رفوف وعربات وثلاجات ذكية

التسوّق من البقالة.. مهمة جديدة على جدول «إنترنت الأشياء»

مازال التسوّق الفعلي في متاجر البقالة الخيار المفضل لأنه يضمن الحصول على المنتجات التي نريدها واختيار المنتجات الطازجة. من المصدر

تغيّرت جوانب كثيرة من حياتنا منذ اختراع الإنترنت والهواتف الذكية. وهذه التقنيات متوافرة للأشخاص والمؤسسات والشركات، وتتيح الحصول على كل ما نحتاج إليه تقريباً من معلومات أو منتجات أو خدمات بلمسة زر واحدة. وعلى الرغم من أن ذلك غيّر أشياء كثيرة في حياتنا، مازالت عادات تسوّق البقالة على حالها.

وأحدثت التجارة الإلكترونية ثورة في نواحٍ عديدة من تجارة التجزئة، لكنها اقتصرت بدرجة كبيرة على السلع الاستهلاكية غير القابلة للتلف، ومنها الملابس والأجهزة الإلكترونية. ويحاول الخبراء الاستفادة من التقنيات المبتكرة لتغيير تجربة التسوّق عبر الإنترنت، ومنها الواقع الافتراضي والواقع المعزز والذكاء الاصطناعي، لكن معظم الناس (ستة من أصل عشرة في الإمارات) مازالوا يفضلون الطريقة التقليدية، أي الذهاب إلى متجر البقالة، واختيار المنتجات بأنفسهم. ومازال التسوق الفعلي في متاجر البقالة الخيار المفضل، لأنه يضمن الحصول على المنتجات التي نريدها واختيار المنتجات الطازجة. وقد يقدم إنترنت الأشياء، الذي أصبح أقرب من السابق، التحديث التقني المنتظر لتجربة تسوق البقالة. وستختفي قوائم التسوق المكتوبة بخط اليد، ولن تتلف المنتجات في المنزل ولن يُهدر الطعام، بفضل إنترنت الأشياء. وسيغيّر إنترنت الأشياء مستقبل تسوّق البقالة بفضل الرفوف الذكية وعربات التسوق الذكية واللافتات الرقمية، وسيتيح للثلاجات الذكية إنشاء قوائم تسوّق وطلب البضائع اللازمة. وهذه بعض أكثر التطورات المنتظرة التي نتوقعها في الأعوام المقبلة لتجربة تسوّق مخصصة بفضل إنترنت الأشياء.

عربات ذكية

أشعلت شركة أمازون جدلاً كبيراً عندما أعلنت عن خدمة «أمازون جو»، وهي متجر بقالة يتيح شراء المنتجات دون الحاجة إلى الوقوف في طابور لدفع ثمنها. وتحدد الرفوف الذكية المنتجات المزالة وتضيفها إلى عربة تسوّق افتراضية، بالاعتماد على الكاميرات والحساسات وتطبيقات برمجية خاصة. وأطلقت أمازون هذه الخدمة في عام 2018، ولم تطلقها خارج الولايات المتحدة الأميركية بعد. ويحول عائقان أمام المتاجر الكبرى الأخرى التي تتبنى هذا المفهوم؛ أولاً، تخزن معظم المتاجر على رفوفها سلعاً أكثر بكثير من «أمازون»، ما يصعب على الكاميرات التعرف الى جميع المنتجات، خصوصاً المواد الطازجة التي ليس لها شكل وحجم قياسيان، وثانياً، لا ترغب معظم متاجر السوبر ماركت في ترقية البنية التحتية لمتاجرها بالكامل. وطورت شركت إيماجر تقنية سمارت كارت، والتي تدمج كاميرات وحساسات في عربة التسوق، لتتيح للعملاء الاستمتاع بالتسوق دون طوابير ودون الحاجة إلى ترقية المتاجر بأكملها. وكشفت بلدية دبي أيضاً عن نسختها من عربة التسوق الذكية، وهي عربة تسوّق آلية تتبع المستهلك في جميع أنحاء المتجر، وتتيح التسوق دون استخدام اليدين.

