برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يجمع الكبار والصغار في أجواء من السعادة

    «اليداد» و«الكناز».. مهرجان فرح بـ «الشجرة الأم»

    صورة

    يُعد موسم «اليداد» و«الكناز» من المواسم المهمة التي ترتبط بفصل الصيف في المنطقة، فالكناز في اللهجة المحلية يعني حفظ التمور بعد تجفيفها في حاويات مختلفة الأحجام، لتكون بمثابة مؤونة خلال فترة الشتاء، حيث كانت العائلات الإماراتية قديماً تعتمد على التمور والحليب في سد حاجاتها من الطعام، ومازالت حتى الآن تمثل جزءاً مهماً من الضيافة والطعام في البيوت. ويستعد أصحاب مزارع النخيل، خصوصاً في واحات العين التي تشهر بكثرة أشجار النخيل وتعدد أنواعها وامتدادها على مساحات واسعة، لموسم الحصاد، والذي يطلق عليه باللهجة المحلية «اليداد»، والذي يتم خلاله جني محصول النخيل وتفريغ الأشجار من عذوقها المحملة بالتمور، وتجهيزها استعداداً لحفظها.

    ويمثل موسم «اليداد» مناسبة لتجمع أفراد العائلة والمشاركة في تفريغ النخيل من العذوق المحملة بالتمور، خصوصاً أن واحات العين كانت ومازالت تعتبر وجهة مفضلة للعائلات للتخلص من حرارة الطقس، نظراً لاعتدال الجو في هذه الواحات. ثم تأتي عملية «الكناز» التي يجري من خلالها تحويل الرطب إلى تمور، فيتم غسل التمور جيداً، ثم نشرها تحت أشعة الشمس، وتوضع على مفارش تراثية من الحصير أو الأقمشة مرتفعة (مساطيح) لتجفيفها من الماء وتكون رطبة، ثم يتم بعد ذلك حفظها (كنزها) ودعكها براحتي اليد في حاويات مختلفة ليتم الاحتفاظ بها في المخازن، ويفضل البعض تخزينها في أوعية مصنوعة من سعف النخيل «اليراب».

    وعلى الرغم من التطور الكبير الذي تشهده الحياة في الإمارات، والتحولات الاجتماعية في المجتمع، إلا أن موسم الرطب مازال يتمتع بأهمية كبيرة، باعتباره مهرجاناً سنوياً للفرح والسعادة يتجمع فيه الكبار والصغار في المزارع تحت أشجار النخيل، وفي أسواق التمور الشعبية التي تزدان بثمار الخير والبركة، ومازالت الأسر الإماراتية تحرص على المشاركة فيه وتعريف الأجيال الجديد بما يتضمنه من طقوس وعادات اجتماعية، بهدف تعزيز روح التعاون والمشاركة الإيجابية بين الجميع، وتوثيق الروابط الاجتماعية بين الأهل والجيران، إلى جانب التأكيد على أهمية النخلة في تراث الإمارات وثقافتها على مر العصور، باعتبارها من أقدم الأشجار التي عرفها أهل المنطقة، وهي إرث ومصدر فخر واعتزاز منذ القدم.

    وعلى الصعيد الرسمي، تولي دولة اهتماماً كبيراً بالتمور، وهو اهتمام لا يقتصر على الناحية الاقتصادية فقط، ولكن يؤكد أن النخلة هي جزء أصيل من هوية وتراث الدولة والمنطقة ككل، وتحرص على الاحتفاء بهذا الموروث، عبر فعاليات ومبادرات مختلفة، أبرزها تسجيل ملف النخلة في القائمة التمثيليّة للتراث الثقافي غير المادي لـ«اليونسكو»، في ديسمبر 2019، وذلك في إطار حرص الإمارات على صون تراث الدولة والترويج له من خلال منظمة اليونسكو، الراعي الأول للثقافة والتراث الإنساني المشترك.

    رطب وعسل

    تشهد الإمارات مهرجانات سنوية للاحتفاء بـالنخلة أو «الشجرة الأم» وثمارها، من أبرزها مهرجان ليوا للرطب، الذي يقام بمنطقة الظفرة في إمارة أبوظبي، تحت رعاية سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. وشهدت الدورة الـ16 للمهرجان، التي أقيمت العام الماضي، رفع قيمة الجوائز وزيادة فئات مسابقات الرطب والفواكه التي يشهدها المهرجان، بناءً على توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتصل قيمة الجوائز إلى أكثر من ثمانية ملايين و200 ألف درهم.

    كما تشهد الدولة تنظيم مهرجان ليوا عجمان للرطب والعسل، الذي يقام تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان.

    «الكناز» باللهجة المحلية تعني حفظ التمور بعد تجفيفها، لتكون مؤونة الشتاء.

    موسم الرطب يتمتع بأهمية كبيرة رغم التطور الكبير الذي تشهده الحياة في الإمارات.

    طباعة