العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يرى أنه نجح في تغيير الصورة النمطية لهواية الدراجات النارية

    الرحّالة المنصوري يحلم بأن يكون سفيراً فوق العادة للإمارات

    المنصوري: رحلاتي يغلب عليها الطابع الذي يمزج بين متعة الرياضة واستكشاف عادات كل منطقة. تصوير: إريك أرازاس

    سنوات طويلة أمضاها الرحّالة الإماراتي، سلطان المنصوري، في متابعة شغفه بالتجوال بين جهات العالم المختلفة على دراجته النارية، محاولاً تقديم صورة مشرفة عن هذه الرياضة التي بدأت بتسجيل حضور ومتابعة واسعة بين أوساط الشباب، خصوصاً في منطقة الخليج العربي، المحب للسفر، والدؤوب على الانفتاح على الثقافات المتعددة واستيعاب خصوصياتها، وبالتالي طرح صورة لمجتمعه المحلية، وما يحمله من قيم وعادات عربية أصيلة.

    في مستهل حواره مع «الإمارات اليوم»، يتذكر سلطان المنصوري، الذي اختار لقب «رحّال أبوظبي»، بداية تعلقه بهذه الهواية وقصة اقتنائه لأول دراجة نارية في حياته، التي دخل بها عالم الترحال، مستكشفاً آفاق هوايته الجديدة، ومراهناً على تحقيق أهدافه الكبيرة في استكشاف العالم من حوله، والوصول إلى أبعد حدود الحلم.

    تسلح المنصوري في كل هذا برؤية تخطت الأفكار الجاهزة، والأقاويل التي يتداولها الناس حول هذه الهواية، مضيفاً: «أحببت من البداية تغيير النظرة السلبية التي اقتبسها كثيرون من الأفلام الأجنبية حول شخصية سائقي الدراجات النارية وهذه الهواية، واعتبارهم خارجين عن منظومة الأخلاق العامة، وهو أمر لمسته بنفسي على أرض الواقع في كثير من الأماكن التي ارتدتها حلال تجربتي مع الترحال على الدراجة».

    وأوضح: «كانت الأغلبية تنظر إلى العاشقين لهذه الهواية بدونية، لارتباطها في ذاكرتهم وفي أفلام هوليوود بالخارجين عن القانون، لكن مع مرور الوقت وتعود الجمهور الأمر، وحرصي على المشاركة في مختلف الفعاليات الإنسانية والمجتمعية المتنوعة، التي ظهرت فيها بالدراجة لتقديم نفسي للآخرين، بدأ كثيرون يقدّرون هذه الهواية، وينظرون إلى روادها بشيء من الاهتمام، وهذا ما أسعدني ودفعني إلى تكثيف مشاركاتي وتوسيعها لتشمل مختلف مناطق الخليج العربي».

    تجارب

    حول قائمة الدول التي وصل إليها بدراجته النارية، منذ انطلاق مشواره الاحترافي عام 2013، أكد المنصوري أنه تلقى دعوة للمشاركة مع دراجي قطر في فعالية كبيرة أقيمت لهذه المناسبة، لتبدأ بعدها محطات مشواره الطويل في الترحال بين أقطاب الدنيا الذي شمل دولاً مثل البحرين والكويت والسعودية وسلطنة عمان وصولاً إلى الأردن، في رحلات غلب عليها الطابع الاستكشافي الذي يمزج بين متعة هذه الرياضة وشغف استكشاف تاريخ وعادات كل منطقة جديدة يزورها، وتابع: «أتواصل بشكل دائم مع محبي هذه الرياضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للسؤال عن جديدهم، وتحديد الخطوات المقبلة لكل منا، كما نقوم - بحسب ما تسمح به الظروف الراهنة وما فرضته جائحة (كوفيد-19) من قيود كبيرة على حرية الحركة والتنقل بين الحدود - برحلات استكشافية جماعية، مثل رحلة هذا العام إلى منطقة العلا السعودية الرائعة، التي تزخر بالمناظر الطبيعية الأخاذة، وبالكنوز التاريخية القيمة، وكانت تجربة ممتعة استمرت لنحو شهر، رغم التحديات المناخية التي واجهناها وأبرزها الأمطار الغزيرة التي داهمت المخيم وشكلت عائقاً كبيراً لكل منا».

