استعرضوا محطات في حياتهم خلال «الفن يجمعنا»

4 مبدعين إماراتيين يكشفون «سرّ الإلهام»

أكد مبدعون إماراتيون، ينتمون إلى مجالات متنوعة، أن الفرصة التي أتاحها البقاء في المنزل، خلال فترة الحجر الصحي، أسهمت في لفت الانتباه للعديد من الأعمال التي لم يكن لها وقت لتنجز في السابق، مشيرين إلى أنه، وعلى الرغم من كون جائحة «كورونا» فرضت ظرفاً صعباً على الجميع، لكنها تحمل في طياتها شيئاً من الإيجابية.

واستعرض المبدعون، الذين حلّوا ضيوفاً على أولى جلسات فعالية «الفنّ يجمعنا»، التي تنظمها مؤسسة «فنّ»، المعنية بتعزيز ودعم الفن الإعلامي للأطفال والناشئة في الإمارات، أول من أمس، عن بُعْد، مسيرتهم ومشروعاتهم، وأبرز المحطات والمواقف المؤثرة في حياتهم، وتقديم تعريفات خاصة عن سرّ الإلهام الذي شكّل رؤاهم الفنية.

وشارك في الجلسة، التي حملت عنوان: «سرّ الإلهام»: الرسام علي الكشواني، والفنانة المتعددة المواهب ميثاء حمدان، مؤسسة ومصممة أزياء «ديسينسيا»، والفنانة الرقمية عائشة سيف الحمراني، والرسام سعيد العمادي.

رسالة مهمة

قال الكشواني إن الفن يخلق لدى الإنسان رغبة دائمة في البحث، مشيراً إلى أنه يحرص على شراء الكتب التي تعلّم الفنون على اختلافها، ويبحث عن كل ما هو جديد في المجال الفني. وأضاف: «أتابع كثيراً الأعمال التي يقوم بها الفنان محمد سعيد حارب، فهو واحد من المبدعين الإماراتيين الذين نفخر بهم، وهو رسام أستلهم منه الكثير من الخبرات والمعارف، نعم لا نتقاطع في التقنيات الفنية على صعيد الرسم، لكنني أعتبره أحد المؤثرين في مسيرتي، كما أن الفنان التشكيلي الكبير عبدالقادر الريّس من أوائل المؤسسين لهذه المدرسة الفنية في الدولة، أسهم في لفت انتباهي للعديد من المقدرات التي لم أكن أعلم عنها سابقاً».

وتابع الرسام الإماراتي: «الفنّ يبدأ كطموح، ثم يصل الإنسان إلى عمر معين، ويتخذه إما عملاً احترافياً أو هواية، ويجب على الموهوب أن يصرّ على تحقيق شغفه، وإن فعل فسيكون طموحه هو وظيفته، وأنا منذ صغري اكتشفت موهبتي في مجال الفنّ، وأواظب على التعلّم يومياً، ورسالة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جاءت ردّاً على صورة رسمتها لسموه، كان لها بالغ الأثر في نفسي، ومازالت ترافقني حتى اليوم، وآمل أن أكون يوماً أحد المؤثرين في النهضة الفنية بالدولة».

بداية المشوار

بينما قالت الفنانة ميثاء حمدان: «منذ سنوات عمري الأولى والفنّ يرافقني في تفاصيل حياتي، هذا المشوار الذي بدأته على جدران مدرستي عندما كنت في السابعة، إذ رسمت لوحة شعرت من خلالها بأن حدودي السماء، لقد كانت هذه المهمة التي أوكلتها لي معلمتي، البوابة التي فتحت أمامي هذا العالم الواسع المليء بالجمال والخيارات الإبداعية».

وأضافت: «أمتلك الكثير من التوجهات في مجالات الفنّ، ويلهمني المخرجون السينمائيون في نظرتهم للأشياء، وطريقة تعاملهم مع المواد الإبداعية، وطرق تصويرهم للمشاهد وضبط إيقاعها، هذا كله يدهشني، وأحرص على متابعة أعمال المصور المغربي إسماعيل الزيدي، فهو يتعامل مع الكاميرا بحبّ، ويظهر هذا في أعماله».

