تطلعات الإمارات نحو الفضاء بدأت في السبعينات

«مسبار الأمل».. الإمارات تُحقق حلم زايد

صورة

ما تشهده الإمارات من تطوّر في كل المجالات، وتصدر للمؤشرات العالمية في العديد من القطاعات المرتبطة بجودة الحياة ورفاهية سكان الدولة، وإنجازات متفرّدة، ليس طارئاً أو عشوائياً، لكنه ثمرة جهد طويل وعمل جاد صادق، ورؤية ثاقبة حكيمة وضعها الوالد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت عليها الإمارات باعتزاز وطموح وعزيمة صادقة، لتحويل الأحلام التي راودت المغفور له الشيخ زايد، إلى إنجازات ملموسة، وواقع لا يعرف المستحيل. في مقدمة هذه الأحلام، حلم وصول الإمارات إلى الفضاء، الذي بدأ في سبعينات القرن الماضي، عندما التقى المغفور له الشيخ زايد، مع فريق وكالة «ناسا» المسؤول عن رحلة «أبولو» إلى القمر، حيث كان هذا اللقاء حافزاً لتوجيه اهتمام الإمارات نحو الفضاء. في ذلك الوقت عبّر المغفور له الشيخ زايد، عن إيمانه بأهمية أن يكون للعرب حضورهم في هذا المجال، وأن يواصلوا ما بدأه العلماء المسلمون والعرب قديماً، في قوله: «إن رحلات الفضاء يفخر بها كل إنسان على وجه الأرض، لأنها تجسّد الإيمان بالله وقدرته. ونحن نشعر كعرب بأن لنا دوراً عظيماً في هذا المشروع وفي هذه الأبحاث، ونحن فخورون بالتقدم الهائل في علوم الفضاء بفضل القواعد التي أرساها العلماء العرب منذ مئات السنين، ونأمل أن يعم السلام ويدرك البشر الأخطار التي تُهدّدهم بسبب التأخر». هذه العبارة كانت بمثابة نقطة البداية لمشوار طموح نحو ولادة قطاع وطني للفضاء، فتم تأسيس شركة الثريا للاتصالات في أبريل 1997، وشركة الياه للاتصالات الفضائية (ياه سات) بعد 10 سنوات في عام 2007. وقبل وقت قصير من تأسيس «ياه سات»، أنشأ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة، التي تهدف إلى تعزيز علوم الفضاء والأبحاث العلمية في دولة الإمارات والمنطقة. وعملت المؤسسة منذ فبراير 2006 وحتى أبريل 2015، قبل دمج المؤسسة مع «مركز محمد بن راشد للفضاء». وفي عام 2014، جرى تأسيس وكالة الإمارات للفضاء بموجب مرسوم بقانون اتحادي، وتهدف إلى تطوير قطاع الفضاء في الدولة، حيث تتولى الوكالة هذه المسؤولية، عبر إقامة الشراكات والبرامج الأكاديمية، والاستثمارات في مشروعات الأبحاث والتطوير والمبادرات التجارية، ودفع عجلة أبحاث علوم الفضاء واستكشافه.

قفزة نوعية

شهد يوم 25 سبتمبر 2019 قفزة نوعية في هذه المسيرة، بعد صعود هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، في رحلة تاريخية ستظل خالدة في تاريخ دولة الإمارات، ومقدمة لتحقيق إنجازات نوعية بسواعد وعقول شبابها المبدع، وبمبادرات ومشروعات طموحة، تسابق معها الزمن نحو القمة. وعبّر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن أهمية هذا الإنجاز في تغريدة نشرها سموّه في اليوم نفسه على حسابه الرسمي في تويتر: «قبل أكثر من عامين، أطلقت أنا وأخي محمد بن زايد برنامج الإمارات لروّاد الفضاء، واليوم نحتفل بانطلاق أول رائد في مهمة تاريخية إلى محطة الفضاء الدولية، إنجاز إماراتي نفخر به ونهديه للأمتين العربية والإسلامية». معلناً: «محطتنا المقبلة هي المريخ عن طريق (مسبار الأمل)، الذي صمّمه شبابنا بكل اقتدار». وأجرى المنصوري عدداً من التجارب العلمية، بينها ست تجارب على متن المحطة في بيئة الجاذبية الصغرى Microgravity، لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان في الفضاء، مقارنة بالتجارب التي أجريت على سطح الأرض، وكذلك مؤشرات حالة العظام، والاضطرابات في النشاط الحركي، والتصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، وديناميات السوائل في الفضاء، وأثر العيش في الفضاء على البشر.

