برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    معرض فني يستمر حتى فبراير بمنارة السعديات

    10 فنانين يطرحون أسئلة الجيل الجديد عن الهوية في «الخليجية»

    صورة

    ما الهوية؟ وهل هي مضمون ثابت أم يتغير مع الزمن وتغيّر الحياة؟ وهل يجب التعامل معها باعتبارها كتلة واحدة أم يمكن تفكيكها لمفردات متعددة تتحد معاً في النهاية لتشكل الهوية بمعناها الشامل؟ هذه التساؤلات وأكثر يطرحها معرض «الخليجية» الذي افتتح في منارة السعديات بأبوظبي، مساء أول من أمس، بتنظيم من استودیو منارة السعديات للتصوير الفوتوغرافي بالتعاون مع دار «سوالف» للنشر.

    يطرح المعرض الذي يجمع بين 10 فنانين خليجيين، ويستمر حتى 10 فبراير المقبل، تساؤلات جيل الشباب حول هويته الخليجية، وهل التمسك بالهوية يعني التخلي عن الفردية ووضع قيود على حرية الشخص في التعبير عن ذاته والتصرف على طبيعته حتى لا يتهم بالخروج على المجتمع وتقاليده.

    ويعتمد المعرض على الصورة أو العمل التركيبي في طرح هذه الأفكار بأسلوب يفيض بروح الشباب سواء في طبيعة الأعمال المعروضة وطريقة تنفيذها أو بالألوان المستخدمة. فيبدأ المعرض بأعمال تناقش مفهوم انتماء الخليجي لـ«البيت» أو الوطن، وهو انتماء ينشأ معه منذ الصغر، كما في أعمال الفنانين شمسة المنصوري، ولمى جلال، وطارق الهاجري، وحمد الفيحاني.

    لينتقل بعدها إلى ما يشبه «كابينة الهاتف العمومية» تغطيها إضاءة باللون الزهري بالكامل، وتتدلى من سقفها سماعات هاتف من الطراز القديم، بينما يستمع الزائر فيها إلى أبيات من الشعر النبطي.

    وينتقل الزائر إلى «نادي الحبايب» وهو عمل تركيبي للعماني عبدالعزيز الحوسني، وصمم ليأخذ شكل جلسات تقليدية، ويهدف إلى إتاحة مساحة للأشخاص الذين يخشون التعبير عن أنفسهم وأفكارهم ومشاعرهم بحرية، حيث يحصل كل زائر على زجاجة بداخلها رسالة فارغة ليسجل فيها ما بداخله من أفكار ومشاعر تتعلق بذاته أو الآخرين، ثم توضع على رفوف مثبتة في المكان وفي نهاية المعرض يتم جمع هذه الرسائل وإصدارها في كتاب.

    «الخوف من الألوان»

    في المساحة نفسها، يضم المعرض أعمالاً أخرى، منها صورة لخلدون خليفي، يظهر فيها خليجي يرتدي غترة «ملونة»، منتقداً من خلالها «الخوف من الألوان» الذي يعانيه البعض بالمجتمع، مؤكداً احترامه وحبه للزي التقليدي الخليجي، ولكن المشكلة تتمثل في الطريقة القاسية التي يتم بها الحكم على الجنسين عندما يقرر أحدهما إضافة بعض الألوان إلى ملابسه، باعتبار أن هذا التصرف إشارة إلى عدم احترام الثقافة الخليجية، وأنه يرسل إشارات خاطئة.

    في حين تناول عمل الفنانة هاجر المطيري، الضغوط التي يفرضها المجتمع على الرجل ليحافظ على شرفه، والتي تتحول مع الوقت إلى قيود من الصعب أن يفلت منها. كذلك جاء عمل الفنانة مريم الكثيري ليتناول فكرة قريبة، معلقة «خطرت لي فكرة معركة المعتقدات عندما سئمت من السمات/‏‏‏الأفكار السامة غير الضرورية بداخلي ومن حولي».

    ويناقش الفنان علي الحوسني، في عمله المركب «مسرحية»، اتجاه البعض للظهور بشخصية تخالف حقيقته من أجل إرضاء المجتمع وتجنب الانتقادات.أما إسحاق مدن فقدم فكرة تقبل المجتمع للآخر وكيف يمكن أن تسهم في ازدهاره وتطوره، عبر عمل تركيبي يحمل طاقة إيجابية، ويتكون من غرفة غطيت جدرانها بالمرايا من كل اتجاه، وزُرع فيها زهور بدت وكأنها تمتد لمسافات شاسعة بفضل تكرارها في المرايا، معلقاً: «إذاً كيف تتقدم وتزدهر كمجتمع؟ من خلال قبول الآخر والاحتفاء بالفردية».

    وأوضحت القيمة الفنية على المعرض سارة المهيري لـ«الإمارات اليوم»، أن «(الخليجية) يطرح أسئلة الجيل الجديد عن الهوية الخليجية، وما يرتبط بها من عادات وتقاليد، فعلى الرغم من حبه للعادات لكن البعض يرى أنها ترمي على ظهره عبئاً اجتماعياً ونفسياً يقيده، خصوصاً لدى من يحملون شخصيات غير نمطية وكيف يفرض المجتمع عليهم الظهور بشخصية تختلف عن حقيقتهم». وأشارت إلى أن اختيار الفنانين وأعمالهم اعتمد على كتاب «المجلد الشامل رقم1: صور ومقالات عن الخليجية»، الصادر عن دار «سوالف»، خصوصاً الأعمال التي تركز على التصوير الفوتوغرافي لأنه يتماشى مع طبيعة الاستديو، وتمت إضافة عمل طارق الهاجري، لأن أعماله مناسبة للمعرض وفكرته.


    سارة المهيري:

    • «اختيار الفنانين وأعمالهم اعتمد على كتاب المجلد الشامل رقم1: صور ومقالات عن الخليجية».

    صور ونصوص

    قال مؤسس دار سوالف للنشر، سالم السويدي، إن اختيار اللغة الإنجليزية لإصدار كتب «سوالف»، يرجع لكونها لغة عالمية، ويمكن أن تصل إلى عدد أكبر من الأشخاص من خارج المنطقة، بالإضافة إلى أن كثيرين من الشباب حالياً يستخدمونها، مشيراً إلى أن الدار تسعى إلى إحياء العلاقة بين الشباب والكتاب الورقي عبر توظيف الصور الفوتوغرافية مع النصوص.

     

    طباعة