في 3 معارض وبرنامج من الفعاليات المصاحبة

«معرض 421» يحتفي بحياة البسطاء وقضايا الهوية

صورة

حياة البسطاء، وتساؤلات الهوية وما تطرحه من قضايا، قد تكون هي العامل المشترك الذي يفرض حضوره على ثلاثة معارض فنية تم افتتاحها، مساء أول من أمس، في مقر «معرض 421» بمنطقة الميناء في أبوظبي، هي: «معرض ميناء زايد: تأملات في مستقبل ماضٍ»، ومعرض «طفو»، الذي يقدم أعمال الفنانة والمخرجة السينمائية، ستيفاني كوميلانغ، والنسخة الثالثة من معرض «100/‏100، أفضل مائة ملصق عربي»، وما يصاحب هذه المعارض من برنامج عام للجمهور يشمل جلسات حوار يقدمها الفنانون المشاركون.

ورغم الاستقلالية التي يحملها كل معرض من المعارض الثلاثة، والاختلاف في الوسائط والأساليب الفنية التي استخدمها الفنانون في تنفيذ أعمالهم، فإن الزائر يجد نفسه في مواجهة فكرة شاملة، تبدو مثل مظلة ضخمة تجمع تحتها رؤى ووجهات نظر مختلفة، وتتمثل في رصد حياة البسطاء من العمال من جنسيات مختلفة، مثل البائعين والسائقين والعمالة المنزلية، في محاولة لتتبع الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص، وتقديم جوانب مختلفة من هذ الحياة، ربما لم يتعرف إليها زائر المعرض من قبل، والبحث في هوياتهم الشخصية، وكذلك ما يضفيهم حضورهم على هوية المدن والأماكن، إلى جانب التطرّق، من خلال توثيق حياة هؤلاء البسطاء، لقضايا اجتماعية وثقافية واقتصادية مختلفة، كالتطوّر العمراني والعولمة والهوية وغيرها.

ميناء زايد

يحمل معرض «ميناء زايد: تأملات في مستقبل ماضٍ»، زائره في رحلة يغمرها الحنين إلى سنوات مضت ترسخت فيها صورة المنطقة مركزاً تجارياً وترفيهياً، عندما كانت منطقة ميناء زايد سوقاً عامرة، ومقصداً للأسر والعائلات لشراء متطلباتهم من الخضراوات والفاكهة والأسماك والأدوات المنزلية والسلع المختلفة، إلى جانب ما تضمه من مساحات عامة ومركز للألعاب ومحل لألعاب الأطفال، فكانت زيارة المكان بمثابة نزهة محببة للكبار والصغار في الوقت نفسه، ويسعى المعرض إلى تقديم توثيق تاريخي وأنثروبولوجي ومعماري لميناء زايد من خلال أعمال 11 فناناً، بشراكة وتعاون مع «غلف فوتو بلس»، وهؤلاء الفنانين هم: أوغستين باريديس، ساندرا زارنيشان، عائشة النعيمي، فاطمة الفردان، كاثرين دونالدسون، لارا رودار، لطيفة المزروعي، لينا قسيسية، منصور الحيرة، مريم الحريز، ومزنة المزروعي، حيث عمد كل فنان للتعبير عن رؤيته لمنطقة ميناء زايد وفق أسلوبه الخاص، ما أضفى على المعرض قدراً كبيراً من التنوّع والثراء، فاختارت كاثرين دونالدسون أن تجمع أشياء بسيطة كانت ضمن مخلفات سوق الميناء، مثل بطاقات عمل قديمة، وأدوات تنظيف المحال، ومقاعد كانت توضع في واجهات هذه المحال، وصناديق تخزين الفاكهة والخضراوات، وغيرها من المواد التي لا يلتفت لها أحد لتصنع منها عملها الفني «متحف الأشياء العادية». بينما اعتمدت الفنانة عائشة النعيمي على هذه المخلفات أيضاً، لكن لتطرح تساؤلات حول النزعة الاستهلاكية لدى الأفراد، وما تضيفه لهم، كما تحث المتلقي على التساؤل حول مصير ما يقتنيه من أشياء.

النزعة الاستهلاكية

انتقاد النزعة الاستهلاكية جاء كذلك في عمل الفنانة مريم الحريز، لكن هذه المرة ارتكز على انتقاد ثقافة الأعراس وما تتضمنه من مبالغات كبيرة في المظاهر والاستهلاك، وفي كثير من الأحيان دون أن يكون للعروس رأي في تنظيم العرس، واستخدمت في عملها أقمشة وأشياء كانت في أحد مستودعات تخزين زينة حفلات الزفاف، لتصنع منها مشاهد تستوحي لوحات الطبيعة الصامتة.

