جرذان جائعة تجتاح لندن "المقفرة" خلال الجائحة

أشار كولين سيمز إلى الجرذ الذي قُتل عندما وقع في مصيدته في أحد منازل لندن وقال إن "هذا نموذج كبير الحجم!" من جرذان لندن الجائعة الباحثة عن الطعام، والتي شكّلت الجائحة فرصة أمامها للتكاثر ولاجتياح شوارع المدينة المقفرة بفعل تدابير الحجر، وهو ما ساهم في ازدهار شركات مكافحة هذه القوارض.
من المجاري، جاء الحيوان البالغ طوله نحو عشرين سنتيمتراً (من دون الذيل) إلى هذا المنزل في جنوب غرب العاصمة البريطانية، وشق طريقه إلى المسكن الذي كان حتى الأمس القريب في منأى عن القوارض عبر أنبوب الإخلاء في مراحيض الطابق الأرضي، وهو ما يمكن تبيّنه من آثار القضم حول الأنبوب.

ووصفه كولين سيمز، وهو مدير شركة "سي.اس.اس. بيست كونترول" الصغيرة، بانه "قذر جداً". وقال لوكالة فرانس برس "يخيّل إليّ أنه من نوع الذكر ألفا" الذي تتبعه الحيوانات الأخرى، وقد "وجد سبيلاً لدخول هذا المنزل بحثًا عن الطعام".
منذ أن بدأت بريطانيا في مارس الماضي تنفيذ سلسلة تدابير إغلاق وقيود لاحتواء جائحة كوفيد-19، يعمل هذا الخبير في مكافحة القوارض من دون توقف، وقد زادت عملياته بنسبة 75 %
وزاد عدد الجرذان بنسبة 25 % العام الماضي في المملكة، إذ ارتفع من 120 إلى 150 مليوناً، وفقاً لشركة "بيست.كو.يو كي".

ونظراً إلى أن تدابير الإقفال حرمتها فضلات الطعام التي يتم إلقاؤها في مستوعبات القمامة خلف المباني أو في الشوارع التي باتت مهملة، كثفت هذه الحيوانات الليلية الخوّافة وتيرة خروجها من حياتها السرية.
وباتت الجرذان تغامر في التسلل إلى المكاتب الفارغة للحصول على ما تيسر من بقايا الطعام المتروكة، ولا تتردد في محاولة غَرف ما أمكنها من مخزونات المطاعم المغلقة موقتاً، أو حتى المجازفة، في وضح النهار أحياناً، في البحث عن قوتها في الأحياء السكنية، حيث تفيض مستوعبات القمامة أمام منازل السكان المحجورين.

وتسترشد الجرذان بحاسة شم متطورة جداً في بحثها عن الطعام، ولا شيء يستطيع مقاومة قواطعها الحادة التي يتباطأ نموها المستمر بفعل مواظبتها على القضم، لا الخشب ولا الطوب ولا الأسلاك الكهربائية.
وقد تحمل هذا القوارض الأمراض، وهي كفيلة التسبب بأضرار يمكن أن تؤدي إلى الحرائق أو الفيضانات.
بعدما رمى كولين سيمز الجرذ الميت في كيس قمامة تمهيدا لحرقه ، صعد إلى شاحنته ليتوجه إلى مهمته التالية في فناء خلفي لمجموعة من المحال التجارية، انتشرت فيه الجرذان. وتوقع أن تكون 2021 التي انطلقت بحجر ثالث سنة جيدة هي الأخرى.

طباعة