واستطردت: «في الوقت ذاته أعشق المدرسة التكعيبية لرائدها بابلو بيكاسو، وأسعى منذ أن كنتُ ألون دفاتري المدرسية والجامعية، لأن أقدم كلّ ما لديّ من طاقة للأجيال الجديدة وأرشدهم لطريق الفنّ، وحلمي أن أجد في كلّ حيّ حاضنة للموهوبين بمجال الفنّ، ليجدوا فضاءً رحباً يستقبل إبداعاتهم».

اكتشاف الموهبة

من ناحيتها، أكدت الفنانة عائشة الحمراني أن المبدع كلما تقدّم في العُمر والتخصص، بات لديه الكثير من الانشغالات والرؤى، مشيرة إلى أن كلّ ما يتعلق بالفنون والأدب والتفاصيل في الحياة يلهمها لتقديم المزيد من الأعمال الإبداعية.

وقالت: «منذ سنوات عمري الأولى بدأت اكتشاف موهبتي، المساحات البيضاء في الورقة والجدران ألهمتني لأن أروي قصتي بالرسم والفنّ، كنت أحبّ المواد الخام والأوراق الفارغة التي تمنحني القدرة على الرسم بحريّة، وبدأت في هذا المجال من خلال إعادة رسم الشخصيات الكرتونية المفضلة لي، واليوم هذا الفنّ بالنسبة لي شغف وطموح ووظيفة، فهو مصدر رزق، ونافذة أطلّ منها على الكثير من المعارف حول العالم، وبلاشكّ منحني وجودي على مواقع التواصل الاجتماعي فرصة للتعرف إلى خبرات الكثير من الفنانين حول العالم، لذا إن استطاع الفنان أن يوظّف موهبته وشغفه في آنٍ معاً سيكون قادراً على تحقيق غاياته بسهولة وإتقان».

شخصيات مؤثرة

من جهته، كشف الفنان سعيد العمادي - الذي استهلّ مشواره في الفنّ برسم شخصيات من مجلة ماجد - أن مسيرته مليئة بالشخصيات المؤثرة أمثال محمد سعيد حارب، وعبدالقادر الريس، وعبدالله الشرهان، وآخرين، إلى جانب الدور الذي لعبته العائلة والأصدقاء في تنمية موهبته، وتشجيعه للاستمرار بها.

وأضاف: «أنا شخص مزاجي في الرسم، لا أتخيل أن يكون الفنّ وظيفة لأنها ستؤثر في الرسم، وأفضل أن تبقى هواية في أوقات الفراغ، لكن في كثير من الأوقات وبحكم عملي يتدخل الرسم في تفاصيل كثيرة أقوم بها، سواء على صعيد الإخراج الإبداعي أو التصميم، وهذا توجه ربما سيتغير في المستقبل، وأتطلع دوماً لأن تبقى بذرة الشغف في داخلي، وأن أسهم في تعليم الأجيال الجديدة أساسيات الفنّ، وأترك بداخلهم أثراً يخدمهم في المستقبل».


شواغل فنية

تناول المشاركون، في أولى جلسات فعالية «الفنّ يجمعنا»، برفقة مقدمة البرامج الحوارية هند القرقاوي، بداياتهم وشواغلهم الفنية، والشخصيات والمواقف المؤثرة في مسيرتهم، والأثر الذي أحدثه انتشار فيروس كورونا في طبيعة أعمالهم، خصوصاً في ظلّ سياسات التباعد الاجتماعي المتبعة.

علي الكشواني:

«آمل أن أكون، يوماً، أحد المؤثرين في النهضة الفنية بدولة الإمارات».

سعيد العمادي:

«أتطلع أن تبقى بذرة الشغف في داخلي، وأن أعلم الأجيال الجديدة».

عائشة الحمراني:

«حلمي أن أجد، بكلّ حيّ، حاضنة للموهوبين في مجال الفنّ».

ميثاء حمدان:

«منذ سنوات عمري الأولى، والفنّ يرافقني في تفاصيل حياتي».

طباعة