كتابه الجديد يفتح آفاقاً رحبة أمام أجيال المستقبل

محمد بن راشد يروي حكاية الخير.. والخيل

صورة

لا تصلح المقدمة المعهودة: «كان يا ما كان.. في قديم الزمان» لحكايات «عالمي الصغير»، لأنها قصص «في حديث الزمان»، لا يحتاج صاحبها إلى سفر بين دروب الخيال لإبهار المستمعين، إذ يرويها من سيرة حياته وتجربته ويومياته «الوالد» صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لأبنائه وأحفاده من الجيل الجديد الذي يراهن عليه دوماً، كما صنع يوماً وهو في مثل عمرهم مع فرس جميل، وربح كالعادة الرهان.

تفتح قصص «عالمي الصغير» - التي أهداها مبدعها إلى كل طفل عربي - آفاقاً رحبة، وتضع بين يدي قرّاء المستقبل نموذجاً واقعياً للتغلب على التحديات، وتحويلها إلى نجاحات ترفرف رايتها بجوار السحاب، فوق أعلى بناء بشري في العالم، لتغرس تلك المواقف الحية لدى الأطفال والناشئة والشباب قيمة سامية، وهي أن مسيرة التفوق تبدأ الآن وليس غداً، بالاجتهاد والسعي مبكراً وراء تحقيق الأماني، وأن على الجيل الجديد أن يعي منذ الصغر أن الأحلام العظيمة لا حدود لها، كما يستهل الحكاية منذ البداية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:«إلى أبنائي وبناتي.. عندما كنت صغيراً، سعيت دائماً لتعلُّم مهارات جديدة، وخضت مغامرات عديدة في البر والبحر. ها أنا أنقلها لكم يا أبنائي وبناتي لتُلهمكم، وتمنحكم متعة القراءة. ولتتعرفوا من خلالها على قصص مستفادة من تجربتي وحياتي في الماضي. هكذا تعلمنا وتربينا، أريدكم أن تعلّموا أن الأحلام العظيمة لا حدود لها».

«الإمارات اليوم» ستصحب قرّاءها في محطات قصص «عالمي الصغير»، التي صدرت عن المكتب الإعلامي لحكومة دبي، مطلع الأسبوع الجاري.. والبداية مع «خيلي الأولى»، حيث بطل الحكاية: فارس صغير طموح، منذ طفولته يمتلك أخلاق الفرسان الكبار وعزيمتهم، إذ يرفض الاستسلام للحواجز أو رفع الراية البيضاء مهما كان حجم العوائق، وتشاركه القصة الخيل المعقود بنواصيها الخير، التي يستثمر فيها ذلك الفارس مبكراً جداً.

سباق أول

براً بالوالدين وإكراماً لمقامهما واعترافاً بغرسهما، يحضران في قلب الحكاية، فالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، يطل في المشهد الأول من «خيلي الأولى»، وكأن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يشدّد على دور الأب الذي لا يدانيه أحد من صنّاع التحفيز، وكأنه الراعي الحقيقي للأحلام في نفوس الأبناء: «في مساء جميل، وبعد يوم طويل في الصحراء، أخبرني أبي أنه يريد أن ينظم سباقاً للخيول في دبي، ويريدني أن أشارك فيه.. كنت في عمركم، أو ربما أكبر بقليل، أشعرتني كلمات أبي بالحماس، وشعرت كذلك بمسؤولية عظيمة».

تحدٍ يبدو أنه جاء مبكراً قبل الأوان، يعترض طريق فارس في مقتبل العمر، وتتضاعف المسؤولية حينما يختار ذلك الفارس الطموح سبيلاً غير معهود، إذ تقع عينه على فرس جميلة «اسمها سودا - أم حلق، لأن لونها أسود، وأذنها اليمنى مشقوقة من الأعلى»، لكنها لا تصلح للسباق لأنها مصابة، وبعد العطف تجاه ذلك الكائن الجميل، يواصل الفارس الصغير التحدي، ويقرر أن يخوض سباقاً أولاً مع الفرس لكي تشفى.

رعاة الأحلام

لا تغيب الأم، عن عوالم «خيلي الأولى»، إذ يلجأ إليها فارس القصة، كما يروي: «لأن أمي خبيرة بالأعشاب والخيول، طلبت منها أن تساعدني في علاج فرسي، ففحصتها بعناية. لاحظت اطمئنان الفرس لأمي، واكتشفت ذكاء الخيل ووفاءها. حددت أمي مكان الإصابة، وطريقة العلاج، ثم طلبت مني تقليم حوافر الفرس، وأن أضع على ساقها خلطة الأعشاب التي صنعتها، وأبدّل الضمادة كل يوم. كما أعطيناها شراباً لتخفيف الألم، وبدأنا تدريبات المشي».

ومجدداً، يشير صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من خلال ظلال الحكاية، إلى دور الوالدين في احتضان الحلم وليس خنقه، المساعدة على تحقيقها وليس الاستخفاف به.. فهنا أب يمتلك اسطبلات عامرة بالخيول، لكنه لم يقمع ابنه حينما اختار المغامرة، ورأى في الخيل المصابة جواده الذي يستحق أن يخوض معها أولاً رحلة العلاج، وثانياً السباق. وكذلك لم تصنع الأم التي بادرت وساعدت فارسها، وجادت بما لديها من خبرات، لكي تحفّزه على السير في دربه، حتى ولو كان شاقاً. بعدها تبدأ مراحل أخرى، فثمة رحلة تستمر شهوراً بين الصبر والانتظار والتدريب، وخطوات طويلة يمشيها فارس طموح برفقة فرسه التي يعطف عليها، وغيرها من التفاصيل الجميلة التي سيتعرف عليها قارئ «خيلي الأولى» التي تحفل بالقيم، وتستحق أن يطالعها ليس فقط القرّاء الصغار، بل الكبار أيضاً.


5

قصص تضمّها مجموعة «عالمي الصغير» الجديدة المهداة إلى الأطفال. والقصص هي: «خيلي الصغير»، و«النوم مع العقارب»، و«من يشبهك يا أمي»، و«كهفي الصغير»، وصديقي الأسد».

اختار المكتب الإعلامي لحكومة دبي «دار الهدهد» الإماراتية، كي تصدر عنها مجموعة «عالمي الصغير»، التي نفّذ رسوماتها الفنية المبدع الإماراتي عبدالله الشرهان، الذي عبّر عن أجواء القصص بلوحات معبّرة.

«كنا نذهب أحياناً إلى الشاطئ، أحممها، أمسك بعرفها، أهمس في أذنها.. ونمشي معاً على الرمال البيضاء».

«إذا أردت أن تتعلم الفروسية فابدأ بتربية الخيل ورعايتها، وهذا ما حدث لي مع فرسي الأولى (أم حلق)».

طباعة