يكرّسون وقتهم لبثّ مقاطع مباشرة على الإنترنت

ألعاب الفيديو تنقذ شباب أحياء البؤس البرازيلية

آلاف الشباب في أحزمة الفقر يحققون دخلاً جيداً بفضل هذه الألعاب الرائجة. رويترز

تخلى لويز أوغوستو جونيور (23 عاماً) عن مهنة البناء التي كان بدأ يتعلمها ويعتزم اتخاذها مورد رزق له، لكي يحاول أن يتفرغ لهوايته المتمثلة في ألعاب الفيديو ويعتاش منها، بفضل برنامج دعم للشباب الموهوبين في الرياضات الإلكترونية في فيغاريو جيرال، أحد أحزمة البؤس في ريو دي جانيرو، وجونيور واحد من آلاف الشباب في أحزمة الفقر الذين يحققون دخلاً جيداً من المقاطع التي تُبث عبر الإنترنت.

وبات بإمكان لويز أوغوستو - بفضل احتضانه من قبل مشروع اجتماعي سُمّي «أفرو غيمز»، أنشأته عام 2019 منظمة «أفرو ريغي» البرازيلية غير الحكومية - يكرّس وقته لإنتاج مقاطع فيديو يبثها مباشرة على الإنترنت عن المباريات التي يخوضها في لعبة «غراند ثيفت أوتو» (جي تي إيه)، التي تعد واحدة من أشهر سلاسل ألعاب الفيديو في العالم وأكثرها ربحية.

ويقول أوغوستو: «بدأت اللعب في مقهى إنترنت بحزام البؤس الذي أقيم فيه، وأنفقت جزءاً كبيراً من راتبي هناك، وعندما انضممت إلى مشروع (أفرو غيمز)، نبهتني والدتي إلى أن من المستحيل كسب المال بوساطة ألعاب الفيديو، لكنها مع ذلك دعمتني».

تفتح الرياضات الإلكترونية أفقاً جديداً للشباب في هذا الحيّ الذي يتميز بالفقر والعنف في شمال ريو، ففي عام 1993 كان فيغاريو جيرال مسرحاً لإحدى أسوأ المجازر في أحزمة البؤس، وقتل فيها 21 شخصاً. في مقر المنظمة غير الحكومية في هذه الـ«فافيلا»، يمتلك اللاعبون الشباب أحدث المعدات للتدرب أو لإنتاج مقاطع الفيديو الخاصة بهم، وكل ذلك برعاية علامات تجارية كبرى، بينها إحدى شركات الطيران، ويتوافر طاقم عمل كامل، يضم مدربين وعلماء نفس ومدربين بدنيين لمساعدة للاعبين، تماماً كما لو كانوا أعضاء في نادٍ رياضي رفيع المستوى. وقال لويز أوغوستو جونيور، الذي أنشأ قناته الخاصة على «يوتيوب» ويتلقى منحة قدرها 600 ريال شهرياً (نحو 114 دولاراً): «أصبحت لي مكانتي في الـ(فافيلا) اليوم، وأريد أن أصبح من المشاهير ذوي التأثير».

تمتلك «أفرو غيمز» أيضاً فريقاً يشارك في المسابقات، سمّته «إيه إف جيه إي سبورتس»، ويشارك في بطولات «ليغ أوف ليجندز» أو «لول»، التي تعد اللعبة الأكثر شعبية بين الرياضات الإلكترونية منذ عقد، وكانت تقام لها قبل الجائحة بطولات عالمية في قاعات كبيرة بحضور آلاف المتفرجين، ويتقاضى الأعضاء الستة في هذا الفريق منحة شهرية قدرها 1100 ريال (نحو 208 دولارات)، أي ما يعادل الحد الأدنى للأجور في البرازيل.

وقالت غابرييلا إيفلين (19 عاماً)، وهي الفتاة الوحيدة في الفريق: «نتدرب من الاثنين إلى الجمعة، ونتابع أيضاً دروساً في اللغة الإنجليزية».

فريق خاص

وقال ويليام ريس، الذي يتولى تنسيق مشروع «أفرو غيمز» ويخطط لتوسيع نطاقه ليشمل المزيد من أحياء البؤس في ريو: «شعرنا بأننا غير ممثَّلين، ولهذا قلنا لأنفسنا: ماذا لو أسسنا فريقنا الخاص في الـ(فافيلا)؟».

وكشف عن «افتتاح مركز جديد قريباً في كانتاغالو، بالقرب من منطقة إيبانيما في جنوب ريو، وسيضم قاعة للمسابقات تقام فيها أول بطولة لفرق أحياء الـ(فافيلا)».

طباعة