    استكشاف

    يفخر الرحّالة الإماراتي، بتجارب الرحلات الاستكشافية العديدة التي قام بها مع عدد من الدراجين الخليجيين، وباستقبال عدد لا بأس به من الرحالة الأجانب الذين قدموا لاستكشاف الإمارات، منوهاً بقيمة هذه التجربة في تشييد جسور التبادل الثقافي والحضاري بين بلده وبلدان العالم.

    من جهة أخرى، تحمس المنصوري في الحديث عن عضويته الفاعلة في اتحاد الدراجين العرب، الذي تولى من خلاله مهمة التنسيق والتعريف بتفاصيل هذه الهواية، وتقديم التسهيلات للرحالة الأجانب للتعرف إلى زملائهم من الشباب العربي: «سعدت كثيراً باستقبال رحالة من الصين، ورحالة من رومانيا كانت قد أمضت وقتاً في المملكة العربية السعودية قبل أن تحط في الإمارات التي غادرتها أخيراً، وهي فخورة بما اكتشفته من تقدم ونهضة على جميع الأصعدة، معتبرة أنها لم تكتشف في بلدها الصورة الحقيقية لمجتمعاتنا ولا مدى تقدمها، كما أعربت عن دهشتها بما عاينته بنفسها في الأسر العربية، من مكارم الأخلاق والعادات الأصيلة، وأن هذه الرياضة كانت البوابة المثالية التي توافرت لها للتعرف إلى ثقافة الدولة وعادات شعبها الكريم».

    وأكمل المنصوري: «لهذا، أتمنى دائماً أن أسهم من خلال هواية الدراجات النارية في التعريف ببلدي، وأن أرفع علم الإمارات عالياً في الوجهات التي سأزورها مستقبلاً، وأكون سفيراً فوق العادة لعادات وتقاليد بلادي».

    صعوبات لابد منها

    توقف سلطان المنصوري عند بعض تفاصيل تجربته مع الارتحال على متن دراجة نارية، ليلفت إلى التحضيرات اللازمة لانطلاق الرحلة، التي تبدأ بالتخطيط الجيد ومعرفة أماكن الاستراحة ومحطات الوقود، إلى التزود بالمياه اللازمة للطريق ومستلزمات المعيشة والغذاء، حيث يظل التقليل ما أمكن من الطعام خياره الأفضل في الرحلة التي قد تمتد أحياناً لآلاف الكيلومترات، مثلما حدث في رحلته إلى مدينة «عرعر» السعودية التي تبعد نحو 1800 كم عن العاصمة أبوظبي، ما اضطره إلى القيادة لنحو 24 ساعة متواصلة من دون توقف إلا للتزود بالوقود.

    طموحات

    أشار «رحال أبوظبي» إلى طموحاته الكبيرة ببلوغ أقاصي البلاد العربية، وصولاً إلى مصر ودول المغرب العربي، ومن ثم أوروبا وبقية قارات العالم، في الوقت الذي يؤكد على قيمة وأهمية الدعم الرسمي الغائب عن هذه الهواية، وبقائها بالتالي من دون هيكل تنظيمي، أو أي شكل من أشكال الرعاية التي تكفل تنظيمها ومن ثم انضمام المزيد من الأعضاء إلى تجاربها، لافتاً إلى اعتماده حالياً في كل رحلة ينطلق بدراجته، إلى التعويل على رصيد إجازاته الرسمية من الجهة الوظيفية التي ينتمي إليها، ما يجعل الأمر غير متاح في كل الأوقات.

    • يتمنى أن يسهم من خلال هوايته في التعريف ببلده، ورفع علمها عالياً في الوجهات التي يزورها مستقبلاً.

    • يتواصل دائماً مع محبي هذه الرياضة عبر وسائل التواصل للسؤال عن جديدهم، وتحديد الخطوات المقبلة لكل منهم.

    طباعة