يرى أن للفن دوراً كبيراً في توجيه أجيال المستقبل

علي التميمي: أراهن على دراما أصيلة لا تخدش الحياء

صورة

أكد الفنان الإماراتي، علي التميمي، أنه يراهن دوماً على المضامين الهادفة التي تبعث برسائل إيجابية للمجتمع، والدراما الأصيلة التي تسهم في التعريف بالموروث الشعبي والتقاليد، معتبراً أن للفن دوراً كبيراً في توجيه أجيال المستقبل، ولذا يحرص دوماً على الوقوف مع الدراما التي لا تخدش حياء الجمهور، ولا تقدم النماذج السلبية التي تؤثر سلباً في أفراد المجتمع.

وأضاف التميمي، في حواره مع «الإمارات اليوم»، أن «الأعمال المحلية التراثية أسهمت بشكل فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأجيال المتعاقبة، والتعريف بالتقاليد الإماراتية، التي لم تعدّ متداولة في الوقت الحاضر، كما سلطت الأضواء - بطريقة غير مباشرة - على أنماط الحياة في المجتمع القديم، والفريج بشخصياته المحلية القديمة ومبادئه المجتمعية الأثيرة التي بدأت تتلاشى يوماً بعد آخر».

وتابع: «لم يعدّ مشهد صاحب الربابة مألوفاً في المجالس الإماراتية العامة، كما لم نعد نتابع شخصيات إنسانية تتصف بالظرف والقدرة على رواية القصص والأمثال الشعبية، التي تضج بحكايات الوفاء والكرم وقيم الشهامة، بسبب تغيّر أسلوب الحياة وتطوّرها تدريجياً في السنوات الأخيرة، ولاشك أن الدراما التلفزيونية هي النافذة الأمثل اليوم التي تساعد الأجيال الشابة على التعرف إلى أنماط حياة الأجداد، وتفاصيل المجتمع المحلي بكل قيم الأصالة المتجذرة فيه».

صدى طيب

حنين التميمي ودفاعه المبرّر اليوم عن التراث الذى تتصدى له معظم الأعمال الدرامية الإماراتية، في ظاهرة باتت واضحة وملموسة لدى نجومها، الذين يشكون دوماً من قلة الأعمال المنتجة على مدار العام، واقتصارها على نوع درامي واحد، يجد مبرّراته لدى الفنان الإماراتي، الذي رأى أنه «في السنوات السابقة كان هناك توجّه عام ورغبة في تقديم الأعمال التراثية على الشاشات لتعريف الجيل الجديد بعادات الآباء والأجداد، وهذا أمر لقي النجاح والصدى الطيب لدى جمهور واسع، تجاوز المشاهد المحلي، إلى المشاهد العربي المقيم على أرض الإمارات».

وأشار إلى أن درجة هذا النجاح «جعلت مخرجين عرباً مقيمين على أرض الدولة يتحمسون لتقديمها للجمهور، أبرزهم المخرج عارف الطويل، والمخرج بطال سليمان، اللذان قدما عشرات الأعمال الإماراتية التراثية الناجحة، بحكم إقامتهما شبه الطويلة في الإمارات، ورغبتهما في التعرف إلى تفاصيل ومفردات البيئة المحلية وتنوّعاتها الثقافية».

نظرة خاطئة

حول أسباب اقتصار الدراما الإماراتية على الشهر الكريم، لفت التميمي، إلى موضوع الميزانيات التي ترصد من القنوات التلفزيونية الإماراتية المهتمة بموسم رمضان «ولعلها نظرة إنتاجية خاطئة، تحرم الجمهور أولاً من متابعة هذه النوعية من الأعمال على مدار العام، وتقلل من فرص ظهور الممثل الإماراتي، الذي قد لا تتاح له فرصة الظهور في هذا الموسم بسبب قلة عدد الأعمال المنتجة، ما يؤثر بالتالي في فرصة نجاحه وانطلاقه محلياً وخليجياً». وتابع: «شهدت فترة السبعينات من القرن الماضي، انتعاشة ملحوظة على صعيد إنتاج العديد من الأعمال الدرامية الإماراتية، سواء التراثية أو المعاصرة منها، لكن هذا الأمر بدأ للأسف بالتناقص في الآونة الأخيرة».

وشدد التميمي، على المضامين الهادفة التي يجب أن تتصل بإنتاج أعمال درامية معاصرة تحاكي المجتمع المحلي، وضرورة تقيّدها بضوابط المجتمع، وتكريسها لرسائل اجتماعية تتماشى مع عادات الأسر الإماراتية، التي وصفها بالمحافظة. وقال إنه «من غير المقبول أن تقدم الدراما مثلاً شخصية الأب الفاسد أمام أبنائه، باعتباره نواة الأسرة وقدوتها الدائمة»، لافتاً إلى مسألة تأثر فئات واسعة من الجمهور بمختلف فئاته، بما يقدم عبر الشاشة الصغيرة.

تجارب

رغم تمسكه الواضح بتقديم العديد من الشخصيات ذات الطابع التراثي، فإن علي التميمي، لا ينكر نجاحه في المشاركة بالعديد من الأعمال ذات الصبغة المعاصرة، على حد تعبيره، كدوره في مسلسل «شبيه الريح» للمخرج بطال سليمان، وغيرها من الأعمال الفنية الناجحة.

وأوضح: «لقد جرّبت المشاركة في العديد من الأعمال المعاصرة، إلا أنني أميل أكثر إلى الأعمال التراثية الكوميدية، كأدواري في مسلسلات، مثل: (الطواش، حنة ورنة، دار الزين، دروب المطايا)، وغيرها من الأعمال الناجحة، التي ظلتمحفورة في ذاكرة المشاهد المحلي».

مقارنة كوميدية

حول مشاركته الأخيرة في مسلسل «بنت صوغان»، الذي عرض في شهر رمضان الماضي، تحمس الفنان علي التميمي، في وصف تجربته الجديدة في هذا العمل، التي أتاحت له فرصة تقديم شخصية «طويرش»، الرجل الخلوق الذي يندفع إلى التدخل دوماً لحل المشكلات والخلافات.

وعقد مقارنة بين هذه الشخصية، التي وصفها بالأكثر طرافة وكوميدية من سابقتها في مسلسل «الطواش» رمضان 2019 مع الكاتب جمال سالم: «في العام الماضي قدمت شخصية (علي) الحريص إلى درجة البخل على عكس شخصية (طويرش) هذا العام الذي يتسم بالكرم والنبل، وسعيد بهذه الفرصة التي اجتمعت فيها بالقديرة رزيقة طارش وأحمد الجسمي وسعيد سالم وهدى الغانم، ونخبة من النجوم الشباب».

بين عالمين

نحو 47 عاماً أمضاها التميمي متنقلاً بين أروقة الإعلام وألق الشاشة، التي قدم فيها عشرات الأعمال التراثية، وهي التجربة التي عشقها، واتجه نحوها برغبة صادقة في صيانة الموروث الذي مازال متمسكاً به، بعد تقاعده من العمل كمشرف عام على التراث، في إذاعة وتلفزيون أبوظبي، في الفترة ما بين عامي 1973 و2005، التي أسهم خلالها في اطلاع أجيال إماراتية على موروث الآباء والأجداد.


- «اقتصار الدراما الإماراتية على رمضان، تحرم الجمهور من متابعة هذه النوعية طوال العام».

- «الدراما هي النافذة الأمثل التي تساعد الأجيال الشابة على التعرف إلى أنماط حياة الأجداد».

طباعة