وجاءت هذه الرحلة ضمن برنامج «الإمارات لروّاد الفضاء»، الذي يشرف عليه مركز محمد بن راشد للفضاء، وهو أول برنامج في المنطقة العربية يعمل على إعداد كوادر وطنية تشارك في رحلات الفضاء، وتساعد في تحسين حياة البشر على سطح الأرض، حيث أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، البرنامج الوطني للفضاء، في إبريل 2017، لإعداد روّاد فضاء إماراتيين، كما يتضمن خطة لـ100 عام، تهدف إلى بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر بحلول 2117، والوصول بـ«مسبار الأمل» الإماراتي إلى كوكب المريخ في عام 2021، تزامناً مع الذكرى الـ50 لقيام دولة الإمارات. في حين أعلنت «وكالة الإمارات للفضاء» في أكتوبر 2019 تفاصيل «الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2030»، التي تستكمل الإطار التنظيمي والتشريعي للقطاع الفضائي الوطني، إلى جانب الخطة الوطنية، لتعزيز الاستثمار الفضائي.

«مسبار الأمل»

اليوم يأتي «مسبار الأمل»، ليمثل قفزة جديدة نحو تحقيق حلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لتصبح الإمارات واحدة من بين تسع دول فقط تطمح إلى استكشاف المريخ بأول مسبار عربي وإسلامي، يعمل على إدارته وتنفيذه فريق من أبناء الوطن. ومع اكتمال «مسبار الأمل»، وقّع صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في قصر الوطن بأبوظبي، في يناير الماضي، على القطعة الأخيرة من المسبار، الذي يحمل أسماء أصحاب السموّ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وتواقيع سموّهم، إلى جانب تواقيع سموّ أولياء العهود، وتتزيّن بعبارة: «قوة الأمل تختصر المسافة بين الأرض والسماء».


«خليفة سات»

أطلقت دولة الإمارات في أكتوبر 2018، القمر الاصطناعي «خليفة سات»، الذي يعدّ أول قمر اصطناعي عربي صنع بأيد محلية 100%، والذي اعتبر في حينها إنجازاً تاريخياً أسهم في تعزيز مكانة الإمارات الرائدة في قطاع علوم الفضاء على مستوى العالم. واستغرق تصنيع «خليفة سات» أربعة أعوام من التجهيز والاستعداد والتدريب لفريق عمل من مركز محمد بن راشد للفضاء، وعمل على بنائه 70 مهندساً إماراتياً، راوحت أعمارهم بين 27 و28 سنة.

نوابغ الفضاء العرب

أعلن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في الرابع من يوليو الجاري، عبر حسابه على «تويتر» إطلاق برنامج «نوابغ الفضاء العرب»، الأول من نوعه عربياً، لاحتضان ورعاية مجموعة متميزة من المواهب والنوابغ العرب، وتدريبهم وتأهيلهم في علوم الفضاء وتقنياته، واستقبل البرنامج نحو 9705 طلبات تسجيل بعد 48 ساعة فقط من إطلاقه.

قانون الفضاء

في فبراير 2020، أعلنت دولة الإمارات تفاصيل قانون الفضاء الأول من نوعه على المستويين العربي والإسلامي، الذي يحمل 10 أمثلة لمجالات فضائية جديدة وناشئة، منها الإطلاق من الفضاء، والسياحة الفضائية وامتلاك الموارد الفضائية واستخدامها والتعامل مع الحطام الفضائي والأحجار النيزكية، وأصبح قانون الفضاء الإماراتي مرجعاً للدول التي تفكر في إصدار قانون مشابه، إذ يشمل أنشطة تعتبر حديثة نسبياً لم تتطرّق إليها قوانين أخرى عالمية وأنشطة مستقبلية تنوي الإمارات تطوير البنية التحتية المناسبة لها مستقبلاً. ويشمل القانون تفاصيل الأنشطة والمجالات الفضائية الجديدة، مثل الرحلات دون المدارية، وبناء المستوطنات والمنشآت البشرية في الفضاء، والانطلاق من الفضاء، وعملية عودة دخول الأجسام الفضائية.

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسّسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات اليوم وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.

آمن الشيخ زايد بأهمية أن يكون للعرب حضورهم في مجال الفضاء، ليواصلوا ما بدأه العلماء العرب قديماً.

أنشأ محمد بن راشد آل مكتوم، «مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة»، لتعزيز علوم الفضاء.

2014

تم تأسيس وكالة الإمارات للفضاء.

طباعة