في المقابل، انطلقت الفنانة فاطمة الفردان في عملها، الذي يحمل عنوان «نحن نرقص بشكل غير متزامن على نفس المسرح»، من دافع ذاتي عبر استكشاف ذكريات ومعتقدات طفولتها، وتجسيدها في مجموعة من الصور الفوتوغرافية لنفسها ولأفراد عائلتها، لتنطلق من هذه اللمحة الذاتية إلى خلق حوارات مع البيئة والأماكن والمجتمع والعائلة. في حين اتجهت الفنانة مزنه المزروعي لرصد علاقة الإنسان بالمساحات العامة من حوله، عبر تصوير مساحة مهجورة وكيف تتحول إلى ساحة تضج بالحركة والحياة عندما استخدمها العمال ملعباً لرياضة الكريكت.

«تعالي أيتها الجنة»

لا يبتعد معرض «طفو» للفنانة والمخرجة ستيفاني كوميلانغ، تحت إشراف القيّم الفني، مرتضى فالي، كثيراً عن البسطاء وحياتهم ومشاعرهم وأحلامهم، حيث يتضمن المعرض فيلمين جديدين لكوميلانغ، المقيمة في برلين، تقدم من خلالهما حكايات عن العمالة الفلبينية في الخارج، وتمزج فيهما بين الأسلوب الوثائقي ولمحات من الخيال العلمي. فتعمد في فيلم «تعالي إليّ أيتها الجنة» (2016)، إلى تتبع ثلاث عاملات منازل فلبينيات في هونغ كونغ في يوم إجازتهن، حيث يجتمعن مع أقرانهن في وسط المدينة للمشاركة في ممارسات رعاية وترفيه وعلاقات مجتمعية، لينعموا ولو مؤقتاً بمعايشة مدينة تعتمد على جهودهن اليومية غير المرئية. مركزة على محاولات هؤلاء المغتربات للتقارب في ما بينهن، بما يساعد على تقليص المسافة بينهن وبين الوطن، ويهدئ آلام الانفصال عن الأقارب والثقافة والأرض واللغة. وقد استخدمت المخرجة في تصوير الفيلم طائرة «درون» اسمها «الجنة» تبدو وكأنها تطفو فوقهن لتغوص في تفاصيل شخصياتهن وحياتهن. أما الفيلم الآخر لكوميلانغ فيحمل عنوان «شتات إلى النجوم» (2020)، الذي يتخيل محنة بحارة فلبينيين معزولين بعيداً عن بلادهم نتيجة للوباء، وحدهم على غير هدى، عاجزين عن التواصل مع عائلاتهم، حيث وعلى الرغم من قربهم من بلادهم، فإنهم غير قادرين على العودة. ويصور هذا الفيلم الكآبة والعزلة التي تغلف حياة جميع المغتربين، الذين يظل الوطن بالنسبة لهم تجسيداً لفردوس مفقود.

«100 ملصق عربي»

أما المعرض الثالث، فيقام هذا العام بشكل مختلف، حيث يقوم «معرض 421» بعرض واحد من الملصقات الفائزة في دورة عام 2020 من مسابقة «أفضل مائة ملصق عربي»، على واجهة المكان، وذلك على مدى 100 يوم، للاحتفاء بهذه الأعمال المبتكرة والمتميزة، وما تقدمه من نبذة عن الأساليب المتنوّعة التي يتم اتباعها في مجال الاتصال المرئي العربي في شتى أنحاء العالم في الوقت الحالي، كما تسلط الضوء على العمل الأصلي لبعض الفنانين ومصممي الملصقات الأكثر موهبة في المنطقة. وفي 23 مارس، تناقش لجنة التحكيم لهذه الدورة أهمية تصميم الملصقات وسيطاً فاعلاً للتواصل العام، وتحفيز الحوار حول دور الملصقات وأشكالها ومحتواها والطرق الفنية لتنفيذها.

احتفاء

مع بدء تنفيذ خطط إعادة استغلال المنطقة، يحتفي معرض معرض «ميناء زايد: تأملات في مستقبل ماضٍ»، بما كان عليه ميناء زايد قديماً، وبما قد يكون عليه مستقبلاً، وكذلك ما هو عليه الآن، ويستكشف ويكرم الحياة وسُبل العيش التي يدعمها الميناء حتى اليوم، وأولئك الذين قد يجدون قريباً أن محيط حياتهم تغيّر تماماً.


• رغم استقلالية كل معرض، يجد الزائر نفسه في مواجهة فكرة شاملة تبدو مثل مظلة ضخمة.

• «ميناء زايد: تأملات في مستقبل ماضٍ» يحمل زائره في رحلة يغمرها الحنين إلى سنوات مضت.

• واحد من «أفضل مائة ملصق عربي» يعرض على واجهة المكان لـ100 يوم.

طباعة