يتنقل بين باطن الأرض وأعماق البحار

المغامر الإماراتي خليفة المزروعي: المصادفة قادتنا إلى «كهف الخفافيش»

صورة

من خبراته المتعددة بين أعماق الكهوف والبحار، يرى المغامر الإماراتي خليفة المزروعي، أن دولة الإمارات غنية بثرواتها الطبيعية، إذ تمتلك العديد من الأماكن الفريدة التي تستحق الاستكشاف، سواء في باطن الأرض، أو في أعماق البحر عبر شواطئها الممتدة التي تتميز بمياهها الصافية الدافئة، وتنوع الكائنات الحية التي تعيش فيها والشعاب المرجانية، بما يجعلها تتفوق على شواطئ وأماكن غوص في أوروبا، داعياً الجمهور إلى استكشاف هذه الأماكن والاستمتاع بها.

وأشار المزروعي، الذي استكشف العديد من الكهوف داخل الدولة وخارجها، إلى قيامه باستكشاف «كهف الخفافيش» بالقرب من جبل حفيت في العين، موضحاً أن ذلك جاء بالمصادفة خلال بحثه في المنطقة منذ عام 2016، وفي 2019 أسهمت الأمطار الغزيرة التي هطلت على المنطقة في الكشف عن ممرات جديدة بالكهف، وحتى الآن مازالت هناك ممرات جديدة وكائنات مختلفة تكتشف في الكهف الذي يعود عمره إلى آلاف السنين، إذ يرجع لعُمر جبل حفيت نفسه، ويبلغ طوله 800 متر تقريباً، ويراوح عمقه بين 60 و70متراً.

صعوبات

اكتشف المزروعي كهف الخفافيش مع فريق مكون من ثلاثة أشخاص من فريق Uae Outdoors الذي يتولى قيادته، مضيفاً لـ«الإمارات اليوم»: «عندما دخلنا الكهف وجدنا أنفسنا أمام العديد من الممرات، وكثير منها كان مسدوداً بالرمال، وكلما فتحنا ممراً قادنا إلى أخرى أكثر عمقاً، كما وجدنا بداخله أعداداً كبيرة من الخفافيش من فصائل مختلفة، منها خفاش مسقط أبوذنب الذي يتميز بذيله الطويل، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من الزواحف، خصوصاً الثعابين، بينما عثرنا في نهاية الكهف على بحيرة مياه صافية تمثل الخزان الرئيس للمياه الجوفية لمنطقة المبزرة»، ولفت إلى أنهم استخدموا في استكشاف الكهف معدات التسلق المختلفة مثل الحبال وغيرها، أما الصعوبات التي واجهتهم فتمثلت في بنية الكهف الذي يتكون من أحجار جيرية هشة يمكن أن تنهار في أي وقت، خصوصاً في الناحية الغربية، نظراً إلى قربها من الوادي، كذلك يتضمن السقف العديد من «النوازل»، وهي تكوينات من ترسيبات معدنية طبيعية تتدلى من سقوف الكهوف، ما يزيد من صعوبة الحركة بداخله.

وأفاد المزروعي بأن تحديد عمر وتاريخ الكهف وما يتضمنه من محتويات، يتم من خلال التواصل مع متخصصين، وفي مقدمتهم المتخصص بعلم الجيولوجيا في جامعة الإمارات، الدكتور خالد البلوشي، معتبراً أن استكشاف مثل هذه الأماكن يسهم في تعريف الجمهور بالمواقع التاريخية والسياحية المهمة في البلد، والتشجيع على زيارتها والتعرف إلى تاريخها، منوهاً بقيامه باستكشاف عدد من الكهوف في العين أيضاً مثل كهف البحيرة والكهف الجمجمة.

شغف

لا تقتصر مغامرات خليفة المزروعي على باطن الأرض والكهوف، إذ يحمله شغفه بالغوص والتصوير تحت الماء، إلى الاستكشاف في أعماق البحر، ومن أبرز المواقع التي غاص فيها موقع غرق حاملة النفط الإيطالية «إينس»، التي غرقت عام 1999 بالقرب من شواطئ الفجيرة، بسبب انفجار شطرها إلى نصفين، إذ غاص مع فريقه لعمق يصل إلى 70 متراً باستخدام أسلوب حديث في الغطس يسمى «الدائرة المغلقة»، ويتيح للغواص الوصول لعمق أكبر، وقال إن تلك المنطقة تعد من أفضل مواقع الغوص في العالم، لصفاء المياه بها ووجود أنواع نادرة من الأسماك، كما تتميز بدفء المياه، ما يسهم في تنوع الكائنات البحرية التي تعيش في الأعماق، مشيراً إلى أن الغوص يتطلب استعدادات وتدريبات وخبرة طويلة، بدأها منذ عام 2008، إذ قام بما يقرب من 1000غطسة، إلى جانب العديد من الدورات التي تبدأ في المياه المفتوحة وتتطور إلى دورات متقدمة وأخرى متخصصة للمحترفين.

هواية مكلفة

عن الفارق بين استكشاف باطن الأرض وأعماق البحر، أوضح المزروعي أن الغوص يحتاج إلى خبرة طويلة وتدريب مستمر، كما يعد من أخطر الرياضات، لأن الغواص عليه أن يحسب بدقة الفترة التي سيقضيها تحت الماء، فالدقيقة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً، كما يعد الغوص من الرياضات المكلفة مادياً، لما يتطلبه من معدات وأجهزة غالية الثمن، وهو ما ينطبق كذلك على هواية التصوير تحت الماء التي تتطلب تقنيات متطورة وكاميرات ومعدات باهظة الثمن للحصول على صور ذات جودة عالية. أما استكشاف الكهوف فيتضمن صعوبات مختلفة، منها طبيعة الكهف نفسه، فبعضها يتكون من حجر جيري هش يمكن أن ينهار في أي لحظة، وأيضاً تمثل الزواحف التي توجد في تلك الأماكن المجهولة مصدر خطر للمغامرين، ولذلك عليهم تلقي دورات في الإسعافات الأولية، كذلك يجب على مكتشف الكهوف أن يمتلك الخبرة لاستخدام المعدات المختلفة، ويحسب حاجته من الإضاءة قبل دخول الكهف، فالإضاءة هي أهم عامل يجب أن يتوافر معه خلال وجوده داخل المكان.


تطوير المهارات

نصح المغامر الإماراتي، خليفة المزروعي، الراغبين في سلوك طريق الاستكشاف والمغامرة، «سواء في استكشاف باطن الأرض أو أعماق البحار، بأن يواصلوا تطوير ذواتهم ومهاراتهم، وأن يطلعوا على خبرات الآخرين ويتعلموا منها، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام ببناء جسم سليم من خلال الالتزام بنظام غذائي صحي».

1000

غطسة هي رصيد المزروعي، الذي يرى أن الغوص يحتاج إلى خبرة طويلة وتدريب مستمر.

الإمارات تمتلك أماكن فريدة.. ولدينا عدد من أفضل وجهات الغوص في العالم.

استكشاف مثل هذه الأماكن يسهم في تعريف الجمهور بمواقع مهمة في بلدنا.

طباعة