رحلة تجمع بين جمالية الأحجار وعلم الطاقة

محمود عثمان.. تصاميم بإرث الحضارات القديمة

صورة

# طموح الشباب

تبدأ الحكاية بالشغف، وبكثير من الإصرار على تحقيق الهدف، مهما بلغت التحديات.. هكذا هي حكايات يختصرها لنا شباب وأصحاب تجارب راهنوا على قدراتهم وبدأوا الحياة المهنية ومشروعاتهم الصغيرة من الصفر، لتكبر مع الوقت ويكبر معها الحلم والطموح. البدايات ليست سهلة، لكنها غالباً ما تكون متسمة بنجاحات بسيطة، تكبر مع مرور الأيام ونضوج التجربة.

أما الوصول إلى ضفة النجاح فهو إنجاز محفوف بكثير من الدعم والتشجيع من المحيطين، والمثابرة في كل يوم. نتعرف في هذه الصفحة إلى قصص الشباب.. طموحاتهم.. تحدياتهم وقصص نجاحهم.


دخل مصمم المجوهرات المصري، محمود عثمان، عالم الأحجار، من خلال الجذور القديمة التي يحملها، والتي ظهرت عن طريق المصادفة في حياته، إذ تأثر بجدته التي كانت تحب الأحجار وترتديها كثيراً، ثم راح يكتشف شغفه بهذا العالم الغريب حين بدأ يبحث عن إكسسوارات لنفسه، ولم يجد ما يلبي طلبه في السوق.

دخل عثمان عالم اليوغا والتأمل، وهنا امتزجت تجربته في هذا المجال مع شغفه بالأحجار، فبدأ يقدم التصاميم التي تجمع بين جمالية الأحجار وقدرتها على تغيير طاقة حاملها إلى الأفضل وتخفيف توتره، وبين التصاميم الفريدة التي تحمل إرث الحضارات وتتميز بأنها خارجة عن إطار موضة العصر.

عالم الماورائيات

وعن دخوله هذا العالم تحدث عثمان، لـ«الإمارات اليوم»، وقال: «لم يكن من السهل بالنسبة لي أن أجد الأحجار التي أحبها في السوق، وبدأت أبحث كثيراً عن الأحجار الغريبة وارتديها، وبعد دخولي عالم اليوغا والتأمل، بدأت أتعمق في عالم الماورائيات، وكيف تؤثر الأحجار في الطاقة، فارتبط كلا المجالين مع بعضهما بعضاً بالنسبة لي، ثم بعدها بدأت اربط بين العلاج بالطاقة والأحجار، فالمعالجين الذين يستخدموا الأحجار للعلاج لا يولون اهتماماً بالتصميم والعكس أيضاً، وهنا كان الاختلاف في تصاميمي». ولفت عثمان إلى أنه منذ أن كان يعيش في لندن عام 2016، كانت مدربة اليوغا الخاصة به معالجة بالكريستال، ولاحظت وضعه سواراً من الأحجار، وبدأت تقدم له التمارين الخاصة بالأحجار حتى وجدت طاقته مع الأحجار طبيعية، وأنه قادر على الإحساس بالأحجار، مشيراً إلى أنه بدأ يصمم الأحجار لنفسه، ثم توسعت الدائرة الى أصدقائه، وبعدها بدأ يعمل في المجال كتجارة.

أحجار اصطناعية

وعن نوعية الأحجار والتمييز بين الاصطناعية والطبيعية، أكد عثمان أنه يحرص على استخدام الأحجار الطبيعية وغير المصنّعة، مشيراً إلى وجود كثير من الأحجار الاصطناعية الموجودة في السوق، وبعضها يكون معالجاً ببعض المواد، منها أحجار الفيروز التي تتم حقنها بواسطة «الريزن»، أو حتى الكهرب الذي يصمم من المادة نفسها، مشيراً إلى أن تمييز الحجر الطبيعي بطريقة بسيطة يكون من خلال الحرارة، فالحجر الطبيعي في الطقس البارد يكون أكثر برودة من طقس البيئة المحيطة، أو أكثر حرارة في حال وجد في منطقة حارة.

