«زايد الدولية للبيئة» توّجته بطلاً لـ «الزراعة الحضرية 5»

مُعلم يحقق أمنه الغذائي بمخلفات الديدان والأسماك

صورة

توجت مؤسسة زايد الدولية للبيئة المُعلم المصري حامد أبوالعينين بطلاً للنسخة الخامسة من مسابقة أبطال الزراعة الحضرية، التي تهدف إلى تكريم أفضل التجارب الزراعية المنزلية. وأبوالعينين متخصص في برمجة الكمبيوتر وتطوير مواقع الإنترنت، ويُدرّس علوم الحاسوب وتقنية المعلومات لطلبة المرحلة الثانوية في مدرسة الغيل للتعليم الثانوي للبنين بإمارة رأس الخيمة منذ نحو 20 عاماً، وقصته مع الزراعة بدأت قبل تسع سنوات، حيث ألهمه موت أسماك الزينة التي يحبها ويأنس بها، بداية جديدة أشعلت لديه شرارة الشغف بالزراعة العضوية، والعيش مع عائلته ضمن نمط حياة مستدام، إلى أن أصبح منتجاً لأجود أصناف الخضراوات والنباتات الورقية بالاعتماد على مخلفات أسماك الزينة، ومن أشهر مربّي ديدان الأرض، أو كما يُطلَق عليها «الكنز المنسي»، حيث يعتمد أبوالعينين على مخلفاتها أيضاً لإنتاج السماد العضوي وتحقيق أمنه الغذائي، إلى جانب كونه مسهماً فاعلاً في إثراء كثير من المراجع الزراعية الإلكترونية، وأحد صنّاع المحتوى البيئي العربي على موقع «يوتيوب».

صيانة ذاتية

وقال حامد أبوالعينين محمد سلوع، الفائز بالنسخة الخامسة لمسابقة أبطال الزراعة الحضرية التابعة لمؤسسة زايد الدولية للبيئة «واجهت تحدياً صعباً قبل نحو تسع سنوات، كان بمثابة نقطة تحول في حياتي، حيث كنت من هواة اقتناء أسماك الزينة، وذات يوم فوجئت بموت أسماكي في حوضها، الأمر الذي أحزنني كثيراً، ودفعني للبحث والقراءة والاطلاع حول ذلك، واتضح أن عليّ تغيير جزء من الماء الموجود في حوض الأسماك كل أسبوع تقريباً، وذلك بسبب أن الأمونيا الناتجة عن فضلات الأسماك تصبح مادة سامة عند زيادة تركيزها في ماء، ومن هنا بدأت أفكر في آلية تتيح لحوض السمك صيانة نفسه عبر تبديل الماء الموجود فيه بطريقة ذاتية، ودون تدخل مني، خصوصاً أن مسؤولياتي كمعلم تأخذ من وقتي الكثير».

دائرة مغلقة

وتابع أبوالعينين «اطلعت على كثير من المراجع الإلكترونية والأبحاث والآليات والتجارب والفيديوهات التعليمية، وتوصلت إلى ما يُسمى بـ(الأكوا بونيك)، وهي عملية الزراعة المائية بالاعتماد على مخلفات الأسماك، وليس محاليل كيميائية، كما هو في (الهايدور بونيك)، مع ملاحظة أن كل ما ينتج عن (الأكوا بونيك) عضوي 100%، وقد عملت على تمرير ماء حوض السمك خلال حوض زراعي، حيث النباتات مزروعة في صخور من دون تربة تماماً، ليتجمع الماء بعد ذلك في خزان صغير موجود أسفل الحوض الزراعي، ثم يُعاد ضخه مرة أخرى إلى حوض أسماك الزينة في دائرة مغلقة ونقية ومفلترة تماماً»، موضحاً أن هناك نوعاً من البكتيريا الطبيعية، يُدعى «النترومونس»، ينمو على جذور النباتات في الحوض الزراعي، ويتغذى على مادة الأمونيا السامة التي تفرزها مخلفات الأسماك، ويُنتج مادة النيتريت، التي تسبب زيادة تركيزها تكون نوع آخر من البكتيريا، يُدعى «النتروباكتر»، وبدوره ينتج «نترات»، وهي عبارة عن مغذٍ للنباتات تحتوي على 10 من أصل 13 عنصراً غذائياً تساعد على نمو جميع النباتات باستثناء الثمريات، ذلك لأنها تحتاج العناصر الثلاثة المتبقية وغير الموجودة في ماء حوض الأسماك، وهي الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم. وأضاف «هذه التجربة لم تنجح من المحاولة الأولى، فقد فشلت مرات عدة قبل أن أحقق غايتي، وأبدأ بإنتاج أصناف متنوعة من الورقيات في شرفة منزلي، دون أن أقوم بتغيير الماء في حوض أسماك الزينة طوال الثماني سنوات الماضية».

الزراعة الداخلية

ولدى الفائز بالنسخة الخامسة من مسابقة أبطال الزراعة الحضرية تجربة لافتة في ما يتعلق بالزراعة الداخلية، حيث نجح فيها بالاعتماد على الإضاءة المنزلية، وليس الإضاءة التجارية الباهظة الثمن. وقال «أقوم بتحويل مخلفات المطبخ إلى الديدان التي بدورها تنتج السماد الطبيعي، وأخيراً يأتي إنتاج الخضراوات بشكل دائم ومستدام، وقد وثقت تجربتي بشكل كامل عبر حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي».

ديدان الأرض

منذ نجاح أبوالعينين في الزراعة بتقنية «الأكوا بونيك»، أصبح لديه شغف كبير بديدان الأرض، خصوصاً بعد أن قرر تأسيس حديقته الصغيرة على سطح منزله، وقال: «واجهت مشكلة في عملية التسميد، وبينما كنت أبحث عن حلول علمية وتجارب مجدية لإنجاح تجربتي بالزرعة على سطح المنزل، جذبتني صفحة عبر موقع (فيس بوك) اسمها (حديث الدود)، ومن هنا توسعت معرفتي حول فوائد ديدان الأرض، ودورها في التسميد العضوي، وبالتعاون مع بعض الأصدقاء بدأت بتربية الديدان في منزلي»، موضحاً أنه بعد ذلك بدأ بإنتاج سماد الديدان العضوي، وزراعة أصناف كثيرة من الخضراوات والورقيات ذات طعم ورائحة طبيعيين ومختلفين عما هو متوافر في البقالات والجمعيات، ومن خلال حساباته على «إنستغرام» و«فيس بوك» عمل على نقل ونشر ثقافة تربية الديدان على نطاق عربي واسع، وكوّن شبكة علاقات واسعة، نتج عنها إنشاء وإنجاح مزارع ديدان تجارية ضخمة في دول عدة.


- ينتج الخضراوات العضوية منزلياً ويعيش بنمط حياة مستدام.

- نجح في الزراعة الداخلية بالاعتماد على الإضاءة المنزلية.

طباعة