مصوّرة إماراتية اختارت عالم الأزياء

فاطمة الهاشمي: الجمهور «عيني الثالثة»

صورة

يبدو أن أبرز ما يميز أسلوب المصورة الإماراتية الشابة فاطمة الهاشمي، ابتعادها الجلي عن التكرار والنمطية والأفكار التقليدية في تقديم مختلف أعمالها الفوتوغرافية التي اتجهت فيها إلى ميدان دقيق وصعب تزداد فيه المنافسة يوماً بعد يوم، وهو مجال الموضة والأزياء بكل ما يحمله هذا العالم من مغامرات يومية محفوفة بالمخاطر لمصوّرة ناشئة، استطاعت خلال فترة وجيزة طرح نفسها بثبات، ووضع أسلوبها الخاص وبصمتها المغايرة في المجال.

لكن فاطمة، التي تحرص دوماً على تنمية مهاراتها في مجال التصوير الفوتوغرافي، تضع نصب عينيها تعلم المزيد من تقنياته المتشعبة، مستفيدة من التعليقات التي تصلها باستمرار من طرف متابعيها وجمهورها على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الجمهور يمثل بالنسبة لها «عيناً ثالثة»، يمكن من خلالها استكشاف الكثير من الزوايا، ثم العمل عليها وتطويرها لتقديم أعمال فنية محترفة قادرة على لعبة المنافسة والإدهاش.

تعلق «غير متوقع»

في لقائها بـ«الإمارات اليوم»، كشفت الإماراتية فاطمة الهاشمي عن بداية تعلقها بهواية التصوير الفوتوغرافي قبل نحو ثلاثة أعوام، وذلك بالتوازي مع انخراطها في الحياة الجامعية لدراسة المالية والمصارف، حيث شعرت الهاشمي آنذاك بالحاجة إلى هواية تشغل بها نفسها، وتعكس بها جانباً من شخصيتها، فتكون جسرها الأمثل للتواصل مع الناس من حولها «لم يكن في بالي أبداً الانخراط في هذا المجال، إلا أنني اكتشفت مصادفة شغفي بهواية التصوير، فقمت مباشرة باقتناء كاميرا تصوير جديدة، وبدأت في تصوير صديقاتي والأشخاص المقربين وبعض المحيطين بي، قبل أن أختار التخصص في عالم تصوير الأزياء والموضة والبورتريهات بشكل عام»، مضيفة «لم يكن لدي في بداية الأمر معرفة معمقة بتقنيات التصوير الفوتوغرافي، ولا كيفية استخدام فنيات الإضاءة بشكل يخدم الصورة ويبرز جمالياتها، فأحببت تعلم هذه التقنيات الجديدة من خلال الالتحاق بإحدى ورش التدريب الخاصة بالمبتدئين، التي أقامها المصور الإماراتي المعروف عبدالله الهاشمي، ومع الوقت، انضممت إلى فريق تصوير الأستوديو المتخصص، الذي افتتح في العاصمة أبوظبي منذ نحو ستة أشهر».

نموذج مشرّف

دفعت حماسة فاطمة لهواية التصوير ورغبتها في التعرف إلى أسرارها ومبادئها، إلى الاهتمام أكثر بالميدان، والتوجه لاحقاً نحو عوالم الموضة، المجال الذي اكتشفت فاطمة مع الوقت تعلقها به، وقدرتها الجلية على التعامل مع ظروفه الخاصة وتحدياته، فأتقنت مع مرور الوقت التعامل بدراية وحنكة مع مع عارضات الأزياء، وتهيئة أفضل الظروف لهن لالتقاط أجمل الصور، مؤكدة أن وصفة التميز والنجاح بالنسبة لها تكمن في قدرتها الكبيرة على التأني والصبر، وإخلاصها في تأدية عملها بالشكل الأمثل، الذي تضيفه فاطمة باستمرار إلى اهتمامها بكل تفاصيل مهنتها الجديدة لضمان عناصر النجاح في المجال.

أما التحديات التي واجهتها أثناء انخراطها في الميدان، فقد نجحت الهاشمي في تخطيها، بفضل قدرتها على التعلم المستمر من الآخرين، والاستفادة من أخطائها، وإصغائها لصناع الموضة لاستيعاب رسائلهم وإبرازها عبر رؤية فوتوغرافية مبتكرة، تعبّر عن مقاصدهم وفلسفتهم في الأزياء، قائلة «لم أتعرض للكثير من التحديات في المجال، وإنما شهدت بعض المصاعب في التعامل مع بعض المتعاملين المتطلبين والباحثين عن أدق التفاصيل، إلا أن هذا الأمر، وإن كان صعب الاستيعاب في البداية، فإنه قد شكل تحدياً جدياً بالنسبة لي»، وتتابع فاطمة أن هذا التحدي «أسهم بشكل كبير في دفعي إلى التعلم والتأقلم بسرعة مع متطلبات هذا المجال الصعب، الذي انخرطت فيه بشغف وعزم على تطوير معارفي والتعلم الدائم من الآخرين، وأظنني محظوظة في هذا الأمر بالدعم الذي أتلقاه بشكل دائم من عائلتي والوسط المحيط بي، ومن المجتمع الإماراتي بفئاته المتنوعة، الذي يرى في الفتاة الإماراتية (المصورة) نموذجاً جديراً بالتقدير والاحترام».

خيارات متعددة

وحول خصوصية أعمالها الفوتوغرافية ومميزاتها، أكدت فاطمة الهاشمي، أن الصفة الأغلب التي يجمع عليها معظم المتعاملين معها هي قدرتها على ابتكار أفكار جديدة ومفاهيم مغايرة لجلسات التصوير، واستنباط «ثيمات» متجددة لكل جلسة عمل، بما يتلاءم مع كل مصمم وكل مجموعة، ومع خصوصية كل عارضة أزياء تتعامل معها، منوهة بأن «لكل مصور طريقته وأسلوبه الخاص في استخدام الزوايا ونوعية الإضاءة والخلفيات الملائمة، وأعتقد أن هذا أمر مهم وصعب في الوقت ذاته، ويحتاج إلى قدرة دائمة على الابتكار والتجديد وتكريس مفاهيم ملائمة لكل قطعة. والحمد لله، يلاحظ معظم الذين أتعامل معهم أنني قادرة باستمرار على التعامل الهادئ مع جميع أفراد الفريق، كما يجدونني بارعة في تعديل الصور بتقنية الفوتوشوب، ما يسمح بخيارات متعددة ولامتناهية في تقديم الصور واستخدامها في مجالات متعددة».


تنظيم الوقت

رغم نجاحها في مجال التصوير الفوتوغرافي، وتخصصها في مجال تصوير الأزياء والموضة، إلا أن فاطمة الهاشمي تفخر بعملها المصرفي، الذي تزاوله بدوام كامل إلى جانب هواية التصوير، وذلك بعد تخرجها العام الماضي من معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، وعملها في أحد المصارف الرئيسة في الدولة، معتبرة تنظيم الوقت أساس النجاح والتميز، بالقول «رغم أنني أعمل بنظام دوام كامل، إلا أنني نجحت في تنظيم جدولي اليومي، والتفرغ لهواية التصوير في عطل نهاية الأسبوع، أو بعد انتهاء دوامي الرسمي خلال أيام الأسبوع».

طباعة