صديقة للبيئة

أما من ناحية التصميم، فيعمل عثمان على تصميم الأحجار بشكل يجعلها تصلح أن تكون ذكورية وأنثوية، لكنه أحياناً يقوم بتقديم تصاميم أنثوية أكثر، مشيراً إلى أنه يعمل على تصاميم صديقة للبيئة فحين يحاول البحث عن الحجر يهتم بالعثور على الأحجار في بيئات تكون ظروف العمل فيها عادلة، موضحاً أنه كمصمم يبتعد عن الموضة السريعة، لأن الحجر يعيش مع المرء حياة كاملة ويمكن أن يورّث، ولهذا يتم تصميم الحجر بتصاميم عصية على الزمن، فبعض التصاميم بدأ تقديمها منذ عامين، ومازالت ضمن المجموعة وتُطلب إلى اليوم.

تصاميم محدودة

دخول عالم التصميم بالأحجار دفع عثمان إلى تعلم حِرفة تقطيع الأحجار بنفسه، حيث عمل على إتقانها من خلال التعلم من حِرفي معروف في مصر، حيث طلب منه أن يتيح له فرصة التعلم، وبدأ يتعلم ويكتشف عالم صياغة الأحجار، إذ استقدم له كثيراً من الأحجار الغريبة، وقد تعلم منه ومازال إلى اليوم يقوم بتقطيع الأحجار بنفسه. وبعد الانتهاء من تقطيع الحجر يضيف عثمان الخيوط أو المعدن بحسب التصميم، لكنه يحرص على إصدار تصاميم محدودة كي لا يكرر نفسه.

ولفت عثمان إلى أن تصاميمه بلا شك تعكس تأثره بالحضارة المصرية، وكذلك الحضارات القديمة، فهناك مجموعة من التصاميم التي تحمل بعض المفاهيم الخاصة، ولكنه يشدد على أن التصاميم هي أشكال هندسية يجب أن يفهمها الإنسان كما هي.

دبي التنوّع

يعمل عثمان اليوم في دبي، المدينة التي تجمع العديد من الجنسيات والثقافات، ولفت إلى أن هذا الغنى جعله يتعمق أكثر بفكرة أنه ليس من المطلوب إرضاء جميع الأذواق، فليس على المصمم أن يرضي الجميع، بل عليه أن يقدم ما يحب وما يريد أن يصل إلى الناس، وسيجد من يقدره ويعجب به. ولفت إلى وجود كثير من الذين يقدمون أفكاراً جديدة، فدبي بوتقة يمتزج وينصهر فيها كثير من الثقافات، ما يزيد من الإبداع لدى كل من يعمل ويعيش فيها، مشيراً إلى تقدير الناس للأحجار الكريمة هنا، وهذا ما دفعه إلى تعديل بعض الأفكار، منها السبحة المكونة من الأحجار، التي أضاف لها قفلاً كي يتم وضعها سواراً في اليد، وبالتالي باتت مقبولة لدى كثير من الناس.


علاجات الطاقة والأحجار

أكد محمود عثمان على الارتباط بين علم الطاقة والأحجار، مشيراً إلى أن هناك طلباً كثيراً على الأحجار التي تخفف التوتر، موضحاً أن الأدوية لا تنفع كثيراً مع التوتر، فعلم الطب الحديث يتعامل مع الأشياء المؤقتة، ولهذا يلجأ الناس إلى الأحجار التي تخفف حدته، مؤكداً أن أكثر الأحجار التي تساعد على تخفيف التوتر هي العقيق والفيروز واللازورد، والأبرودورايت وهو حجر يعتبر جديداً وقد اكتشف في كندا عام 1860، ثم وجد في مدغشقر وهو من أجمل أنواع هذا الحجر. ونوّه بأن الأحجار تمتص الطاقة السلبية، ولهذا لابد من تنظيف هذه الطاقة بين فترة وأخرى، ويكون ذلك من خلال تنظيفها بالملح الصخري، الذي يعتبر من العادات الموجودة في العديد من الحضارات التي تبعد الطاقات السلبية.


• دبي بوتقة يمتزج فيها كثير من الثقافات، ما يزيد من الإبداع لدى كل من يعمل ويعيش فيها.

• التصاميم مهما تنوّعت هي أشكال هندسية يجب أن يفهمها الإنسان كما هي.

طباعة