لافتات رقمية

مازال التخصيص من أهم الاتجاهات في مجال البيع بالتجزئة، لكن تسوّق البقالة غير مواكب لعصرنا، وهذا قد يتغير بفضل اللافتات الرقمية. وقد توفر اللافتات الرقمية عروضاً مخصصة في الوقت الفعلي عبر ربطها بتطبيق مخصص للسوبر ماركت. ويحلل التطبيق بيانات التسوق السابقة والمعلومات الديموغرافية، ويتيح لمتاجر السوبر ماركت تقديم العروض الترويجية وفقاً للعمر والجنس ومعايير أخرى، ويقلل الاعتماد على الموظفين عبر أتمتة المهمات اليدوية وتحديث لوائح الأسعار. ويُتوقَّع انتشار التقنية في الإمارات العربية المتحدة في مختلف جوانب القطاع.

اختيار منتجات طازجة

يُتوقَّع أن تطبّق المتاجر الكبرى تقنية إنترنت الأشياء في مختلف مراحل سلسلة الإمداد، بدءاً من المزرعة التي تزرع فيها المنتجات الطازجة، وخلال رحلتها إلى المتجر، لضمان وصول المنتجات الطازجة فحسب إلى الرفوف. وبإمكان متاجر السوبر ماركت التي تستخدم إنترنت الأشياء ضمان جودة الفواكه والخضراوات الطازجة وغيرها، عبر مراقبة مستويات الضوء والماء والمغذيات التي تصل إلى المنتجات في مصدرها، واستخدام الحساسات في شاحنات التوصيل لمراقبة درجة الحرارة، واستخدام الرفوف الذكية لمراقبة المدة التي يبقى فيها كل منتج على الرف، ومراقبة الطلب بصورة أفضل وتقليل الهدر وفقاً لذلك. وسيُستخدم إنترنت الأشياء بصورة متزايدة في مختلف مراحل سلسلة الإمداد الغذائي في الإمارات ضمن الجهود الحكومية لتحسين الأمن الغذائي وتقليل الهدر.

الثلاجات الذكية

ستعتمد التغييرات المنتظَرة في تجربة تسوّق البقالة على ترقية التقنيات والبنية التحتية في متاجر السوبر ماركت، وسيكون للثلاجات الذكية المتصلة بإنترنت الأشياء دور مهم في تحديد حاجة المستهلك. وصممت شركات تقنية كبرى، ومنها سامسونغ وإل جي، ثلاجات ذكية تعمل بهذه التقنية. وبإمكان الثلاجات الذكية تتبع المخزون وتحديد تفضيلات المستهلكين بالاعتماد على مزيج من الكاميرات والأرفف الذكية والرموز الشريطية وشرائح التعريف التي تعتمد على موجات الراديو، ليعرف المستهلك المنتجات التي تنقصه. وبالإمكان إرسال إشعارات بذلك إلى الهاتف الذكي عبر أحد التطبيقات، أو عرضها على الشاشة الرقمية للثلاجة. وستوفر الثلاجات الذكية للناس إمكانية إحضار المنتجات اللازمة، وإنشاء قائمة تسوّق للمنتجات الأكثر استخداماً، واقتراح وصفات بالاعتماد على الأطعمة فيها.


• بلدية دبي كشفت عن عربة تسوّق ذكية تتبع المستهلك في جميع أنحاء المتجر، وتتيح التسوّق دون استخدام اليدين.

• 6 من 10 في الإمارات مازالوا يفضلون الذهاب إلى متجر البقالة، واختيار المنتجات بأنفسهم.

• ستختفي قوائم التسوّق المكتوبة بخط اليد، ولن تتلف المنتجات في المنزل ولن يُهدر الطعام، بفضل إنترنت الأشياء.

طباعة