معرض للكويتي محمد مراد في «إكسبوجر»

«بلا ألوان».. كائنات ترسمها العدسة بالضوء

صورة

«بلا ألوان».. العنوان الذي اختاره المصوّر الكويتي محمد مراد، لمعرضه الذي يشارك به في مهرجان التصوير الدولي «إكسبوجر»، الذي اختتم أمس، في «إكسبو الشارقة»، وهو عنوان يختصر ثيمة أعماله، حيث قام بالتقاط صور الطيور والحيوانات في العتمة معتمداً على الإضاءة الليلية للشوارع، ثم قدمها بلا ألوان لتبدو الكائنات التي يلتقطها وكأن عدسة الكاميرا ترسمها بالضوء وسط الظلام الدامس. ويحرص المصوّر الكويتي على إبراز الكائنات التي يلتقطها، من خلال التخلص من كل العناصر غير الضرورية في المشهد، ومخاطبة المتلقي بروحية اللحظة التي يوثقها، فتغيب الألوان من أجل جذب تركيز المتلقي الى مضمون العمل بالدرجة الأولى.

يتميز معرض مراد بكونه يتخلص من اللون على حساب روحية الصورة، فيتيح الأبيض والأسود تمثيل الصلابة في العمل، فغياب الألوان يعمل على تركيز الأضواء على المشاهد، بحيث يتمكن الجمهور من النظر الى الموضوع والتكوين والنمط الذي يعرضه العمل. وقال محمد مراد، لـ«الإمارات اليوم»، عن مشاركته في «إكسبوجر»: «يعتبر المعرض من أقوى معارض التصوير في الخليج والوطن العربي، وقد شاركت في معارض في فرنسا وإسبانيا، لكن ما يميز (إكسبوجر) هو التنظيم الرائع والضخامة، وقد شاركت في المسابقة وقد فزت في المركز الأول سابقاً، واليوم أشارك بمعرض هو الأول لي، وهي خطوة مهمة على كل المستويات». وأضاف حول ثيمة المعرض واختياره تقديم الأعمال بلا ألوان: «الثيمة الخاصة بالمعرض أتت مع غياب اللون عن الصورة، لأن وجود الألوان غالباً ما يجذب الناس إلى الألوان، وبالتالي أن عدم ظهور أي لون في الصورة يجعل الناس يلتفتون إلى محتواها وتخاطب روحهم، وهذا المهم في العمل التصويري، لأن العمل الذي لا يوجد أي صلة بين الصورة والمتلقي يدل على وجود خطأ في الصورة، وبالتالي تصبح غير كفيلة بجذب الجمهور».

واعتبر مراد أن «الألوان تجذب اهتمام العين، وأي صورة يضاف لها اللون تتحول إلى عمل مختلف تماماً، فالألوان تحمل التناقض والمزيج في اللون، وهذا بالتالي يجعل المرء ينظر إلى جمالياتها، بينما الأسود والأبيض يحثان على التفكير والتركيز في اللحظة، ووضع الكثير من الاحتمالات لها». وعن دخوله عالم التصوير، قال مراد: «دخلت عالم التصوير في عام 2015، وقد بدأت بتصوير الطيور، ثم انتقلت بعدها الى التصوير في بلدان مختلفة ومنها إفريقيا، ولكن البداية في المجال كانت عن طريق المصادفة، إذ كنت ألتقط الصور عبر الهاتف المحمول، وقمت بفتح حساب خاص على (إنستغرام)، ووجدت تفاعلاً كبيراً من الناس، ولكن عندما التقطت صور الطيور دخل أحد المختصين في تصوير الطيور وكتب لي عن خطأ ارتكبته في الصورة، وقد وجهني وعلمني وكانت هي البداية». تذكر مراد الخطأ الأول الذي ارتكبه في الصورة بضحكة وقال: «التقطت صورة الطير في الكويت، لكني عملت على تغيير الألوان فتغير الطير ونوعه والبيئة، فبدا كما لو أنه في أوروبا، وهي من الأخطاء التي يجب تفاديها في عالم التصوير». ولفت مراد إلى أنه اختار التصوير في هذا المجال، لأنه لا يوجد كثير من الناس الذين يشاركون فيه، كما أن كل الطيور والحيوانات التقطت صورها كثيراً على مر السنوات، لكن الأسد نفسه حين يغيّر اتجاهه أو يتحرك يمكن أن نلتقطه بأكثر من 1000 لقطة، فتصوير الحيوانات غير ممل على الإطلاق، والتصوير بالنسبة له «ليس بندرة العنصر وإنما بكيفية تصويره، وإن كان مألوفاً للناس ومعتادون على رؤيته كل يوم». وتعلم مراد من خلال تصوير الحيوانات الصبر، فهو ينتظر اللقطات بالساعات والأيام أحياناً، وبعض الصور ينتظرها ثلاثة أشهر كي يلتقط الصورة، و«مع الحيوانات من الصعب جداً التخطيط، وأحياناً التوفيق يكون بصورة أفضل، وأحياناً لا يمكن التقاط الصورة رغم كثرة الانتظار». ويؤكد مراد أن التصوير «مسألة تعلم ذاتي ويتراكم بالخبرة، فمهما كان المصوّر واضعاً خطة لصورة معينة في رأسه، سيجد أنه يمكنه التقاط المشهد بطريقة مختلفة أحياناً»، فاللقطات، حسب مراد، أحياناً لا يتمكن المصوّر من أخذها كما يريد «ولكن هذا لا يعني أبداً أنه ليس هناك من فرصة كي تعاد، بل على العكس ستعاد أحياناً على نحو أفضل».


سيرة مع العدسة

ولد محمد مراد عام 1976 في الكويت، ويعمل مهندساً في البث التلفزيوني، لكنه كان شغوفاً بالتصوير الضوئي منذ الطفولة، إذ كان ينتهز كل فرصة ممكنة لالتقاط صورة فريدة. منذ سنواته الأولى عندما كان والده يلتقط صوراً ومقاطع فيديو للعائلة، كان محمد شغوفاً بالكاميرا، لكنه لم يتخيل أبداً أن يصبح مصوراً. يشعر محمد بالسلام عندما يلتقط صوراً من الطبيعة، ومثل كل المصورين حين بدأ بالتصوير كان يلتقط كل المناظر الطبيعية ومناظر المدينة وقطرات الماء، ثم الحيوانات، إذ يعتقد أن الطبيعة والبيئة اختارته وليس العكس.

طباعة