلقي النظرة الأخيرة على نجله وهو جثة هامدة، ليحمله إلى مثواه الأخير بمقابر بورسعيد.

عادت الأسرة بعد العلاج وقد تحولت الوحدة التي كانوا يعيشون فيها إلى رماد ولم يتبقَ منها شيئًا، ولا تملك الأسرة ما يمكنها من إعادة تأهيل الشقة للعيش بها رغم مصابهم الأليم.

طباعة