يستخدمون تقنية الفحص ثلاثي الأبعاد عالي الدقة في جامعة ببريطانيا

باحثون يكشفون ما تخفيه 3 مومياوات حيوانية.. حنّطها المصريون

صورة

يسعى باحثون لفهم المزيد بشأن تقليد تحنيط الحيوانات لدى المصريين القدماء، مستخدمين تقنية الفحص ثلاثي الأبعاد عالي الدقة لتدقيق النظر في مومياوات قطة وطائر وثعبان، للتعرف إلى الطرق التي كان يتم التعامل بها مع تلك الحيوانات قبل قتلها وتحنيطها.

وقال الباحثون، يوم الإثنين الماضي، إنهم قاموا رقمياً «بفك أغطية» و«تشريح» المومياوات الثلاث، مستخدمين التصوير المقطعي المحوسب بالأشعة السينية، الذي يخرج صوراً ثلاثية الأبعاد بدقة تفوق التصوير الطبي 100 مرة. ويمكن لفك أغطية المومياوات فعلياً أن يلحق ضرراً بالمومياء، ويغير هيكلها الداخلي.

ولم يكن المصريون القدماء يحنطون الجثامين البشرية فحسب، بل شملت عمليات التحنيط أيضاً ملايين الحيوانات، بما فيها القطط والكلاب والطيور والثعابين والتماسيح، خصوصاً خلال فترة تزيد على 1000 عام بدءاً من 700 قبل الميلاد تقريباً.

ويبدو أن المومياوات الثلاث قُدمت على أنها «قرابين نذور» في المعابد، لتكون واسطة بين الآلهة والأحياء، حسبما ذكرت كارولين جريفز براون، أمينة مركز مصر بجامعة سوانسي في بريطانيا، التي شاركت في الدراسة.

والمومياوات الثلاث موجودة منذ فترة طويلة ضمن مقتنيات سوانسي، ولم يتضح عمرها ومنشؤها على وجه الدقة في مصر القديمة.

وتوصل الباحثون إلى دلائل تشير إلى أن الثعبان، وهو كوبرا مصرية يافعة، حُرم من الماء، وذلك بناء على فحص كليتيه المتكلستين، وقُتل على ما يبدو بكسر في العمود الفقري، بعد رفعه من الذيل، وتحريكه كالسوط في الهواء.

وقال ريتشارد جونستون، أستاذ الهندسة بجامعة سوانسي، وكبير الباحثين في الدراسة التي نشرتها مجلة التقارير العلمية «ساينتيفيك ريبورتس»، إن فم الثعبان المعوج يحتوي على مادة تسمى «ناترون»، وكان فكه مفتوحاً عن آخره، وهو ما يتفق مع احتمالية خضوعه لطقوس «فتح الفم» عند قدماء المصريين.

وكانت هذه الطقوس تجرى لتتمكن المومياوات المحنطة من استعادة حواسها في الحياة الأخرى.

وقالت جريفز براون «ستمثل هذه معلومة إضافية تدعم شواهد أخرى على أن طقوس (فتح الفم) كانت تقام مع الحيوانات المحنطة. نعلم أنها كانت تقام على البشر».

وكانت مومياء القطة المنزلية لهرة صغيرة عمرها خمسة أشهر، وذلك بناء على أسنان لم تخرج بعد من فكها السفلي. وكُسر عنقها وقت الوفاة أو خلال عملية التحنيط.

في حين يبدو أن المومياء الثالثة هي لطائر عوسق أوراسي، من فصيلة الصقور.

وارتبطت الثعابين بالعديد من الآلهة عند المصريين القدماء، في حين كانت القطط غالباً ما ترتبط عندهم بإلهة الخصوبة «باستيت». أما الطيور الجارحة فكانت ترتبط بآلهة السماء، مثل رع وحورس.

وأضافت جريفز براون «كما هو حالنا، استخدم المصريون القدماء الحيوانات، وأساءوا معاملتها.. هناك دليل من الآثار المحنطة على سوء المعاملة».

المستحيل صار ممكناً

قد تكون معظم الحيوانات التي كانت تعيش في مصر في تلك الحقبة حُنطت، من القط إلى الصقر إلى التمساح، سواء أكانت حيواناً عزيزاً على صاحبه، أو لكي تكون قرباناً. وثمة عيّنات عدة من هذه المومياوات الحيوانية محفوظة في متاحف العالم، ولكن كان من المستحيل لزمن طويل معرفة ما كان مخفياً تحت اللفائف دون الإضرار بالمومياوات.


- دلائل تشير إلى أن الثعبان، وهو كوبرا مصرية يافعة، حُرم من الماء، وذلك بناء على فحص كليتيه المتكلستين.

طباعة