مصوّر فقد ساقه ويده: كلمات لاجئة سورية شبه مشلولة منحتني الأمل

صورة

«بعد 64 يوماً قضيتها في المشفى، ولحظة خروجي إلى الحياة على كرسي متحرك، انتابتني لحظات قاسية، وراودتني أسئلة أشد قسوة، فقد اكتشفت أنني خسرت ساقي ويدي، وشعرت بأن كل ما قدمته في حياتي قد نزع مني، لكنني في الصباح التالي قررت أن أحول كل هذا إلى طاقة إيجابية».

بهذه العبارات لخّص مصور البرامج الوثائقية البريطاني جايلز دولي ما اختبره من تجربة قاسية خلال تغطيته للحروب والنزاعات، خلال جلسة عقدت مساء أمس السبت بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، ضمن فعاليات اليوم الختامي للنسخة الخامسة من المهرجان الدولي للتصوير (اكسبوجر 2021).

وقال جايلز خلال سرده لتجربته ضمن جلسة «قوة القصة» إنه منذ اللحظة التي قرر فيها مواصلة مسيرته على نحو أفضل وإصراره على مساعدة الآخرين، مبتدئاً من عام 2014 حين قرر الذهاب لزيارة لاجئي الحرب السوريين في لبنان، فزار خيمة متهالكة في أحد مقرات اللجوء والتقى خلود وكانت شبه مشلولة بعد أن أصيبت برصاصة قناص في رقبتها، والتقى كذلك زوجها جمال، وحين سأل خلود ماذا تتمنين أجابت: أتمنى أن أصبح أماً، وكانت تلك الإجابة بالنسبة له جرعة تفاؤل زادته إصراراً على الاستمرار في سرد قصص اللجوء والتشرد، والتقى الطفلة آية التي رغم إصابتها بالشلل كانت تدير شؤون أسرتها وأكثر من ذلك تدير المخيم بأسره، على نحو يبعث الأمل والفرح في نفوس قاطنيه.

وأضاف جايلز الذي فقد يده وساقه بعد انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع، خلال وجوده في أفغانستان: «في لبنان حظيت بأكبر فرصة تاريخية لمصور في مناطق النزاعات، بعد أن تخلت عني معظم الوكالات الإخبارية في العالم».

وتابع: «قلت لنفسي ليس أمامك يا جايلز إلا أن تتبع شغفك، فواصلت مهمتي في سرد القصص في العراق وفي البلقان وفي الأردن وفي مناطق كثيرة في أوروبا».

وتوقف عند لحظات ملهمة في مسيرته: «عدت إلى لبنان في عام 2016 وذهبت لأطمئن على الطفلة آية، والسيدة خلود في المخيم، وهناك التقيت رجلاً ستينياً، فأردت أن التقط له صورة، وفاجأني أنه لا ينظر إلى الكاميرا، وحين سأله أين تنظر فأجاب: أنظر إلى وطني سورية».

وتحدث عن لاجئة سودانية ألهمته، وهي تعيش في أحد المخيمات وتسمى ديبرا، وخلال جولة تصوير بادرته تلك المرأة بالقول: «يا جايلز لا تقلق، لا تنزعج على أشياء فقدتها».

وأكد أن مثل هذه القصص رسخت في ذاكرته كأمثلة حية على الصمود رغم المأساة، واصفاً تلك الأحداث الحقيقية بأنها تجسد صورة من صور التحدي المستمر، وأن إعاقات أصحابها رغم شدة الألم، إنما دفعتهم للتكيف مع أوضاعهم، وهي تشكل في مجموعها قصصاً مؤثرة تبث الأمل والعزيمة والإصرار على الحياة.

وأكمل: «التصوير هو حياتنا والمهنة التي كرسنا عمرنا لأجلها، ونحن حين نوثّق قصص المآسي والحروب، إنما نحتفي في حقيقة الأمر بالحب والحياة»،

وفي ختام الجلسة قدم جايلز صورة ملهمته اللاجئة السودانية ديبرا إهداء للشيخ سلطان بن أحمد القاسمي.

طباعة